يبقى مشروع حفظ وتوثيق مخطوطات الأزهر لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إحدى أهم المبادرات الثقافية العربية التي تضمن توثيق مخطوطات تبدو بالغة الأهمية، كونها تنتمي إلى التراث العربي الإسلامي، إذ يرجع بعضها إلى القرون الأولى في الإسلام.

وقد انطلق العمل بمشروع حفظ وأرشفة مخطوطات الأزهر ونشرها عبر الإنترنت، بمكرمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بهدف الحفاظ على كنوز الثقافة الإسلامية والإرث العلمي لجامعة الأزهر، باستخدام أحدث التقنيات المتطورة، بما يسمح بالاحتفاظ بمحتوى تلك المخطوطات النادرة والقيمة لقرون مقبلة دون تلف، وتوفير تلك المادة العلمية التي لا تقدر بثمن إلى أكبر شريحة ممكنة من المتخصصين والباحثين في الدراسات الإسلامية، وجعلها متاحة أمام أكبر عدد حول العالم عبر وضع مكتبة الأزهر الشريف على شبكة الإنترنت.

ترقيم المخطوطات

ويرمي المشروع إلى تحقيق مجموعة أهداف أخرى أبرزها؛ الحفاظ على مقتنيات مكتبة الأزهر وخاصة المخطوطات، وترقيم المخطوطات وإنتاج نسخة مصورة يسهل حفظها خارج مبنى المكتبة، إضافة إلى تحديث البنية التحتية لشبكة معلومات مكتبة الأزهر، وإنشاء موقع إلكتروني لمكتبة الأزهر الشريف على الإنترنت.

وفي عام 2008 وقع ملحق اتفاق بين الأزهر الشريف ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، لإعادة هيكلة المشروع، وهكذا استمر الدعم المالي للمشروع من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ليبصر المشروع النور في أغسطس 2010 بحضور شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، ليصنع فارقة ثقافية بصفته يضمن الاحتفاظ بالوثائق والمخطوطات.

وثائق وسجلات

وتضمنت المكتبة وثائق مفردة وسجلات مكتوبة بخط اليد إلى جانب مجموعة من الوثائق الناتجة عن نشاط الجامع الأزهر والمعاهد الدينية، وتغطي الفترة من عام 1844 حتى 2012م، إذ توثق النشاط الإداري والتعليمي للجامع الأزهر والمعاهد الدينية، كما أنها مكملة لمجموعة وثائق الجامع الأزهر الموجودة بدار الوثائق القومية.

وتسلمت مشيخة الأزهر المشروع الذي يتضمن توثيق وحفظ مخطوطات الأزهر التي يصل عددها إلى 50 ألف مخطوطة تضم أكثر من 8 ملايين صفحة وتغطي 63 فرعا في شتى العلوم والفنون. ولا يقتصر المشروع على أرشفة المخطوطات، بل يتضمن تخزين أكثر من 125 ألف مرجع آخر وتوفيرها إلكترونياً عبر الموقع، إضافة إلى إنشاء شبكة اتصالات داخلية للربط بين المعاهد الأزهرية الرئيسة.

وقد أولى القائمون على تنفيذ المشروع اهتماماً بالغاً بمعايير أمن المعلومات والمحافظة على خصوصية الوثائق وحقوق الأزهر، ولضمان أعلى المعايير العالمية في حفظ الوثائق والأرشفة والتبويب، تم التعاقد مع شركة »آي بي ام« لإنجاز البنية التقنية للمشروع، وتوفير أحدث التجهيزات والتقنيات المتطورة.

حقيقة الإسلام

ويعد مشروع محمد بن راشد لحفظ وتوثيق مخطوطات الأزهر أحد أهم المشاريع الحضارية الذي ينفذ لأول مرة في الشرق الأوسط وعلى مستوى العالم الإسلامي، باعتباره رافداً جديداً يخدم رواد العلم في كل مكان من العالم، وكذلك تقديم المعلومات الصحيحة لكل باحث عن حقيقة الإسلام الناصعة بعيداً عن الغلو والتطرف، ما سيساهم حتماً في المستقبل في توفير المخطوطات والمعلومات بسهولة على الإنترنت، لتصبح متاحة أمام العلماء والمفكرين في إعداد البحوث والدارسات.

الجدير ذكره أن مكتبة الأزهر تظل واحدة من أعرق مكتبات العالم وثاني أكبر المكتبات في مصر، فهي تضم نفائس ونوادر المؤلفات من المخطوطات وأقدم المطبوعات، إلى جانب مجموعة من وثائق الجامع الأزهر، بالإضافة إلى بعض القطع الأثرية النادرة.

ويرجع تاريخ إنشاء هذه المكتبة إلى العصر الفاطمي، إذ يرتبط تأسيسها بتاريخ إنشاء القاهرة الفاطمية والجامع الأزهر الذي يعد أول جامع أسس بالقاهرة. وأنشئت المكتبة كخزانة للكتب في الجامع الأزهر في العصر الفاطمي.