تبتكر المدارس العديد من الحلول التي من شأنها تعزيز التواصل بين الطلبة والمعلمين وتساهم في جعل عملية التعلم أمراً مستمراً وليس مرتبطاً بالحصة الدرسية، وبادرت مدرسة الرواد في أبوظبي بتطبيق فكرة »المجموعات الذكية« مستثمرة بذلك الاستخدام المتواصل للطلبة لبرنامج »الواتساب« عبر أجهزة الهواتف الذكية، ورغبة من المدرسة في جعل هذا الاستخدام يوظف بشكل مفيد يعالج في الوقت ذاته الاستخدام السلبي الذي قد يلجأ له بعض الطلبة.
تحسين الأداء
وحول فكرة المشروع أوضح محمد المرزوقي مدير مدرسة الرواد أن فكرة »المجموعات الذكية« تتمثل في قيام معلم كل مادة بعمل مجموعة على الواتساب خاص بمادته ويبدأ بإضافة الطلبة المتفوقين بداية لتحفيز البقية على التحسن في أدائهم ليكونوا ضمن هذه المجموعة، ويتم من خلال هذه المجموعات التواصل مع معلمي المادة وتبادل المعلومات والأسئلة ..
وكذلك الأفكار الخاصة بالمشاريع إضافة الى الاعلان عن أي مسابقات تنافسية، وحققت الفكرة تفاعلاً إيجابياً كبير من الطلبة وساهمت في ربطهم بالمعلمين حتى خلال الإجازات، كذلك كان لها تأثير في التواصل مع أولياء الأمور، مؤكدا حرص المدرسة على تفعيل الوسائل التقنية واستخدامها بشكل إيجابي مثمر للطلبة.
سبب الفكرة
وأوضح محمد نصر مدرس التربية الخاصة بالمدرسة وصاحب فكرة المشروع أن الفكرة جاءته من خلال استماعه لملاحظات العديد من أولياء الأمور لطلبة من مختلف المدارس الذين يتحدثون عن توجه أبنائهم لعمل مجموعات على الواتساب..
والتي تستغل بشكل غير ايجابي مثل الاتفاق على الغياب الجماعي أو تبادل الموضوعات الساخرة وغير المجدية، وأنهم لا يمتلكون طرق السيطرة على التعامل مع هذه التقنيات، ومن هذا استوحى فكرة المجموعات الذكية التي دعمتها الإدارة المدرسية وشجعتها بين الطلبة.
وأوضح أن لديهم الآن ثلاث مجموعات في المدرسة لمواد الرياضيات والعلوم والاجتماعيات تضم نحو 40 طالباً من المتفوقين وممن تحسن أداؤهم، حيث إن كل معلم ربط الانضمام بالمجموعة بحرص الطالب على تحسين أدائه لأن أهم جانب في التعلم هو الدافعية وجعل الطالب محباً للتعلم والبحث ولذلك خلقت هذه المجموعات تنافسية ولوحظ تحسن في أداء الطلبة..
ويعمل كل مدرس على التواصل مع الطلاب من خلال مناقشة الأسئلة والمعلومات والتفاعل مع احتياجاتهم الدراسية، وأحياناً تعقد مسابقات علمية من خلال طرح سؤال يتطلب البحث للإجابة عليه، وهنا يتنافس الطلبة ويبحثون للوصول للإجابة، كما يتم تعريف الطلبة بالمسابقات والمشاريع التي يمكنهم التفاعل معها.
مهارة القرن
ونوه بأن هذا التواصل أفاد الطلبة في تلبية حاجاتهم الدراسية خاصة في فترات الامتحانات، وساهم في تعرفهم إلى طلبة من شعب مختلف وإمكانية العمل الجماعي بينهم ومشاركة الأفكار، وجعل انشغالهم بهذه المجموعات على الواتساب أفضل من استخدام هذه التقنيات بشكل سلبي، كما أن المشروع يحقق أحد مهارات القرن الـ21 التي يؤكد عليها مجلس أبوظبي للتعليم دائما والمتعلقة بمهارة التواصل وأهمية تفعليها بين عناصر العملية التعليمية.
تفاعل
أشار محمد حسنين مدرس اللغة العربية في المدرسة، أنه شعر بتحسن ملحوظ في مستوى العديد من الطلبة المنضمين لمجموعة اللغة العربية على الواتساب، وعددهم حاليا نحو 15 طالبا، وهذا العدد يزداد لأن الطلبة يتحمسون للدخول للمجموعة، معتبرا أن طلبة اليوم مختلفون وتجذبهم التقنيات الحديثة ومن الضروري أن تكون للمدارس استفادة من ذلك في تعزيز دافعية الطالب..
مشيرا الى أن عملية إدارة المجموعة مهمة من قبل المعلم بحيث يضمن بما يقدمه للطلبة استمرار حماسهم وتفاعلهم. والطالب علي المري وهو كفيف ويدرس في الصف الثاني عشر بمدرسة الرواد أشار الى إعجابه بفكرة المجموعة الخاصة بفئتهم، والتي خلقت له فرصة للتواصل مع طلبة من المكفوفين المدموجين في المدارس الأخرى.
