يدفع سكان مدينة العين فاتورة تقلبات وعدم استقرار الأسعار في سوق السمك، ناهيك عن الجودة والنوعية في المعروض، فمدينة العين، كما هو معرف، ليست ساحلية، ويعتمد قاطنوها على ما يتم توريده من المدن والمناطق الساحلية، وكذلك لا توجد فيها جمعية خاصة للصيادين تنظم السوق أسوة بالمدن الأخرى، ما يجعل أسعار السمك فيها غير مستقرة وعرضة للتقلبات بين ساعة وأخرى، أو يوم وآخر، كما هو حال البورصة تتغير باستمرار حسب المناسبات، في الصباح أسعار وبعد الظهر أخرى.

في سوق السمك الوحيد في العين، كان راشد عبد الله النيادي الذي قال إن مدينة العين تعاني من عدم توفر الأنواع الجديدة من الأسماك الطازجة، وكذلك ارتفاع الأسعار وتقلباتها وتباينها من دكة إلى أخرى ومن ساعة لثانية، مشيراً إلى أنه يأتي إلى السوق مرتين أسبوعياً ليأخذ حاجته مما يتوفر وفي أحيان كثيرة لا يشتري شيئاً لعدم وجود النوعية الجيدة التي تلبي حاجته، أو لعدم قناعته بالسعر المقابل، وفي بعض الأحيان يذهب إلى أبوظبي أو دبي لجلب ما يحتاجه من السمك، لاسيما إن كانت لديه مناسبة خاصة.

وأضاف حميد سعيد الظاهري إنه يأتي من منطقة مزيد كل أسبوع مرة، من أجل تأمين حاجة أسرته من السمك بمختلف أنواعه، ورغم وفرة بعض الأنواع، ألا أنها في الغالب غير طازجة، وأسعارها مرتفعة، فسعر منّ الهامور يتجاوز أحياناً 150 درهماً، والكنعد 100 درهم، وكيلو السلطان إبراهيم يتراوح بين 50 و70 درهماً، وكذلك بالنسبة للشعري، أما القباب والصافي والبياح، فهي في أغلب الأحيان غير متوفرة في السوق، وإن توفرت فكمياتها قليلة وغير طازجة.

وأشارت إحدى السيدات إلى أن الأقبال على سوق السمك في مدينة العين يختلف من جنسية لأخرى، فبعض الجنسيات تفضل الهامور والقباب والصافي والشعري، والبعض الآخر يفضل السلطان إبراهيم والصافي أو الكنعد، حسب العادات الغذائية لكل مجتمع، موضحة أن المشكلة تكمن في عدم توفر تلك الأنواع بشكل دائم، وإن توفرت فهي إما غير طازجة أو أسعارها مرتفعة جداً. وأكدت أن كلمة طازجة لا تعني أنها من صيد اليوم نفسه، بل منذ يومين على الأقل، فمدينة العين تعتمد على ما يورده تجار السمك من المناطق الشمالية، أو من أبوظبي، وفي بعض الأحيان من سلطنة عمان عبر سوق البريمي.

أسعار مضروبة

من جانبه أشار صاحب أحد المطاعم في مدينة العين، إلى أنه يأتي كل يوم وبشكل دائم إلى السوق لتوفير الكميات اللازمة للمطعم، ولا يتقيد بما يفرضه عليه الباعة، حيث إن السعر في الصباح يختلف عنه في فترة ما بعد الظهر، وكونه صاحب مطعم، فعليه توفير الكميات اللازمة للغداء والعشاء، وبالتالي فهو غير مضطر للشراء بأسعار الصباح المرتفعة، فينتظر حتى بعد الظهر، ويأخذ ما يريده بنصف قيمة ما يكون في الصباح، لاسيما وأن أصحاب طاولات البيع يحاولون في فترة المساء التخلص من أكبر كمية من الفائض لديهم. وأكثر زبائنهم من أصحاب المطاعم.

عرض وطلب

من جانبهم؛ أكد عدد من أصحاب طاولات البيع من التجار المحليين، أن سوق السمك في العين هو المنفذ الرئيسي الوحيد والأكبر في المدينة، لبيع الأسماك على مختلف أنواعها وتنظيفها أيضاً، ومدينة العين بشكل عام تعتمد على ما يستورده التجار المحليون من الإمارات الأخرى، وبالتالي فإن معظم كميات الأسماك التي تورد للسوق إما أن تأتي في الليل عبر الشاحنات المبردة، ويتم تخزينها لليوم الثاني مع ضرورة توفير أجهزة التخزين والتبريد والثلاجات الخاصة، أو أن تأتي في الصباح الباكر من المصدر مباشرة، وفي كلتا الحالتين فهي ليست أسماكاً طازجة، إلا ما ندر، ومعظمها تم اصطياده على الأقل قبل 24 - 72 ساعة، وتم وضعها في الثلاجات من أجل بيعها لاحقاً. وبالنسبة للأسعار فهي أيضاً عرضة للتقلبات الجوية بالدرجة الأولى، وتختلف من فصل لآخر، في الشتاء أغلى من الصيف، وفي أيام العطلة والأعياد أغلى من الأيام العادية، وفي أيام هبوب الرياح والعواصف أيضاً يقل المعروض وترتفع الأسعار بسبب عدم التوريد من الصيادين، وبشكل عام فهي خاضعة أيضاً للعرض والطلب من جهة، ولجودة النوعية المعروضة من جهة أخرى.

إيجارات سنوية

وأشاروا إلى أنهم أيضاً محكومون بدفع إيجارات سنوية لبلدية العين لقاء إشغال طاولات البيع سواء باعوا أو لم يبيعوا، وبالتالي فهم يضطرون في نهاية النهار إلى تخفيض أسعار بعض الأنواع المعروضة التي ليس عليها إقبال كبير، أو التي مضى عليها أكثر من ثلاثة أيام في الثلاجات، وبالتالي سوف تتعرض للتلف ما لم يتم تصريفها، خاصة في فصل الصيف، وأكثر الجهات التي تشتري هذه الأنواع هم أصحاب المطاعم، الذين يصرفونها بسرعة للزبائن، عكس الأسر التي قد تلجأ عادة للتخزين لأيام عدة، والبعض يرغبها طازجة من صيد اليوم نفسه، أو يومين على الأقل.

الرقابة والأسعار

أكدت إدارة التنمية الاقتصادية في العين، أنه لا يمكن التحكم بأسعار بيع السمك بشكل يومي، وهناك معدل عام لها، وهي تتأثر بالعرض والطلب بالدرجة الأولى،

وبنوعية وجودة الأسماك المتوفرة، فالسمك الطازج القادم من البحر خلال 24 ساعة بالتأكيد سعره يختلف عما هو موجود في الثلاجات منذ ثلاثة أو أربعة أيام، لكن بشكل عام هناك رقابة عامة على الجودة من أجل الصحة العامة، إذا تتولى الجهات المعنية تنظيم جولات مشتركة بين فترة وأخرى، من الرقابة الغذائية وحماية المستهلك والصحة في دائرة البلدية، للتأكد من التقيد بشروط السلامة والنظافة العامة في أماكن البيع، وفرض الغرامات والمخالفات على من لا يتقيد بذلك، أما الأسعار فلا يتم التدخل بها بشكل رسمي ما لم تكن هناك شكاوى محددة من قبل المستهلكين.