قال الدكتور صادق محمد الشريف، استشاري طب أطفال وأمراض روماتيزم الأطفال في مستشفى العين، إن المستشفى يتابع شهرياً 48 طفلاً مصاباً بالروماتيزم، منهم نحو 4 إلى 5 حالات جديدة أسبوعياً..
وهذا العدد باستثناء الحالات الأخرى التي يتم استقبالها عبر قسم الطوارئ، أو تحويل مباشر من مستشفيات خاصة أو مستشفى توام. ويتم استقبال الأطفال المصابين بالروماتيزم في «عيادة روماتيزم الأطفال»، وهي العيادة الأولى من نوعها في دولة الإمارات يوم الاثنين من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الرابعة مساء.
وأضاف الشريف: «إن عيادة أمراض روماتيزم الأطفال في مستشفى العين لا تشمل فقط التهاب المفاصل، وإنما الذئبة الحمراء، وحمى البحر الأبيض المتوسط، وأمراضاً أخرى تظهر على الجلد والعضلات. ويبقى أشهرها التهابات المفاصل المزمنة».
وأشار الدكتور الشريف إلى أن هناك أسباب عدة لروماتيزم الأطفال، ولكن كسبب رئيسي ومباشر وعلمي لم يتم اكتشافه إلى الآن. ولكن من جُملة تلك الأسباب الجينات الوراثية، والتعرض لالتهاب فيروسي يحفز جهاز المناعة بتصنيع مضادات حيوية ضد المفاصل، وهناك عدة أبحاث حاولت إيجاد أو اكتشاف جراثيم معينة ودقيقة موجودة في السائل الموجود بداخل المفصل، لكنها إلى الآن لم تؤكد هذا الأمر.
أعراض
وأوضح الدكتور الشريف بأنه من أكثر المشاكل الشائعة التي تظهر على أطفال الروماتيزم والتي استقبلها شخصياً في المستشفى هي ملاحظته أن الطفل يعرج بنسبة قليلة..
ويحدث هذا خلال أسابيع ولكن بشكل غير مفاجئ. وهناك أعراض أخرى تلاحظها الأم في البيت وهي تورم مفصل طفلها، أو تيبس المفصل في الفترة الصباحية، وهنا يرفض الطفل الوقوف ويطلب أن يُحمل. أو أن يجلس الطفل لمدة طويلة في السيارة وعجزه بعد ذلك عن الحركة أو حتى النزول من السيارة، نظراً لتفاقم الألم في منطقة المفصل.
وأضاف: إنه يتم استقبال «طفل الروماتيزم» وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة له، وملاحظة نسبة السائل الموجود في المفصل، إلى جانب التعرف إلى حركة المفصل، فإن وُجد التهاب فإن الحركة تقل. ويكون العلاج في المرحلة الأولى من خلال صرف الأدوية البسيطة مثل البروفين كأقراص أو شراب ويعتمد هذا على عمر الطفل، إلى جانب العلاج الطبيعي.
ومن الطرق العلاجية الأخرى هي حقن إبر الكورتيزون في المفصل، بدلاً من صرف الكورتيزون عن طريق الفم، وقد يؤثر ذلك سلباً في الجسم. ولكن تكون استجابة المفصل لتلك الحقن سريعة جداً. ويلاحظ الطفل مع عائلته مدى التطور في حركة المفصل في اليوم الذي يلي عملية حقنه بالكورتيزون، لأنها تقضي على الالتهاب بصورة سريعة جداً، خاصة وأنه يتم سحب السائل الزائد في المفصل قبل عملية الحقن.
تعاون
وهناك تعاون مباشر بين عيادة الروماتيزم في مستشفى العين وعيادة العيون، نظراً للعلاقة بين المرضين، فالأطفال المصابون بالتهابات المفاصل يصابون أيضاً بالتهاب قزحية العين، فمع بدء علاج التهابات مفاصل الطفل يتم تحويله أيضاً لعيادة العيون في المستشفى، ويتم فحص هؤلاء الأطفال بشكل دوري.
وأثنى الدكتور الشريف على الطرق العلاجية التي توفرها الدولة لأمراض الروماتيزم، خاصة وأن الأدوية التي لاحظ وجودها في الدولة لا يتوافر بعضها في بريطانيا، خاصة وأنه عمل هناك لمدة 17 عاماً.
وأكد الدكتور الشريف أن معظم الأطفال تكون استجابتهم ممتازة للعلاج، ويستمرون في تلقي العلاج من 4 إلى 6 أشهر، وهناك فئة تستمر في علاجها لمدة عام. ولأنه مرض مزمن تبقى احتمالية عودة المرض بأعراضه المختلفة أمر وارد. وتجدر الإشارة أن التهاب المفاصل لدى بعض الأطفال قد يتلاشى بنسبة 70 % قبل أن يصل لمرحلة البلوغ، وبنسبة 30 % تستمر معه.
معظم الحالات في عمر 18 شهراً
قال الدكتور صادق الشريف إن التهاب المفاصل يبدأ من حديثي الولادة وحتى 16 عاماً، ومعظم الحالات التي يستقبلها مستشفى العين تكون في عُمر 18 شهراً. وهناك الكثير من الناس الذين يستغربون من تعرض أطفال رُضع بالروماتيزم. وشدد الدكتور الشريف على نقطة مفادها أن البرد لا علاقة له بالإصابة بالروماتيزم. ولكن إن تم إهمال علاج التهاب المفصل فإنه سيتآكل بلا شك، لذا فالمطلوب هنا توعية الأسر بماهية المرض.
