يستحوذ الأطفال على جل اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ولم تمنعه كثرة مشاغله واهتماماته وهموم ومسؤوليات العمل الحكومي من منح الأطفال الوقت الكافي باعتبارهم شباب المستقبل الذين يتحملون مسؤولية البناء والتطوير في بلدنا المعطاء، حيث أولاهم سموه كل الرعاية والدعم ويوجه بتوفير كافة السبل التي تمكنهم من حياة هانئة والعيش في رفاهية وسعادة.

وتبلور اهتمام سموه بالأطفال والطفولة من خلال توجيهاته السديدة بسن حزمة من التشريعات والقوانين التي تعتبر الحصن المنيع والواقي لابنائنا وفلذات أكبادنا ويأتي مشروع قانون حماية الطفل »وديمة« العلامة البارزة والأنصع في سجل اهتمام ورعاية الدولة بالأطفال..

حيث وفر لهم أعلى درجات الحماية استشعاراً من سموه بالمخاطر التي تتربص بأطفال الدولة، ليس من الغرباء عنهم فحسب، بل ومن أقرب الأقربين لهم بعد الجريمة التي هزت أركان مجتمع دولة الإمارات وفجع بها جميع أبناء الوطن وراحت ضحيتها الطفلة المواطنة الصغيرة »وديمة« وتعذيب شقيقتها ميرة على يد والدها وشريكته لذا جاء توجيه سموه بتسمية القانون باسم الطفلة الضحية ذات السنوات الثماني.

اهتمام المجتمع

وفي الواقع أن القانون الذي انتهى من مناقشته المجلس الوطني الاتحادي والذي تلقاه من الحكومة وبناء على توجيهات من سموه لمناقشة المجلس له بصفة الاستعجال حاز على اهتمام المجتمع بمختلف فئاته ومؤسساته وظل حديث الشارع الإماراتي لفترة طويلة..

وجاء القانون عاكساً الوجه الحضاري الراقي لدولتنا من أجل حماية الأطفال التي توفر لهم المؤسسات التي تعنى بهم ولكن حمايتهم ستشهد انطلاقة أكبر وأفضل في ظل وجود تشريع خاص بحمايتهم والذي يؤسس لمبادئ حاكمة تراعي حقوق هذه الفئة من أبناء الوطن وتحترم وترعى حقوقهم.

ومشروع القانون الذي أقره المجلس الوطني الاتحادي في العام 2013 يتضمن كافة حقوق الطفل التي كفلتها المواثيق الدولية وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئ الدستور الإماراتي حيث ضم القانون الحقوق الأساسية والحقوق الأسرية والصحية والتعليمية والثقافية والاجتماعية للطفل إضافة إلى حق الطفل في الحماية وآليات توفير الحماية للأطفال بجانب فصل كامل يختص بالعقوبات.

ويلزم المشروع المحاكم المختصة كافة - وقبل أن تحكم بالحضانة لأي شخص - تقديم تقرير مفصل عن الحالة الاجتماعية والحالة الجنائية لطالب الحضانة وإقرار يفيد بعدم ارتكابه جريمة خارج الدولة مع مراعاة أحكام قانون الأحوال الشخصية في الأحوال كافة.

وجاء مشروع القانون انطلاقاً من مقولة سموه الخالدة التي أكد من خلالها أن لجميع الأطفال دون تمييز الحق في حياة آمنة وبيئة مستقرة ورعاية دائمة وحماية من أية مخاطر أو انتهاكات وأن مصلحة الطفل لا بد أن تكون مقدمة على أية مصلحة واحتياجاته الأساسية وحقوقه هي واجب علينا جميعاً التعاون لتحقيقها.

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أكثر وضوحاً ودقة عندما وجه رسالة قوية وشديدة اللهجة في بدايات توجيه سموه بإعداد مشروع القانون بأننا لن نتهاون أبداً مع من ينتهك حقوق الطفل الأساسية، وأن القانون الجديد جاء ليغطي ويشمل جميع المجالات المتعلقة بحقوق الطفل ويحوي من الآليات ما يضمن تطبيقه ومن العقوبات ما يشكل رادعاً لمن لا تردعه أخلاقه ودينه عن التعدي على الأطفال.

لن نسمح بتكرار المأساة

ونظراً لبشاعة الجريمة وقساوتها على المجتمع فقد أشار سموه إلى أننا لن نسمح بتكرار مأساة هذه الطفلة التي حرمت من أبسط حقوقها وهو حقها في الحياة قائلًا»لقد فقدت وديمة حياتها ولكن ستظل قصتها وذكراها حية بيننا بهذا القانون لتذكر الجميع بأن حقوق الأطفال خط أحمر لا بد أن يتكاتف المجتمع كله لحمايته«.

