ما بين عشية وضحاها تحولت أجواء الخليج إلى اللون البرتقالي القاني وارتفعت الرمال والأتربة إلى عنان السماء جنبا إلى جنب مع السحب الركامية..

فاستيقظ الناس صباح الخميس الماضي 2 أبريل الجاري فلم يجدوا نسما لطريق أو وجهة لغاية، ذرات الرمال سيطرت على الموقف حجبت أشعة الشمس بستار ترابي فأخفت معالم الأرض وبددت الصباح إلى ظلمة حمراء لم يشهدها الناس من قبل حتى أن بعضهم ظن أن كوكب الأرض ربما تأثر بثورة العواصف المريخية.

كانت العاصفة الرملية التي ضربت دول الخليج في الآونة الاخيرة غير مسبوقة من حيث الكثافة والمساحة، وربما لم يشهد لها مثيل جيل وربما جيلين قبل ذلك، لأنها لأول مرة تغطي أكثر من مليون ونصف كيلو متر لتشمل أجزاء شاسعة من المملكة العربية السعودية ثم قطر والبحرين والإمارات ثم تتقدم نحو اليمن وسلطنة عمان، الأمر الذي كان حديث الساعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها تويتر.

تفسير علمي

المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل فسر هذه الحالة الجوية، ازاء هذا الكم من التعليقات عبر «تويتر»، بالقول بأن الرياح الشمالية الغربية النشطة والقوية التي جاءت من شرق ووسط المملكة العربية السعودية محملة ومثيرة للرمال والأتربة عندما وصلت إلى الدولة خفت سرعتها فجأة ولم تعد نشطة وتركت المجال للغبار والأتربة ليشتد كثافة واقترابا من الأرض..

وعندما عادت الرياح إلى نشاطها بعد فترة الظهيرة بدأت تقل حدة العاصفة تدريجيا حتى ظهرت أشعة الشمس مرة أخرى.

صور طريفة

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في دول الخليج ملايين الصور وآلاف اللقطات المصورة التي أظهرت الشكل الحقيقي للعاصفة الرملية ومراحل نشأتها وتطورها وتأثرت الناس بها، ومن بين أكثر الصور غرابة أن أحد المواطنين السعوديين ترك شباك أحد الغرف مواربا منذ بداية العاصفة وعندما عاد وجد تلا من الرمال الناعمة تغطي الغرفة..

بينما نشر بعضهم مراحل اختفاء برج خليفة في دبي، وأخر التقط صورا نادرة لبداية دخول العاصفة إلى المدن الخليجية.

في هاشتاق «غبار الإمارات» نشر المغردون تحذيرات مراكز الأرصاد الجوية من تدني الرؤية ومطالبة السائقين بتوخي الحيطة والحذر أثناء القيادة على الطرقات المظلمة، ودعا البلوشي في تغريدة :« اللهُم أَني أسألك خيِّرها وخيِر ما فيها وخيِّر ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به»، بينما حذر سيف الإمارات بقوله« لا تسمح للأطفال والمصابين بأمراض التنفس بالخروج إلا للضرورة القصوى».