تعرق الجسم هي حالة إفراز السوائل من الجلد بفعل ارتفاع درجة حرارة المحيط الذي يتواجد فيه الشخص أو بسبب ارتفاع حرارة الجسم عن المعدل الطبيعي كما في حالات التوتر أو المرض، ولكن عندما يكون التعرق في جميع الأوقات وتحت مختلف الظروف فإن ذلك ينذر بوجود خلل ما في أجهزة الجسم، ذلك ما أكده الدكتور نادر الطويلة استشاري الجراحة العامة وجراحة الغدد الصماء والمناظير...
والذي قال إن بعض الأشخاص يعانون من نزول العرق بكميات كبيرة خصوصاً في باطن اليدين والقدمين وبصورة قد تؤثر سلباً على سير أنشطتهم اليومية التي يحاصرها الحرج، لافتاً إلى أن تداعيات هذا الأمر قد تجنب بعض الأشخاص مصافحة الآخرين في محيطهم أو الاحتكاك بهم، أو ربما تحد من ملامستهم للورق أو الأسطح الداكنة التي تظهر عليها أثار التعرق بصورة واضحة.
إفراز العرق
وأضاف الطويلة إن بعض الأشخاص ينظرون إلى كثرة التعرق على أنه أمر طبيعي له ارتباط بجينات الشخص ولا سبيل سوى تحمل سلبياته، دون تكلفة أنفسهم عناء البحث أو حتى زيارة الطبيب لبحث حلول هذه المشكلة الاجتماعية والنفسية، لافتاً إلى أن كثرة التعرق يعد حالة مرضية عارضة ناجمة عن استثارة العصب السمبثاوي الذي ينشط الغدة العرقية ويحفزها على إفراز العرق وبصورة مستمرة والتي تتراوح حدتها بين البسيطة والغزيرة بحسب شدة التنبيه.
وأشار إلى أنه يمكن تشخيص المرض بسهولة بواسطة المصاب نفسه الذي يبدأ ملاحظة نزول العرق بكميات كبيرة في مختلف أنحاء جسده وخصوصاً منطقة الإبطين وباطن القدمين واليدين التي يتركز فيها تأثير المرض، مؤكداً أن الطبيب يقوم بالبحث عن السبب الرئيسي لحدوث المشكلة من خلال الأشعة التلفزيونية في المنطقة التي يتواجد فيها العصب ووضع الحالة تحت الملاحظة لتحديد الخطوة العلاجية المناسبة.
ولفت إلى أنه يمكن علاج الحالة بحسب درجة تأثيرها، فإذا كانت كميات التعرق قليلة فإنه ينصح المريض بتناول بعض الأدوية أو استخدام بعض الكريمات التي تساعد على امتصاص كمية المياه، أما إذا كانت متوسطة فإن المريض يحقن ببعض المواد التي تساهم في الحد من التعرق خصوصاً في منطقة الإبطين إذ يفضل حقن البوتكس لتخفيف نشاط الغدد العرقية..
والتي يمتد تأثيرها لبضعة أشهر، مشيراً إلى أن الحالات المتقدمة لا تستجيب إلا للتدخل الجراحي الذي يتم فيه ربط أو قطع العصب الذي ينشط المكان المصاب بالتعرق الزائد وذلك لتعطيل عمله.
مهارة فائقة
أشار الدكتورنادر الطويلة إلى أن التدخل الجراحي في الماضي كان من الأمور الصعبة، حيث كان الأطباء يمتنعون عن اللجوء لهذه الطريقة نظرا للدقة الكبيرة والمهارة الفائقة التي يحتاجها الطبيب للقيام بهذه الخطوة العلاجية التي كانت تتم وسط أعصاب حيوية وخطرة، خصوصاً وأن الوصول للعصب المسؤول عن التعرق الذي يقع في منطقة الصدر كان يتطلب إجراء فتحات كبيرة في منطقة الرقبة أو الإبطين، بخلاف الوقت الحالي الذي تطورت فيه التقنيات وأصبح الوصول للعصب يتم عن طريق فتحة صغيرة في القفص الصدري لا تتعدى مليميترات.

