مهمته تبدأ من الصباح الباكر وتنتهي في ساعة متأخرة من الليل، وأدواته التي يعمل بها ليست سوى يديه التي يحمل بها احتياجات الأسر في المنازل وقدميه التي يسرع بها الخطى ليوصل الطلبات من دون كلل أو ملل.
أحمد صديق يكاد لا يجلس على قدمية دقيقة واحدة في اليوم فبمجرد أن يرن هاتف البقالة يستعد ليحمل الطلبات والذهاب بها في المنطقة التي تعج بالسكان في أبوظبي ذهاباً وإياباً حتى أنه أحياناً أصبح يعرف الاحتياجات المتكررة لكل شقة وفي كل بناية ويحفظها عن ظهر قلب.
أحمد ليس حمالاً أو عامل في بقالة فقط إنه صاحب شخصية مميزة فهو صديق للعديد من السكان في منطقته بحكم أنه يزورهم بشكل شبه يومي حاملاً الطلبات والمشتريات وأحياناً قد تتكرر زيارته للسكان أكثر من مرة في اليوم الواحد.
كثير منا قد لا يعير أحمد أو أياً ممن يعملون في هذه المهنة أي اهتمام لكن جرب أن تحتاج إلى أي شيء في المنزل ولا تجد من يحضره لك، وقتها ستعلم، أهمية هؤلاء الأشخاص في قضاء احتياجاتنا اليومية الضرورية.
يقول أحمد الذي جاء إلى الدولة من الهند منذ نحو 15 سنة أنه يحمل شهادة في التجارة، ولكن بحكم أن لغته الانجليزية ضعيفة فإنه لم يتمكن من إيجاد وظيفة مناسبة فنصحه أحد أصدقائه الذي يعمل في «سوبرماركت» بأن يعمل في إيصال الطلبات، وبخاصة أن المحل الذي يعمل به يحتاج إلى عامل . لم يفكر أحمد كثيراً فالتحق على الفور بالعمل الذي أحبه كثيراً حتى أنه لم يفكر بالبحث عن عمل آخر طالما أنه يستمتع بخدمة الآخرين وقضاء احتياجاتهم اليومية.
وبالرغم من أن السنوات أخذت من أحمد الكثير ولم تعد قدماه تسرعان الخطى كما كان في السابق، إلا أنه ما زال يصر على أداء عمله على أكمل وجه، حتى أن بعض سكان الحي أطلقوا عليه لقب «أحمد السريع»، وهو اللقب الذي يعتز به ويعتبره وساماً وشهادة يحملها معه أينما كان.
