عصام عبد القادر الياسي ليس كأي شاب فقد باغتته إعاقته الحركية في عمر الزهور في بداية عقده الثاني، بعد أن أصيب بمرض السرطان الموضعي في عظم قدمه اليسرى..
واستكان صدر هذا الشاب المقبل على المجهول حزناً صامتاً عميقاً على حد تعبيره، إلا أنه اختار لنفسه طريقاً غير الانطواء على النفس والعزلة عن الآخرين، فسار في طريق الانتصار على إعاقته من خلال العمل فأعطته إعاقته حافزاً إلى الأمام واستطاع التفوق على الكثير من أقرانه العاديين بإصراره وتحديه لإعاقته، فكان مثالاً يحتذى به وقصة نجاح.
عزيمة من فولاذ
ناضل الياسي الذي يعمل بوظيفة مساعد إداري في الشحن الجوي بطيران الإمارات، ليحفر لنفسه بعزيمة من فولاذ مكاناً في المجتمع، حيث يقول: لدي إيمان قوي، ولا أعرف اليأس أو الملل، وقررت ألا تقف إعاقتي عائقاً أمامي لتغيرني، ولم أشعر يوماً ما بأنها إعاقة فعلية، أمام طموحي وحبي للحياة، وتعلمت أنني لست وحدي ذا إعاقة..
والإعاقات أنواع، قد توجد بين كثير من البشر، والكمال لله وحده، ولكن «الأمل والثقة والإرادة» هي الأشياء الأساسية التي يجب أن يحصل عليها الشخص السوي في حياته، وهذه الأشياء لا فرق فيها بين معاق وغيره، وهي أشياء لا تشترى من السوق.
يبلغ الياسي من العمر 28 عاماً ويطمح في تطوير ذاته في مجال وظيفته التي أخره عن التقدم فيها فترة علاجه الذي استغرق عاماً كاملا،ً ويشير إلى تشجيع والديه على تخطي هذه المحنة، خاصة أخيه وابن خالته علي بني ياس، الذي سانده كثيراً ودائماً كانا يقولان له «نظرتك لنفسك هي ما تجعل الآخرين ينظرون لك».
دعم كبير
ولم ينكر حق مسؤوليه وزملائه في العمل بطيران الإمارات، الذين قدموا له كافة التسهيلات، حيث رتبوا له الإجازات مدفوعة الأجر من أجل الحصول على العلاج داخل وخارج الدولة، علاوة على تنظيم دورات تدريبية سعياً لتطويره مهنياً في الأوقات التي تتناسب معه..
كما أنه وجد الكثير من الدعم من الدولة التي وفرت له بطاقة المعاق والإعفاء من الرسوم نظير الخدمات وغيرها من التسهيلات التي تعين المعاق على تخطي محنته وتجاوزها. ويضيف الياسي أن دور المعاق بالدرجة الأولى أن يكون واعياً ليتجاوز محنته، وأن يكون مسؤولاً عن نجاحه في رسم مستقبله ومحاولة التفوق في الحياة، أما دور الأهل هو أن يضعوا ابنهم على أول سلم النجاح من خلال تخفيف الصدمة عليه.
وقرر متابعة حياته بشكل طبيعي، معتبراً أنه طالما أنه يعمل ويتابع حياته بشكل طبيعي ويتنزه مع أصدقائه ويسافر معهم، فهو ليس إنساناً معاقاً، مشيراً إلى أن الإنسان الذي يجلس في بيته من المستحيل أن يتقدم، ويرى أن المعاق هو الإنسان الجالس في منزله.
طموحات
رغم الإعاقة لم تحد من طموحات وهوايات عصام الياسي عند حد معين، فهو يهوى السفر واكتشاف البلدان الأخرى والاطلاع على ثقافات الشعوب، بالإضافة إلى جمع كل ما هو جديد في عالم التكنولوجيا، الذي يساعده كثيراً في تطوير مهاراته الحياتية المختلفة، حيثُ يتمكن بمقتضاها إلى حدٍ كبيرٍ منَ التغلب على تلك الآثار السلبية التي تترتب على إعاقته، وبالتالي تعزز من قدراته الإبداعية والابتكارية.
