مهندسون مواطنون يسطرون إنجازاً إماراتياً في عالم الفضاء

خليفة سات.. قمر التوطين

المهندسون المواطنون المشاركون في انجاز »خليفة سات«

الإنجازات العظيمة دائماً ما تكون بداياتها مجرد فكرة، ومع العلم والاهتمام والدراسة تكبر لتتحول لإنجازات يشار إليها بالبنان... واحد من هذه الإنجازات التي وضعتها الإمارات في سلم أولوياتها هو إيجاد برنامج فضائي إماراتي يسمح لها بوجود مؤثر بين الكبار.

البداية كانت من خلال حكومة دبي التي وجهت بإنشاء مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة (إياست)، التي اهتمت بدعم الابتكارات العلمية، والتقدم الفني لدفع عجلة التنمية المستدامة، ومن خلال مشاريع كثيرة تعمل عليها المؤسسة، كان هناك نصيب وافر لإيجاد بصمة إماراتية خالصة في مجال تصنيع الأقمار الصناعية..

حيث بدأت المؤسسة بالتوجه نحو دول لها باع كبيرة في هذا المجال، لتستفيد من خبراتها وتنقلها لجيل واعد من المهندسين الإماراتيين، يستطيعون بما لديهم من إمكانات تحقيق حلم طال انتظاره..

وهو ما تحقق فعلياً من خلال العمل على تصنيع القمر الصناعي (خليفة سات) الذي سيسطر بحروف من ذهب كيف استطاعت عقليات مواطنة خالصة أن تبدع وتطور لتقدم هذا العمل هدية للوطن وأبنائه.

تشجيع الابتكار

وفي هذا الإطار قال يوسف حمد الشيباني مدير عام مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة (إياست)، إن المؤسسة عملت على تشجيع الابتكار العلمي والتقدم التقني في دبي والإمارات، وبناء قاعدة تنافسية لتطوير الموارد البشرية المواطنة وتعزيز الابتكار التقني لديهم والارتقاء بهم إلى مستويات علمية رائدة..

مشيراً إلى أن القمر (خليفة سات) هو التحدي الذي يسعون إليه بقوة وخاصة بعد أن اكتسب المهندسون الإماراتيون خبرات كبيرة أثناء وجودهم في كوريا الجنوبية، خلال فترة التدريب، والاطلاع على تجربتهم، جعلتهم قادرين على مواجهة تحدي تصنيع قمر صناعي خاص بالدولة بأيدي أبنائها.

وأشار إلى أن القمر الصناعي دبي سات 1 كان البداية التي تعرف من خلاله مهندسونا على كيفية تصنيع الأقمار الصناعية وتصميمها، وكانت مشاركتنا فيه بحدود 30%، ثم أعقبه دبي سات2 الذي شاركنا في تصنيعه، وإجراء الاختبارات عليه بنسبة 50%، مشاركة مع الجانب الكوري، ثم جاء القمر خليفة سات الذي يتم حالياً تصنيعه داخل معامل المؤسسة.

وأكد أنه إضافة لقمر خليفة سات هناك مشاريع أخرى تعمل عليها (إياست) مثل مشروع (مسبار الإمارات) الذي مخطط له أن يصل لكوكب المريخ2021، وذلك بالتعاون مع وكالة الفضاء الإماراتية، فضلاً عن تطوير التقنيات الخاصة بالطائرات من دون طيار والتي انتشر استخدامها في الآونة الأخيرة، حيث توجد فرق عمل تعمل على رفع وزيادة قدراتها سواء في مدة الطيران أو بزيادة الأوزان المحمولة،

إطلاق تجريبي

وقال المهندس عامر الصايغ، مدير إدارة تطوير الأنظمة الفضائية، ومدير مشروع »خليفة سات«، إنه تم الانتهاء من تصميم القمر الصناعي »خليفة سات«، وإنهم بصدد الانتهاء من النموذج استعداداً للإطلاق التجريبي للقمر في النصف الثاني من هذا العام، بعد أن تم إنجاز كل الأمور الفنية والتقنية، مشيراً إلى أن القمر سيتمتع بتقنيات وإمكانيات أحدث وأقوى، تفوق القمر »دبي سات -2« بنسبة 30%..

