أكد القاضي الدكتور جمال السميطي مدير عام »معهد دبي القضائي أن القوانين والتشريعات المتعلقة بحماية الملكية الفكرية في الدولة باتت قديمة تحتاج دراسة وتعديلا في وقت شدد فيه على أن العقوبات والغرامات المترتبة على الاشخاص المخلّين بحقوق المبتكرين والمخترعين ليست رادعة، ولا تتناسب مع حجم المخالفة التي لا تتعدى الـ 10 آلاف درهم والحبس لمدة 3 سنوات.
وطالب السميطي في تصريحات لـ «البيان» على هامش ورشة عمل نظمها المعهد حول «حقوق الملكية الفكرية وغسل الاموال» بضرورة الاسراع في اعادة النظر في القوانين والتشريعات ذات الصلة بصفة تجعلها اقرب الى تحقيق طموح الحكومة في حماية المبدعين، وتشجيعهم على الابتكار والاختراع. وقال:« اذا لم تكن هناك نصوص تشريعية وقانونية واضحة ومفصلة من الحماية ، فإن ذلك سيحد من الابداع، والتميز لدى اصحاب العقول والافكار والاختراعات».
استشراف المستقبل
وشدد المستشار السميطي على أهمية استشراف المستقبل عند اعداد نصوص أي قانون، على ان لا يقل ذلك عن خمس سنوات، في خطوة تهدف الى توفير نصوص وتشريعات تواكب أية تطورات أو تغييرات قد تطرأ على المجتمع، أو على طبيعة الجرائم والانتهاكات الحاصلة فيه، بالتوازي مع دورها في توفير نصوص صريحة وواضحة لها.
أفضل الممارسات
وكانت فعاليات ورشة «حقوق الملكية الفكرية وغسل الأموال» انطلقت امس، وتختتم اليوم، بتنظيم من معهد دبي القضائي بالاشتراك مع مكتب التطوير والمساعدة والتدريب النيابي التابع لوزارة العدل الأمريكية، وبالتعاون مع كلٍ من مكتب براءات الإختراع والعلامات التجارية ووزارة الأمن الداخلي لتلك البلاد.
وتهدف هذه الورشة التي تقام على مدار يومين متتاليين في فندق «رافلز دبي»، إلى جمع كبار الأقطاب العاملة في المجال القضائي والقانوني في الدولة ، والولايات المتّحدة الامريكية تحت سقفٍ واحدٍ لتبادل الخبرات واستعراض أفضل الممارسات الدولية في مكافحة جرائم غسل الأموال وانتهاك حقوق الملكية الفكرية.
توعية
ووجّه القاضي الدكتور جمال السميطي، بأهمية نشر ثقافة الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية والالتزام بمكافحة عمليات غسل الأموال وزيادة الوعي العام بالآثار الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المترتبة على هذا النوع من الجرائم التي تتسبّب في خسائر مادية تزيد قيمتها على مئات مليارات الدولارات سنوياً.
ولفت إلى ضرورة تكاتف الأيدي للتصدّي لظاهرة الجرائم المالية المنظّمة وصون حقوق الملكية الفكرية على مستوى العالم، بما يعزّز الحاجة لتحديث القوانين والأطر التنظيمية ذات الصلة واتّخاذ إجراءات أكثر صرامة على الصعيد القضائي والعقابي.
جهود الامارات
وأشار إلى الجهود الوطنية لدولة الإمارات في دعم عمليات مكافحة غسل الأموال الدولية وفرض مجموعةٍ من التشريعات والقوانين في مجال حقوق الملكية الفكرية، بالإضافة إلى دخولها في العديد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلّقة بشؤون براءات الاختراع والعلامات التجارية والنماذج الصناعية، بالإضافة إلى تطوير الإجراءات الوطنية المعنية بالجرائم الإلكترونية وحماية المصنّفات الفكرية وحقوق المؤلّف.
مشاركة
وتستقطب الورشة مشاركةً رفيعة المستوى من الممثلين من «مكتب براءات الإختراع والعلامات التجارية الأمريكي» و«مكتب التحقيقات الأمنية الوطنية»، بالإضافة إلى نخبةٍ من الخبراء الدوليين والمحليين والمتخصّصين في مجال الجرائم الإلكترونية وحقوق الملكية الفكرية، وذلك لمناقشة عدّة مواضيع مهمة حول حقوق الملكية الفكرية والجرائم وحقوق النشر وقوانين العلامات التجارية المتّبعة في دولة الإمارات العربية المتحدة وسبل تنفيذ قوانين غسل الأموال، بالإضافة إلى تسليط الضوء على أفضل الحلول المتّبعة للتحقيق والملاحقة القضائية في جرائم الملكية الفكرية.
نقاش
تخلّل اليوم الأوّل من ورشة عمل «حقوق الملكية الفكرية وغسل الاموال» سلسلةٌ من الجلسات النقاشية التي أكّد المشاركون خلالها على أهمية تضافر الجهود المشتركة وتبادل البيانات والخبرات العملية للحد من عمليات غسل الأموال وجرائم الملكية الفكرية التي تعد من الجرائم الأكثر شيوعاً في العالم.
وتستمر فعاليات الورشة حتى اليوم، ومن المقرّر أن تتضمّن عدداً من جلسات النقاش الموسّعة حول أهم الطرق والأساليب القانونية التي يتّبعها النظام الأمريكي في مكافحة جرائم غسل الأموال وحماية حقوق الملكية الفكرية بمختلف أنواعها وفئاتها.
