أهم تجليات ثقافة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، رؤيته الفلسفية للحياة وللعمل العام في مصلحة وطنه وشعبه.

هي رؤية تمزج بين العمق والبساطة، وبين الحكمة والهمة العالية، إلا أن الضمير الإنساني المحب الطاهر المخلص هو الوقود الدافع دائماً إلى جعل تلك الرؤية الفلسفية الشاملة حياة نابضة، يعيشها شعب الإمارات ومن عايشهم في عزة وهناء.

سموه ليس مثقفاً نهماً في ضروب المعرفة المختلفة فحسب، ولكنه فوق ذلك صانع للثقافة والمعرفة بفطنة وهبه الله إياها، فوجّهه إلى خير الناس من حوله، الناس جميعاً دون تمييز. لذلك نجح في حسن القيادة بتلك الرؤية الواضحة الفعالة، وبتلك الهمة النافذة، فكانت دبي وكانت معها الإمارات جميعاً.

وههنا نطوف في جوانب محدودة، بل في حواشي تلك الرؤية عبر كتابيه »ومضات من فكر«، و»رؤيتي«، الكتابين اللذين شغلا الناس وملآ أسماع العالم.

السعادة كغاية

عندما تطور الحكومات نفسها وخدماتها لتسهيل حياة الناس، فإنها تحقق لهم الراحة والسعادة، عندما تخلق الحكومات الفرص لأبناء الوطن، فإنها تحقق لهم السعادة، عندما تقدم الحكومات أفضل أنظمة التعليم لأبناء الوطن، فإنها تزودهم بأهم أسلحة بناء مستقبلهم ليكونوا سعداء، وعندما تقدم الحكومات رعاية صحية متميزة، فلا شيء أكثر إسعاداً للمريض من الشفاء والراحة.

هذه ومضة من ومضات فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، التي حواها كتابه الشهير »ومضات من فكر«.

هذا الكتاب بات مرجعاً ودرساً كبيراً في الاجتهاد الرؤيوي الخلّاق الذي يحمل أفكاراً تستطيع أن تقفز بأمة إلى مصاف الأمم المتقدمة، لا بل تخطو بها بقوة جواد عربي عظيم إلى صدارة الأمم، بما تحقق من ميزات توفر لها قدرات تنافسية لا تجارى.

وسموه حينما يقول:

عندما تطور الحكومات البنى التحتية، فإنها تختصر المسافات، وتقرب البعيد، وتقلل الأوقات الضائعة من أعمار الناس، ولا شك أن ذلك سيسهم في سعادتهم وراحتهم، عندما يتحقق العدل، ويجد المظلوم حقه بسهولة ويسر، فإن هذا يحقق السعادة والاطمئنان للمجتمع بأسره.

هذه أيضاً »ومضات من فكر« سموه التي ضمتها صفحات الكتاب ذاته الذي يسجل الجلسة الحوارية لسموه خلال القمة الحكومية التي عقدت عام 2013، ويتضمن الكتاب إضاءات سريعة على موضوعات متنوعة في الإدارة والقيادة وفي الحياة الشخصية، وفي نظرة سموه إلى النجاح ورؤيته لأسبابه، وغير ذلك مما طرح خلال تلك الجلسة.

تقديم عظيم

قدم للكتاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مشيراً سموه إلى أنه »يلخص فيه مجموعة من آرائه وأفكاره التي طرحها في القمة الحكومية التي عقدت عام 2013، استمتعت بمتابعة الجلسة الحوارية لأخي الشيخ محمد بن راشد، واستمتعت أيضاً بقراءة المسودة الأولى من كتابه الذي أضاف له أفكاراً جديدة، وطرح فيه آراء ومواضيع لم يطرحها خلال جلسته الحوارية، وأتمنى للجميع الاستفادة من هذا الكتاب«.

