»نشأنا على حب الخير وعلى عمل المعروف، ولا نبغي بهذه الأعمال مفاخرة أو تباهياً بين الناس، يكفينا رضا الخالق ودعاء المخلوقين، وهي أعمال تتطلبها طبيعتنا الإنسانية وحبنا للخير وفطرتنا عليه«.
كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هذه لا تجاريها صور بلاغية في وصف قائد استثنائي جمع بين بعد الرؤية وعمق البصيرة. هي لا شك سمات خصوصية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نمت في بيئة جمعية عنوانها زايد الخير..
وأينعت لمسات إنسانية لا تحد، استقت جذورها من مجالس جده المغفور له الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم، ووالده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، في ظل ثقافة الرحمة الإنسانية والعطف الأخوي الآدمي وعنوانه الأبرز المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ليتواصل العطاء عمقاً واتساعاً، فتغدو معه دولة الإمارات عاصمة العالم الإنسانية بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
هذا الموروث الحضاري المستمد من تعاليم ديننا السمحة، جعل من الحس الإنساني الشفاف سلوكاً يومياً لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يضئ به ما أعتم من جوانب الحياة في بعض الحالات، وهو ما تعدى حدود الواجب إلى الاندماج في الحالة الإنسانية نفسها، لتكشف عن ميزات قيادية نادرة حبا الله بها هذا الوطن الطيب، فيعلو بها مجده وتترسخ قيمه النبيلة، منهج حياة، ونموذج خير يعيد لميزان العالم ما اعتراه من خلل.
الشواهد دالة ويصعب تعدادها، والحالات الإنسانية التي نالت من عطاء قلب القائد الاستثنائي النابض بحلم السعادة الإنسانية، لا حصر لها، ونحن أمام القليل الذي ظهر إلى العلن:
لفتة احتضان وتوجيه أبوي
في يناير 2011 التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في منتجع باب الشمس الصحراوي مجموعة من أطفال الإمارات الأيتام، حرص سموه على الالتقاء بهم، بمناسبة مرور 5 سنوات على توليه مقاليد الحكم في إمارة دبي، ومشاركتهم يومهم المفتوح، الذي تضمن عدداً من الأنشطة الترفيهية.
جلس سموه بين أبنائه الأيتام وخاطبهم كوالد تجسدت فيه كل معاني الأبوة والحنان، وقال لهم »جئت هنا لهذا المكان الصحراوي كي ألتقيكم كأولادي، وأنا اليوم والدكم«، موجهاً الأطفال بأن يحبوا والدهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
وعن طموحه وهو طفل، أجاب سموه على أسئلة الأطفال »طموحاتي كانت بسيطة، ولم أكن أطمح بأن أكون حاكماً أو نائباً لرئيس الدولة أو إلى أي منصب، فأنا كنت في سن البراءة، همي وطموحي إرضاء والدي والعمل بتوجيهاته والاكتساب من أفكاره«.
" حافظوا على كباركم"
في العام 2005 زار سموه، وهو آنذاك ولي عهد دبي وزير الدفاع، استراحة الشواب في منطقة الممزر بدبي، واطلع على الظروف المعيشية والصحية والنفسية لنزلائها المسنين، واطمأن على مستوى الخدمات والرعاية التي تقدم لهم.
ووجه سموه القائمين على الاستراحة بضرورة توفير جو أسري وترفيهي لضيوفها والتعامل مع الشواب باحترام ومحبة حتى لا يشعروا بأنهم غرباء في وطنهم وبين أهليهم، مشيراً سموه إلى أن حكومة دبي تولي هذه الشريحة من مجتمعنا العربي المسلم المتكافل كل اهتمام ورعاية ومتابعة لأحوالهم، مذكراً سموه بالمثل العربي القائل »حافظوا على كباركم كما تحافظون على ترابكم«.
مثال للتكافل الاجتماعي والإنساني
في فبراير 2006 زار سموه أيضاً دار رعاية المسنين في عجمان، وتجول سموه داخل أروقة الدار وغرف العلاج والغذاء، وجلس مع نزلاء الدار يحاورهم في كفاح الآباء والأجداد أيام الغوص، ومعاناتهم في تلك الفترة التي خلفت رجالاً أشداء استطاعوا تجاوز كل المعاناة وشظف العيش، خصوصاً قبل قيام دولة الاتحاد، التي وصفوها بأنها دولة خير ومحبة وعطاء لكل أبنائها وبناتها.
وأثنى سموه على فكرة برنامج »أصدقاء المسنين«، واعتبرها خير مثال على التكافل الاجتماعي والإنساني، وتناول سموه طعام الغداء مع نزلاء الدار، وشاركهم الحديث على المأدبة.
الشيبة الكعبي.. مفاجأة القائد
في يناير 2008 التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ضمن جولة سموه الميدانية لتفقد عدد من مناطق الدولة، المواطن محمد سالم الكعبي في شعبية وادي القور الذي افترش الأرض أمام منزله المتواضع وقد تجاوز المئة من عمره.
وافترش سموه الأرض إلى جانب المسن الذي تفاجأ بأن محدثه هو »أبو راشد«، كما ناداه الرجل بعدما تعرف على سموه، والذي سأله عن صحته ومعيشته وعائلته وعن طلباته، لكن المواطن محمد سالم الكعبي كان متعففاً، ودعا الله أن يطيل في عمر سموه ويحفظه سنداً وفخراً للبلاد والعباد.
وكان صاحب السمو نائب رئيس الدولة، أمر للمواطن محمد سالم الكعبي بفيلا سكنية لأسرته فوراً وتجهيزها بكل المستلزمات، في لفتته الكريمة المثل العربي القائل: »حافظوا على كباركم كما تحافظون على ترابكم«.
أمهات الشهداء.. نماذج فخر
في مارس 2014 منح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم »وشاح محمد بن راشد آل مكتوم« لأم شهيد الوطن والواجب طارق الشحي المواطنة حصة عبدالله القاضي، تزامناً مع مناسبة يوم الأم، حين زارها سموه في منزلها في منطقة شعم برأس الخيمة لتقليدها وشاح التكريم.
وأكد سموه خلال التكريم أن أعلى درجات التضحية هو أن تهب الأم ابنها وفلذة كبدها من أجل الوطن وتصبر على فقده وتحتسبه عند الله تعالى، موضحاً سموه أن أم الشهيد طارق وجميع أمهات الشهداء الإماراتيين هن النماذج الحقيقية للأم الإماراتية وهن قدوة ومثال لجميع الأمهات وهن أهل دائم للتكريم والتقدير والامتنان.
وحرص سموه على التأكيد لأم الشهيد أن طارق الذي استشهد خلال أدائه الواجب على أرض مملكة البحرين الشقيقة ليس فقيد أسرة بل فقيد الإمارات وليس ابن أم واحدة بل ابن الإمارات.
وأوضح سموه لأم الشهيد أن أبناء طارق هم في عهدته ورعايته كأبنائه، لأن الإمارات كلها أسرة واحدة والإمارات لا تنسى من يضحي من أجلها أو يخدمها، وأن أمهات شهداء الإمارات هن جميعاً نماذج نفخر بهن وأسماء ستبقى محفورة في تاريخ دولة الإمارات.