والتي تشمل نظام الكاميرا المتطور الذي يتمتع بدقة عالية تصل إلى 70 سم، بالإضافة إلى توفير سعة أكبر للتخزين وسرعة تحميل أعلى للصور وقدرات حوسبة أفضل، وأن ذلك سيلبي طلبات المؤسسات التي تطلب صوراً لمواقع بعينها لكن بقدرات وضوح عالية وهو ما سيوفره القمر من خلال الصور ثلاثية الأبعاد التي تساعد في تطوير أعمال هذه الشركات والمؤسسات.

المهندسون: خطوة لشغل مكان في الفضاء

شباب إماراتي جمعهم حلم سعوا لتحقيقه متوجين بعلم اكتسبوه خلال سنوات دراستهم، وخبرة سعوا إلى تحصيلها بعد أن وثق بهم مسؤولوهم وابتعثوهم خارج حدود الوطن، ليتعلموا من تجارب غيرهم، ويأتوا بها لتطويرها بما يتناسب وخصوصية مجتمع الإمارات.

إبراهيم المدفع واحد من هذه النماذج اللامعة، فهو مهندس أول برمجيات الأقمار الصناعية، وقال: إن مهمته هي برمجة الكمبيوتر الخاص بالقمر الصناعي..

والتي يتم من خلالها التحكم في حركته، مشيراً أنه انضم للمؤسسة منذ 5 أعوام أمضى منها أكثر من 4 أعوام في كوريا الجنوبية للاطلاع على تجربتهم في كيفية تصنيع الأقمار، ولفت أنها كانت فترة ثرية جداً انعكست عليهم كمهندسين إماراتيين من حيث صقل خبراتهم التي بدأوا في استغلالها في القمر (خليفة سات).

وأوضح أن التجربة الإماراتية في الدخول في عالم الفضاء، تعد خطوة كبيرة في سبيل إيجاد موضع قدم للدولة ووضعها في مصاف الكبار في هذا المجال، وأن الشباب الإماراتي قادر أن يترجم ثقة القيادة المطلقة فيه لإنجازات ونجاحات تضاف لما هو موجود..

مؤكداً أن ما يحدث الآن من تطوير للأقمار الصناعية الإماراتية ابتداء من دبي سات1 وانتهاء بخليفة سات، والتجهيز للمسبار الذي سيذهب للمريخ في العام 2021هي ترجمة حقيقية لما سوف تكون عليه الدولة خلال السنوات المقبلة من تطور، مؤكداً افتخاره بكونه واحداً من السواعد الإماراتية التي سيكون لها بصمة في هذا الإنجاز الكبير.

وذكر خالد إبراهيم مهندس إلكترونيات في قسم الطاقة، أن من مهام عمله إيجاد الطاقة الكافية التي سيعتمد عليها القمر الصناعي خليفة سات في إنجاز مهماته، لافتاً إلى أن الإمارات تسعى بقوة وفاعلية كبيرة في ترسيخ قيم الابتكار وتحصيل العلم...

وهذا ما وجدناه من خلال وجودنا في كوريا الجنوبية للاطلاع على تجربتها والاحتكاك بخبراتهم، التي استطعنا بها الوقوف على أرض صلبة أتاحت لنا الفرصة لتصنيع خليفة سات كاملاً بأيدي كوادر وطنية، استطاعت أن تستغل فرصة التعلم والاحتكاك لإضافة شيء مهم للوطن خاصة في هذا المجال المتقدم والذي تتسابق إليه الدول الكبيرة.

وحث خالد إبراهيم الشباب الجامعيين الذين لهم علاقة بالتخصصات الهندسية في الكمبيوتر والميكانيكا وغيرها من التخصصات الانضمام لهذا المشروع الوطني الكبير، الذي سيكون علامة فارقة في تاريخ الإمارات، نظراً لكثرة المشاريع والأفكار التي تعمل عليها (إياست) حالياً، وتحتاج كوادر إماراتية متعلمة وشابة، تستطيع أن تواجه التحديات المقبلة، مشيراً إلى أنهم كمهندسين على استعداد لاستقبال هؤلاء ونقل خبراتهم إليهم بما يعود بالنفع على المستقبل العلمي للوطن.

