من جبال رأس الخيمة الشاهقة، استهل يهمور الحبسي قصة عشقه للعسل، منذ أن كان طفلاً لا يتجاوز الثانية عشرة من عمره، وكان حريصاً على الذهاب إلى الجبل للبحث عن العسل الطبيعي بعد عودته من المدرسة ظهراً، مما شجعه على اكتساب المزيد من الخبرة في هذا المجال..

وشراء المناحل، حتى تطورت الفكرة سريعاً ليفتتح محلاً تجارياً متخصصاً ببيع العسل في عام 1996، ثم قرر التوسع في العام الماضي، من خلال طلب الدعم من صندوق خليفة لتطوير المشاريع عبر الحصول على قرض، لزيادة معدل إنتاج النحل بشراء 400 خلية نحل عوضاً عن 200 خلية في السابق، وصولاً إلى 1000 خلية حالياً. وهذا التطور بالعمل بفضل دعم صندوق خليفة لتطوير المشاريع.

طرود النحل

يستورد الحبسي طرود النحل من شركات مصدرة في جمهورية مصر العربية، بحيث يتضمن كل طرد خمسة «براويز»، ويضم البرواز الواحد من 1500 إلى 2000 نحلة، ويبدو أن «البراويز» تختلف في ما بينها من حيث الكثافة وفقاً لحجم إنتاج الملكة، ويتكون الطرد من ملكة وذكور النحل و«الخادمات»، وتتمثل مهمة الذكور في عملية التلقيح، بينما تتركز مهمة الخادمات في جمع العسل وحسب.

تفاصيل أكثر تحدث عنها الحبسي تتعلق بتربية النحل، أهمها موعد موسم التلقيح الذي يتزامن مع فصل الربيع ويبدأ في شهر فبراير وينتهي في شهر ابريل، بينما يتكاثر النحل في الأشهر الأخرى، ويعد شهر مايو هو موسم عسل السمر، بحيث يتغذى النحل على أشجار السمر المحلية طوال الشهر، ليُقطف العسل في الشهر الذي يليه. أما عسل السدر يستهل موسمه في بداية شهر أكتوبر، ويقطف في شهر نوفمبر.

ويحرص الحبسي في بداية الموسم على تنظيف المناحل من الشوائب، ونقله من منطقة إلى أخرى إذا كان العسل يبحث عن كثافة الأشجار المثمرة، ويمكن الاستدلال على شح العسل من خلال تفقد الأزهار على الأشجار إن كانت تحتوي على عسل، ويفضل عند نقل الخلية اختيار منطقة نائية وبعيدة، لإنتاج السمر أو السدر الخالص..

بحيث لا يتخالط طعم العسل من رحيق الأشجار المختلفة، ليظل الطعم مركزاً على شجرة واحدة مثل السمر أو السدر، مشيراً إلى أنه ينقل المناحل إلى جبال رأس الخيمة، وأهم المناطق التي يتوجه إليها وادي نقب ومنطقة ملاحة ومنطقة الأشقر في إمارة رأس الخيمة.

العسل البري

في ما يتعلق بالعسل البلدي، يطلق عليه بحسب الحبسي «البري»، وهو عبارة عن عسل طبيعي يسكن بمفرده دون تدخل بشري، ويمكن نقله من مكان إلى آخر ليلاً إذا كان يحتاج إلى أشجار أكثر..

ودائماً ينمو العسل الطبيعي على أغصان الشجر أو بداخل الكهوف والزوايا الحجرية الضيقة بعيداً عن عيون البشر، وفي حال تعرضه لإزعاج مثل الأدخنة والأصوات العالية والنمل وبعض الطيور المهاجرة والدبور الأحمر أو الأصفر، يترك العسل مكانه مهاجراً إلى مكان آخر يتميز بالهدوء.

سعر الكيلو لعسل السدر يتراوح من 150 إلى 250 درهما، وعسل السمر يرتفع قليلاً من 250 إلى 450 درهما، بينما يبدو سعر العسل البلدي «البري» أكثر ارتفاعاً نظراً لصعوبة الحصول عليه..

ويتراوح سعر الكيلو للعسل البري من 1000 درهم إلى 1500 درهم، إلا أن الفائدة الغذائية تبدو متشابهة على حد تعبير الحبسي إذا كان عسل التربية خالصا غير مخلوط، بحيث يقطف العسل البري وعسل التربية من المكان نفسه، حينها لا يمكن تحديد فروق واضحة.

نصائح للمستهلكين

التمييز بين العسل البري وعسل التربية يبدو صعباً نسبياً، لذلك على المستهلكين اتباع خطوات عدة أوضحها الحبسي لعل أبرزها الثقة بمصدر بيع العسل، إذ يتعرض الكثير من المستهلكين إلى الغش، مما يتطلب التعامل مع مصدر موثوق يتصف بالأمانة، لاسيما أثناء شراء العسل البري لأن سعره مرتفع، ويصعب التمييز بين البلدي البري وعسل التربية إلا على خبراء العسل وأصحاب المناحل وغيرهم من الأشخاص الناشطين في هذا المجال.

وكثيراً ما نشاهد في الأسواق أنواعاً من العسل مصفوفة بجانب بعضها، منه مخلوط بحبة البركة أو الحبة السوداء وخلافها من الإضافات..

وهنا أكد الحبسي أن عملية الغش تبدو سهلة، لذلك حري بالمشتري شراء العسل خالصا دون إضافات، ومزج النكهات التي يرغب بها في البيت، إلا إذا طلب وشاهد العملية أمامه في السوق، مبيناً أن وجود الرغوة في أعلى زجاجة العسل ليست مقياساً لمعرفة جودته، وإنما هي تحدث بسبب خطأ النحال أثناء قطف العسل.

خروج الملكة

من أسرار النحل التي أشار إليها الحبسي، خروج الملكة من الخلية وصعودها إلى الأعلى عندما لا يحصل التلقيح، ثم تتوالى ذكور النحل بالقرب منها ليقع الاختيار على أقواها ليلقح الملكة..

لكن الأدهى من ذلك هو موت الذكر بعد عملية التلقيح نتيجة خروج أحشائه. وذكر أنه يمكن الاستدلال على موعد قطف العسل في نهاية الموسم، من خلال رؤية الثمار على الأشجار، وعلى سبيل المثال يمكن قطع عسل السدر في مطلع ظهور الثمر «النبق»، بينما يقطع عسل السمر قبل خروج الثمر «الحنبل».