 

رؤيتي.. التحديات في سباق التميز

 

 

 

 

 

يعرض كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، »رؤيتي.. التحديات في سباق التميز«، رؤية سموه للتجربة التنموية التي تقوم على تحقيق الامتياز والانتقال بالإمارات ودبي من دورهما كمركز اقتصادي إقليمي، إلى القيام بدور حيوي كمركز اقتصادي عالمي، مع التركيز على قطاعات الخدمات المتميزة والسياحة واقتصاد الفكر والمعرفة، والطاقة البشرية المبدعة.

وقد تم الاعتماد في صياغة مادته على المعايشة اليومية للتنمية ذات المواصفات الدولية العالمية، والتجربة الذاتية، والعمل الدؤوب لرفعة الشعب والوطن.

يتألف الكتاب من 223 صفحة من القطع المتوسط، وهو يتضمن مجموعتين من الصور الفوتوغرافية التي تنضم إلى محتوى الكتاب، لتحكي في مجموعها قصة التنمية المتميزة في دبي.

وتتضمن المجموعتان صوراً عامة تتصل بالكتاب، وأخرى شخصية تتصل بالكاتب، سيرى القراء بعضها منشوراً للمرة الأولى.

استهلال

وقد استُهل الكتاب بمقدمة وشّحها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بإهداء إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة.

وقد قسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد كتابه إلى خمسة أجزاء، تصدرها - بعد المقدمة - فصل افتتاحي تضمنه الجزء الأول الذي حمل عنوان »الغزال والأسد«، تلاه الجزء الثاني »مقومات صناعة التنمية« المؤلف من أربعة فصول، هي: الرؤية والقيادة والإدارة والقرار وفريق العمل.

أما الفصل الثالث، وهو بعنوان: »التنمية في سبيل البقاء«، فحوى أربعة فصول، اختار لها سموه العناوين التالية: »ضفاف الخور«، »التنقيب في العقول«، »الساسة والسياسة«، »الطاقة الإيجابية والطاقة السلبية«.

مفاهيم ومواصفات

وانتقل سموه في الجزء الرابع »الامتياز في التنمية« إلى عرض المفاهيم والمواصفات والخصائص التي تتميز بها عملية التنمية في الإمارات ودبي، والتي خصص لها ثلاثة فصول، هي: »مفهوم الامتياز في رؤية دبي التنموية«، »صنع في دبي«، »مأسسة الامتياز«، عبر إليها بمقدمة افتتح بها الفصل العاشر. وانتقل في الجزء الخامس، وعنوانه »الطريق إلى المستقبل«، ليستعرض مستقبل الرؤية والتنمية في الإمارات ودبي، وهو »سباق الأمم والشعوب«، أتبعه بخاتمة رسم فيها آفاق الرؤية البعيدة، وامتدادها إلى العالم العربي والعالم برمته.

قدوتي في الحياة

 

 

قدوتي في الحياة وقدوة الحضور هو نبيي وحبيبي محمد صلى الله عليه وسلم. أما القائدان اللذان تعلمت منهما الكثير فهما الشيخ زايد والشيخ راشد طيب الله ثراهما. كان والدي الشيخ راشد، رحمه الله، يصحبني معه في حله وترحاله منذ كان عمري 6 سنوات، كانت رحلات للتعلم واكتساب الخبرة ومعرفة الحياة. أما الشيخ زايد، رحمه الله، فلي الشرف أن أقول إنه منذ قيام الاتحاد كان، رحمه الله، يصحبني معه في كل رحلاته..

وكانت هذه الرحلات دورات مكثفة في فنون إدارة الحياة، وفي أساليب القيادة والإدارة. لم يكن تعليماً بالتلقين والكلام، بل كان بتوجيه الأسئلة أحياناً لإشراكي في موضوع معين، وأحياناً بضرب الأمثال، وأغلب الأحيان كنا نتعلم من فعله وتصرفاته وتعامله مع الأحداث ومع الناس.

كان خير قائد ونعم القائد. تعلمنا في المدارس والكليات، ولكني لم أجد مدرسة أو جامعة أكبر من زايد رحمه الله.