أكد عدد من الخبراء الأكاديميين في العلوم السياسية والاستراتيجية أن الفتن التي تختفي وراء قناع الدين تجارة رائجة تنتعش في عصور التراجع الفكري للمجتمعات، مشيرين إلى أن فشل الجماعات الدينية على مختلف أشكالها ومسمياتها في التقدم نحو تحقيق مقاصدها في القفز على السلطة، وإلغاء دور الدولة وتحويل الإسلام كونه ديناً إلى أيديولوجيا بائسة، والانحراف به عن رسالته الأساسية، وبما ينطوي عليه من تراحم وتكافل.

جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها قسم العلوم السياسية بجامعة الإمارات، بالتعاون مع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، لتسليط الضوء على كتاب «السراب»، الذي أصدره الباحث الدكتور جمال سند السويدي المدير العام للمركز، وبحضور نواب مدير الجامعة الدكتور محمد البيلي، والدكتور غالب الحضرمي، وعمداء الكليات ورؤساء الأقسام، وعدد كبير من طلاب العلوم الإنسانية وقسم العلوم السياسية.

وشارك فيها كل من الكاتب والأكاديمي بجامعة قطر الدكتور عبد الحميد الأنصاري، والدكتور عمار علي حسن الباحث في علم الاجتماع السياسي، والدكتور محمد بن هويدن رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الإمارات، والإعلامي راشد العريمي.

خدعة السراب

وأكد الدكتور جمال السويدي في معرض تقييمه وتقديمه لكتاب السراب أن حال من ظنوا في الجماعات الدينية السياسية خيراً، كحال من خدع بظاهرة «السراب» التي يخيل للناظر أنها شيء وهي ليست بشيء، مشيراً إلى أن الجماعات الدينية السياسية ترفع شعارات مراوغة، لا يمكن إخضاعها للتدقيق والتقييم المنهجي، كما أنها تعتمد تفسيرات ضيقة جداً للشرع، استناداً إلى مفهوم الحاكمية، معتبرين أنفسهم وكلاء الله في الأرض.

متسائلاً، هل يعقل أن تمضي الجماعات الدينية السياسية وراء أفكار الموردي وسيد قطب السرورية والسلفية، وتجاهر بمخالفة أوامر الرسول، صلى الله عليه وسلم، كما أن فتاوى التكفير والقتل هي أبرز مخرجات الجماعات الدينية السياسية للعالمين العربي والإسلامي على مر العصور، مضيفاً أن بعض الدول العربية والإسلامية باتت تعيش ظلامية جديدة تشبه ما حدث في أوروبا إبان القرون الوسطى.

قناع الدين

وأضاف، إن الفتن تتخفى وراء قناع الدين وتجارة رائجة تنتعش في عصور التراجع الفكري للمجتمعات، فالجماعات الدينية تهرب من استحقاقات الواقع سعياً لإيجاد سبب خارجي لإشكاليات العالمين العربي والإسلامي، مشيراً إلى أن كتابه السراب، يطرح عدداً من التساؤلات المهمة والحيوية، التي تحتاج إلى التقصي والبحث عن إجابات واضحة ومباشرة لها دون الحذر، الذي جرت العادة على توخيه في تناول مثل هذه الموضوعات، أو الخوف من القتل الذي اعتادت عليه الجماعات الإسلامية في الرد على من يختلف معها، وذلك نظراً إلى ما يمر به العالمان العربي والإسلامي، في مرحلة زمنية مظلمة من تاريخهما الطويل، الذي لم يسبق أن شهد مراحل أكثر إضاءة وإشراقاً، كما في بعض فترات حكم الدولة العباسية.

نقاش بحثي

أشار الدكتور جمال السويدي إلى أن من أحد أهم أهداف كتاب «السراب» هو إثراء النقاش البحثي وشحذ الفكر إلى مزيد من المعرفة وطرح المعالجات اللازمة، مؤكداً أن إحدى إشكاليات الجماعات الدينية، أنها تنصب نفسها وكيلاً للدين فتحتكر الحديث باسمه.

وأوضح أن هناك من يخلط بين السلفية الدعوية والتيارات الجهادية، ويرى الثانية تطوراً للأولى، بمعنى أن كل جماعة سلفية هي مشروع جهادي محتمل، فيما يرى باحثون آخرون أن السلفية تضع المسلم أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن تكون سلفياً وإما ألا تكون مسلماً، وقد كشفت التحولات السياسية العربية عن تباينات داخل التيار السلفي حول الديمقراطية والمشاركة السياسية، وقد اصطف سلفيون عام 2011 إلى جانب الإخوان المسلمين في مواجهة القوى المدنية.