باشرت القيادة العامة لشرطة دبي وضع القانون رقم 5 لسنة 2015 الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي، بشأن التصرف باللقطة والأموال المتروكة في إمارة دبي، موضع التنفيذ، وبدأت التواصل مع الدوائر الحكومية والمراكز التجارية لتطبيق القانون الذي يخولها صلاحية تلقي البلاغات في شأن فقدان الأشياء والأموال المنقولة.

وأكد العقيد خالد ناصر الرزوقي، مدير الإدارة العامة للخدمات الذكية في شرطة دبي، أن الشرطة تتواصل مع الدوائر الحكومية، وخاصة هيئة الطرق والمواصلات، لأن «المواصلات العامة» أكثر الأماكن التي يفقد فيها الأشخاص مقتنياتهم، وذلك من أجل تطبيق القانون الجديد الذي يوفر مركزية في العمل، ويخص شرطة دبي بالتصرف في المعثورات، ومن ثم التسهيل على فاقدي الأشياء معرفة أماكن المراجعة، منوهاً في الوقت ذاته بأن الشرطة ستتواصل أيضاً مع المراكز التجارية من أجل تطبيق القانون.

خدمة جديدة

وكشف العقيد خالد ناصر الرزوقي أن الشرطة ستطلق خدمة ذكية جديدة تماشياً مع القانون الجديد، تُمكن المتعاملين من تصوير المعثورات، وإرسال صورها مباشرة إلى تطبيقات شرطة دبي، بهدف سرعة الاستجابة مع فاقديها، وتمكينهم من العثور عليها في أسرع وقت ممكن.

وأكد الرزوقي أن شرطة دبي تملك خدمة ضمن تطبيقاتها الذكية تسمى «الاستعلام عن المعثورات» على الموقع الإلكتروني والأجهزة الذكية، تتيح لفاقدي الأشياء والمقتنيات وضع المعلومات الأساسية عنها كالرقم التسلسلي أو صفاتها، وإذا تبين أنها موجودة في أحد المراكز الشرطية، يستطيع صاحبها التوجه مباشرة إلى المركز وإنهاء الإجراءات وتسلُّمها.

وأشار إلى أن الخدمة تسهل على الناس آلية العثور على مقتنياتهم، وأنها متوافرة للجمهور بـ6 لغات تتمثل في العربية والإنجليزية والروسية، والفرنسية، والألمانية، والصينية، وأن التطبيق الذي يشمل الخدمة يحتوي على أبواب تبين أنواع المفقودات، سواء «مواد عينية» أو وثائق رسمية، أو أوراق نقدية، أو ومجوهرات ومقتنيات ثمينة.

حرص على الممتلكات

من جانبه، شدد العقيد جمال الجلاف، نائب مدير الإدارة العامة للتحريات لشؤون الإدارة والرقابة، أن القيادة العامة لشرطة دبي تحرص على المحافظة على الممتلكات العامة من الضياع، إذ تم إنشاء شعب وأقسام متخصصة في اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفظ على الأشياء المعثور عليها وتسليمها إلى أصحابها.

«اللقطة» يوثق عادات وتقاليد موروثة

 

رجل كبير في العمر يسير داخل طرقات الفريج ينادي بصوت جهوري، ليسمعه أهالي الحي يخبرهم أن شخصاً ضاع منه مال أو أي أغراض أخرى قد تكون ناقة أو ماعزاً، يبحث عنها ومن يجدها يسلمها للمسجد وله مكافأة قيمة، وينطبق ذلك أيضاً على من وجد شيئاً مهماً أيضاً، هكذا كان الناس قديماً يبحثون عن متعلقاتهم، والآن ومع تكرار حالات ضياع مبالغ مالية كبيرة، فقد كان من المحتم إصدار قانون يحفظ حقوق من وجدوا مالاً أو غيره، للتأكيد على قيم الأمانة وحث الناس على ذلك.

وجاء القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بشأن التصرف باللقطة والأموال المتروكة في إمارة دبي، تأكيداً على قيم الأمانة وإعلاء شأنها عند الجمهور، وأوضح بعض كبار السن بعض الإجراءات والخطوات التي كانت تتبع قديماً في مثل هذه الحالات، حيث أوضح راشد بن هاشم أحد العارفين بتفاصيل المجتمع الإماراتي، أنه قديماً كان المجتمع صغيراً وكانت هناك إجراءات متبعة في التعامل مع الأموال أو الأغراض الضائعة الأخرى، مثل أن يكلف مناد بالسير في الأحياء والفرجان يخبر الناس بمواصفات الأشياء الضائعة، والتي كانت تتنوع بين الأموال والحيوانات كالجمال أو الماعز أو حتى الطيور المنزلية.

وأردف أنه إذا كانت هذه الأغراض معثوراً عليها ولا يوجد لها صاحب فقد كان ينادي للوصول إلى الشخص الذي فقد حاجته حتى يأتي بمواصفاتها ويستلمها من المكان الموجودة فيه، سواء كان في المسجد كما هو متبع، أو عند بعض الأشخاص المعروفين داخل الحي، وقد كانت هناك حرية غير ملزمة بإعطاء مكافآت من صاحب المال لمن عثر عليه، وكان يعود ذلك في غالب الأمر إلى شخصية وأخلاق المتبرع بالمكافأة. وأشار إلى أنه في حالة إذا لم يتم العثور على صاحب الأشياء المفقودة خلال مدة 60 يوماً، يكون من حق الشخص الاحتفاظ بما عثر عليه من أغراض، مؤكداً في هذا الاتجاه أن القانون جاء لإعلاء قيمة الأمانة خلال الوقت الحاضر.

خصوصاً مع التطور الكبير الذي نعيشه. وقال علي المطروشي الباحث التاريخي إن القانون يتماشى مع تعاليم الدين الإسلامي والعرف والذوق العام، خصوصاً أنه قديماً كانت تتم مكافأة من يعثر على الأموال والأغراض المفقودة، وكانت تعتبر هذه المكافأة كنوع من الصدقات أو أعمال الخير، ويعتبر أنه شخص مذموم من لا يكافئ من وجد مالاً، فضلاً عن أن الناس قديماً كانوا يعتبرون أنه من أسدى معروفاً لشخص فيجب أن يكافأ، وعلى هذا الأساس كانت تتم المعاملات.