رد الأعْجاز على الصدور، التناصّ، القصة الشعرية، الإيقاع: هذه الظواهر الفنية أعلاه تشكل إنجازاً كبيراً في إبداعه الشعري أداءً وتوصيلاً، والدراسة شاءت أن تلتفت أيضاً إلى أهم المضامين الموضوعية التي عالجها الشاعر إبداعياً، استكمالاً للمنهجية العلمية من جانب، وحفاظاً على مواقف المبدع في البعدين الموضوعي والفني معاً من جانب ثانٍ، فكان أن درسنا محورين من تلك المضامين أو الأبعاد الموضوعية هما العروبة والمثل والحكمة. ولا شك أنهما يستغرقان مساحة لا يمكن للدارس إغفالها.
فخر
هذه الدراسة حاورت نصوص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحاولت تأصيل القول في أهم إنجازاته الفنية ولا تدّعي أنها الكلمة الفصل، أو أنها استكملت الجوانب الفنية جميعها في شعر الشاعر، لأنها لو ادعت ذلك تكون قد جانبت الحقيقة، وابتعدت عن الموضوعية، لكنها تدعي أنها واحدة من الدراسات الأكاديمية التي يحق لها أن تفخر بكونها قادرة على أن تسلم الخيط إلى الذين يرغبون في استكمال ما ابتدأت به ومهدته للآخرين، فهي جادة وجديدة في آن معاً.
عروبة
إن البعد الوطني والقومي العروبي يشكل في شعر صاحب السمو الشيخ محمد هماً شخصياً يعيشه دائماً، وهذا الهم الذي يشترك فيه العرب جميعاً على اختلاف أقطارهم ونوازعهم أضحى لدى الشاعر موقفاً واضحاً، سواء أكان ذلك على المستوى الشعبي أم على المستوى الرسمي لذلك كانت المناسبات الوطنية منطلقاً للشاعر في تجسيد مواقفه العربية في التضامن والتوحد..
وتذكير الآخرين بالمصير المشترك، وضرورة الارتفاع بقضايانا عما يجعلها عرضة لعارض وقتي، أو تصدع آني، أو خلاف بسيط، مذكراً على الدوام بماضي الأمة، وتاريخها الحافل بالمجد والعزة والشموخ، متسائلاً عن الأسباب الكامنة وراء هذا الانحدار، والتردي، والفرقة، وهو تساؤل العارف الذي يمتلك الجواب، لكنه يبقيه لدى الشعر حتى تصل عملية التوتر إلى أقصاها، عندها تكون فلسفة الموقف قد أدت ما عليها موضوعياً.
توظيف المثل
ويرى الناقد ومن الأبعاد الموضوعية في شعر صاحب السمو الشيخ محمد إيراده المثل ضمن سياق الموقف الشعري الذي يستدعيه. والمثل الشعبي كلمة سائرة على ألسنة الناس، وكذلك شعر سموه.