من جهته أفاد المهندس عبدالله حرمول رئيس قسم الميكانيك، أنه ومع 4 مهندسين آخرين مهمتهم رفع كفاءة الكاميرات الخاصة بالقمر الصناعي وتطوير قدراتها وإمكانياتها بما يساعدهم على تصوير كافة المهمات المطلوبة بدقة عالية، خاصة أنه خلال السنوات الماضية زادت الحاجة إلى وجود صور فضائية تفصيلية وتوضيحية لأدق الأماكن..

والتي تساعد الجهات المعنية من شركات متخصصة في كافة الاعمال لإنجاز مشاريعهم بدقة.

وقال: إنه خلال 9 سنوات من العمل في (إياست) على أكثر من مشروع فضائي، يستطيع أن يؤكد أن كل الخطط والأعمال التي كانت مقررة طوال هذه الأعوام تسير وفق معدلات إنجاز متميزة..

وهو ما يؤكد صحة الاتجاه الذي تسير فيه الدولة في المشروع الفضائي الإماراتي، خاصة أنه مع مرور الوقت تزداد أعداد المهندسين الإماراتيين في مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة، وهو ما يؤثر على سرعة إنجاز المهمات الموكلة إليهم.

وأشار زكريا الشامسي رئيس قسم برمجيات الفضائيات وأحد الذين انضموا للعمل في المؤسسة منذ أكثر من 7 أعوام أنه لم يتخيل يوماً أن دراسته لعلوم الكمبيوتر، قد تكون سبباً في وضع اسمه بين الأوائل الذي يسطرون الآن تجربة فريدة من نوعها للمشروع الفضائي الإماراتي، مشيراً إلى أن المؤسسة استقبلته وقامت بتدريبه وابتعاثه مع زملائه لكوريا، وهو ما جعله يكتسب خبرات كبيرة في هذا المجال المميز.

وأضاف أنه يفتخر بوجود مشروع لقمر صناعي صممه وصنعه خيرة من شباب الإمارات، استطاعوا أن يواجهوا التحديات، وأن يحققوا حلماً تفتخر به الأجيال المقبلة، لافتاً أنهم يكتسبون يوماً بعد يوم خبرة جديدة تمكنهم من التواصل مع آخر الأبحاث والتقنيات الحديثة، التي تساعدهم على إنجاز القمر (خليفة سات) ليتم إطلاقه في موعده.

 مشروع تعاون بين »إياست« وأميركية الشارقة

 أوضح يوسف حمد الشيباني مدير عام مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة (إياست) أن هناك مشروعاً، يتم بالتعاون مع الجامعة الأميركية في الشارقة، ومن خلاله يتم تصنيع قمر صناعي جامعي، يشتغل عليه 7 طلاب، وكان الهدف من ورائه إشراك طلاب الجامعات لمعرفة هذا العالم وتعويدهم عليه..

واستنفار قدراتهم من خلال تعليمهم كل الأمور الخاصة بكيفية تصنيع الأقمار الصناعية، ما يعود بأثر كبير مستقبلاً بزيادة الكفاءات العاملة في (إياست)، وهذا التعاون مع الجامعة يصب في مصلحة الوطن.

45 مهندساً إماراتياً هدفهم واحد

أشار المهندس عامر الصايغ، مدير إدارة تطوير الأنظمة الفضائية، ومدير مشروع »خليفة سات«، إلى أن هناك أكثر من 45 مهندساً إماراتياً يعملون في المؤسسة بتخصصات مختلفة مثل الكهربائية..

والميكانيكية، والجودة، والتصوير، لديهم هدف واحد، هو وضع الدولة في مصاف الدول المتقدمة في مجال صناعة الأقمار الاصطناعية، مؤكداً أن هذه التجربة اختبار حقيقي لقدرات العقلية الإماراتية وشبابها الذين تعلموا الكثير خلال ثماني سنوات، واكتسبوا خبرات مهمة ستنعكس إيجاباً عليهم وعلى من سيتعلمون على أيديهم مستقبلاً.

 

تعليقات

تعليقات