في الثاني من ديسمبر من العام 2014، وتزامناً مع الاحتفالات الوطنية لدولة الإمارات دشن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بحضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، وسمو الشيخة الجليلة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، مركز الجليلة لثقافة الطفل في دبي، والذي يعيد الاعتبار للتثقيف المباشر والمتخصص للطفل بعيداً عن الأجهزة الإلكترونية التي أصبحت شريكاً بل عنصراً أساسياً في تربية الأطفال.

وقد تأسس مركز الجليلة لثقافة الطفل بناء على قناعة راسخة بأن الثقافة تشكل ركيزة لتحقيق أفضل معرفة لأنفسنا والعالم الذي نعيش فيه، وغايته العامة هي تعزيز الحياة الثقافية لدى الأطفال، واحتضان إبداعاتهم وطموحاتهم المستقبلية، كما يوفر المركز بيئة إبداعية آمنة ترحب بالأطفال وعائلاتهم، وتستلهم روحها من الموروث الثقافي الإماراتي والعربي، وتعتمد على إبداع ورؤية وخبرات فنانين ومتخصصين، تتيح للأطفال فهم ومعايشة العالم الذي يواجهونه.

مساحة ثقافية

ويحمل المركز رسالة مفادها إيجاد مساحة ثقافية مخصصة لإثراء حياة الأطفال عبر برامج فنية وثقافية واسعة النطاق ترتكز على التجربة والمشاركة والاختيار الحر، كما أنه يعمل على تكريس القيم الوطنية والاجتماعية الأساسية في الطفل من الانتماء، الأصالة، الشجاعة، الرعاية، الطموح، الانفتاح، المرح، الإبداع، والتميز.

وإلى جانب ذلك فهناك خطة عمل أساسية تتمثل في توفير بيئة تحظى بإعجاب الأطفال وذويهم، وتتمتع بمقومات السلامة وتغذي حب الاستطلاع لديهم، وتثري قدراتهم على الإبداع والتعلم، بالإضافة إلى غرس حب الموروث الثقافي في الأطفال، وتوفير خبرات وثيقة الصلة بعالمهم المعاصر..

وتعزيز ثقة الأطفال بقدراتهم ومهاراتهم والقدرة على فهم العالم من حولهم، وتنمية خيال الأطفال وقدرتهم على الإبداع والثقة بالنفس وحس المسؤولية، وتقديم رؤية جديدة وخبرات ونماذج تمثل للأطفال قدوة على طريق التميز، وبناء مؤسسة توفر بيئة تعلم متميزة وتحض على الرغبة في التعاون والمشاركة وتجسد مفهوماً ريادياً في حماية القيم الأصيلة ودعم المهارات الضرورية لحياة ناجحة.

مهارات متنوعة

وراعى القائمون على مركز الجليلة مسألة التنوع في مهارات الطفل واهتماماته وميوله، لذلك تم تقديم عدة خيارات فنية وثقافية داخل المركز تساعد على توجيه مهارات الطفل إلى المكان الملائم لميله وقدراته، ويوجد في المركز عدة أقسام، تتناول طائفة من الأنشطة والبرامج التي أعدها خبراء ومتخصصون لتلائم الأطفال من كل الأعمار.

الأقسام والبرامج

وكان الغرض من إنشاء قسم التراث والفلوكلور تعزيز شعور الطفل بالانتماء لقيم التراث الثقافي الإماراتي لدى الأطفال، وذلك من خلال إشراكهم في البرامج والأنشطة التفاعلية والتي تثري معرفتهم بتراث وفلكلور الإمارات الثقافي.

ويشمل قسم الفنون الأدائية، المسرح واستوديو الحركة والموسيقى والفنون الجميلة والتطبيقية والأشغال اليدوية والطباعة، والخزف والتشكيل والوسائط المتعددة والتصوير الفوتوغرافي ومختبر الوسائط المتعددة.

وتتيح هذه الأقسام للطفل أن يتمتع بكل أشكال الفنون الراقية وأن يتعلم طائفة من الفنون الأدائية، حيث يمنح الطفل فرصة المشاركة والتعرف إلى مراحل العمل المسرحي كافة من كتابة النصوص المسرحية إلى الإنتاج والتمثيل، بما فيها مسرح الدُمى والتمثيل الإيمائي، الذي يوفر للأطفال مساحة حرة للتعبير والتأمل والإبداع، حيث يقدّم المركز مجموعة من دورات الأداء الفلكلوري والفنون القتالية بإشراف مجموعة من المتخصصين في هذا المجال، بحيث يتمكن الأطفال من تعلم تقنيات متنوعة ضمن فضاءات حرة تتيح لهم فرصة التعبير عن أنفسهم.

ويضم المركز ثلاث غرف موسيقية مثل (غرفة للبيانو وغرفة للإيقاع وغرفة للجيتار والعود وتدريب الأذن (السولفيج)، يقدم قسم الموسيقى دورات تدريبية فردية وجماعية على الآلات الموسيقية المختلفة، بالإضافة إلى أنشطة التذوق الموسيقي للأعضاء.

ويتم في المرسم تحفيز خيال الأطفال وتعريفهم بأساسيات الرسم والتلوين، بحيث يشارك الطفل في مشاريع فنيّة متنوعة تتيح له فرصة تطوير حسّه الإبداعي ومهاراته الفنية.

ويشارك الأطفال في ورشة الخزف لتعلم كل مراحل صناعة الخزف بدءاً من المراحل الأولى من خلط الطين إلى تزيين المنتج النهائي بالرسوم والألوان.

وفي الاستديو التلفزيوني يتمكن الأطفال من فهم دور وسائل الإعلام المتعددة وتأثيرها على حياتنا اليومية، ويحتوي الاستوديو على أحدث المعدات التي توفر للأطفال المساحة لتجربة الاستوديو التلفزيوني من تصوير وإنتاج وتقديم البرامج.

ويحظى الاطفال في مكتبة مركز الجليلة لثقافة الطفل بفرصة التعرف إلى مجموعة غنية من المصادر والكتب باللغتين العربية والإنجليزية.