وجاء اهتمام المجلس الوطني الاتحادي لدى مناقشته لمشروع القانون على مستوى الحدث ومنبثقاً من اهتمام سموه بإيجاد تشريعي يحمي حقوق الطفل لذا فقد حرص المجلس على مناقشة كافة مواده وبنوده باستفاضة على مدى جلستين عقدت في ثلاثة أيام ليخرج القانون ملبياً تطلعات ورغبات سموه في توفير الحماية المطلوبة لأطفالنا ووضع الآليات المناسبة لحظر تعريض الطفل لأي إجراء تعسفي أو غير قانوني أو المساس بشرفه وسمعته، أو تشغيله قبل بلوغه سن الخامسة عشرة ومؤكداً الحقوق الأسرية للطفل بفرض التزام على..

والدي الطفل بتوفير متطلبات الأمان الأسري ووضع التزام على القائم على رعايته بتحمل المسؤوليات والواجبات في تربيته ورعايته وتوجيهه ونمائه على أفضل وجه، وجعل مصلحة الطفل فوق كل اعتبار وذات أولوية وأفضلية في جميع الظروف.

استكمال منظومة التشريعات

ومما لا شك فيه أن مشروع القانون يأتي ضمن جهود الدولة وقيادتها الرشيدة الرامية إلى استكمال منظومة التشريعات الاجتماعية التي ترعى حقوق الإنسان وتصون كرامته وحريته، وتأكيداً بأن المنظومة التشريعية في الدولة تصون الحريات وتحافظ على الحقوق..

وحرصاً على الاهتمام بالطفل وتذليل كافة الصعوبات التي تحول دون تنشئته التنشئة السليمة التي تؤهله ليكون فرداً صالحاً في وتعزيز الجهود لحماية الطفل من جميع أشكال التمييز والعنف، وتوفير أفضل الإمكانيات وتهيئة الظروف لتنشئته وحمايته من كل أذى أو سوء معاملة.

وجاء مشروع القانون متضمناً الحقوق الأساسية للطفل والحقوق الأسرية والصحية والتعليمية والثقافية والاجتماعية، في كافة المجالات المتعلقة بالطفل وآليات توفير الحياة الآمنة والمستقرة له، حيث تضّمن عقوبات شديدة تطبق على كل من تسول له نفسه ارتكاب أي فعل ضد الطفل يؤثر على توازنه العاطفي والنفسي والجسدي والأخلاقي والاجتماعي.

ويلزم مشروع القانون السلطات المعنية والجهات المختصة القيام بالحفاظ على حق الطفل في الحياة والبقاء والنماء وتوفير كل الفرص اللازمة لتسهيل ذلك، والتمتع بحياة حرة وآمنة ومتطورة. واستحدث المجلس البند الثاني وهو حماية المصالح الفضلى للطفل، حيث إن اتفاقية حقوق الطفل قامت على مبادئ أساسية منها مبدأ المصالح الفضلى للطفل باعتبارها حقاً مقدماً ولازماً للقوانين الوطنية وهذا ما أكد عليه مشروع القانون ومن ثم فإنه من الأولى أن يتم تضمينها في مادة الأهداف.

الاعتزاز بالهوية الوطنية

ويؤكد أهمية أن تقوم السلطات بتنشئة الطفل على التمسك بعقيدته الإسلامية والاعتزاز بهويته الوطنية واحترام ثقافة التآخي الإنساني، وتمت إضافة العقيدة الدينية للتأكيد على تنشئة الطفل على القيم الروحية الصحيحة دون إخلال بثقافة الآخرين كما أوردها المشرع وحذفت عبارة »والانفتاح على الآخر« لأنها من قبيل التزيد واكتفاءً بعبارة احترام ثقافة التآخي الإنساني والتي تحمل ضمناً معنى الانفتاح على الآخر.

ويشدد على تنشئة الطفل على التحلي بالأخلاق الفاضلة وبخاصة احترام والديه ومحيطه العائلي والاجتماعي، ونشر ثقافة حقوق الطفل على أوسع نطاق ممكن باستخدام الوسائل المناسبة، وإشراك الطفل في مجالات الحياة المجتمعية وفقاً لسنه ودرجة نضجه وقدراته المتطورة حتى ينشأ على خصال حب العمل والمبادرة والكسب المشروع وروح الاعتماد على الذات.