أعادت بلدية دبي مؤخراً افتتاح شواطئ أم سقيم الأولى والثانية أمام الجمهور، بعد الانتهاء من مشروع إعادة تأهيلها وتطويرها بكلفة كلية بلغت 40 مليون درهم، وبطول 3.5 كيلو مترات ابتداء من ميناء الصيد الثاني، وصولاً إلى فندق برج العرب.

وقال المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي لـ«البيان»، إن العمل في المشروع بدأ في يوليو الماضي بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتوفير شواطئ بمثابة منتزهات راقية ومجهزة بكل مقومات الترفيه، إضافة إلى عناصر الأمان، انطلاقاً من المسؤوليات المنوطة بالبلدية كونها جهة مسؤولة عن إدارة الشواطئ العامة في الإمارة، ومعنية بضمان استدامة البيئة البحرية والساحلية، وانسجاماً مع محاور رؤية دبي 2020 لتطوير القطاع السياحي، التي أعلنها سموه العام الماضي.

وأوضح أن المشروع، الذي امتد على فترة تقارب 9شهور، تم إنجازه وفق البرنامج الزمني المحدد له، إذ تم تجزئة الأعمال الإنشائية للمشروع على خمس مراحل، بهدف ضمان عدم الإغلاق الكلي للشواطئ، بما يتيح للجمهور استمرارية الاستمتاع باستخدامها من دون انقطاع تام، إضافة إلى ضمان سلامتهم، وعدم إعاقة أعمال المقاول المختص بالتنفيذ.

وذكر أن أعمال المشروع شملت إعادة تأهيل الشواطئ والتركيز على رفع منسوبها، بما يقلل تأثير أمواج المد العالي عليها خلال مواسم رياح «الشمال»، التي كانت كثيراً ما تتسبب في انغمار أجزاء منها وتهديد سلامة البنية التحتية المحيطة بها، مؤكداً أنه لأجل هذا الغرض تم ردم وتغذية هذه الشواطئ بـ700 ألف متر مكعب من الرمال الشاطئية.

كما تمت إعادة تشكيل هذه الشواطئ، وتغيير اتجاهات خط الساحل في تلك المنطقة، بما يتوافق مع وضعية الاتزان الطبيعية الجديدة، التي تضمن الحد من حركة الترسبات الرملية، التي تتسبب في عمليات النحر والتعرية، حيث تم إنشاء خمسة مصدات ساحلية متعامدة على الساحل بأطوال تتراوح بين135 و165 متراً وبطول إجمالي 765 متراً.

آلاف المرتادين

من جهتها أشارت المهندسة علياء عبد الرحيم الهرمودي مديرة إدارة البيئة في بلدية دبي إلى أن شواطئ أم سقيم، التي تشتهر بين الجمهور بمسمى «شاطئ كايت بيتش»، و«شاطئ برج العرب» تُعد اليوم من أهم الشواطئ العامة المفتوحة في الإمارة، وتجتذب الآلاف من المرتادين سنوياً سواء من المواطنين أو المقيمين أو السائحين، لما تمتاز به من موقع، ولاحتوائها على العديد من الخدمات، التي تمت إضافتها مثل مضمار الجري، والممشى، والمرافق الصحية، ومنافذ بيع المأكولات والمشروبات، وذلك ما سهم في إكسابها شهرة بين الجمهور، وعزز من مكانتها موقعاً أساسياً للجذب السياحي في الإمارة.

تعرية وانجراف

وأوضحت أن هذه الشواطئ كانت قد تعرضت على مدى السنوات الماضية لعمليات تعرية وانجراف شديدة، نتيجة عدم اتزان خط الساحل الناتج عن إنشاء مشاريع التطوير البحرية، الأمر الذي أدى إلى فقدان أجزاء كبيرة من المساحات الشاطئية، وبصورة كانت تشكل تهديداً على سلامة المباني، ومرافق البنية التحتية المطلة على البحر، وكانت تحد من عملية تطوير المرافق والخدمات الشاطئية.

ومن هذا المنطلق برزت أهمية تنفيذ المشروع، الذي تمت دراسته بصورة مستوفية ومستفيضة من قبل طاقم الخبراء والمختصين في البلدية، وباستخدام أحدث أنظمة وبرامج النمذجة والمحاكاة الرقمية المتطورة، بهدف تحديد أبعاد وعناصر المشروع بصورة دقيقة، للتمكن من التنبؤ بمعدلات التغيٌر المستقبلي في خط الشاطئ، وكيفية إعادة تشكله، ووفقاً لذلك تم تقييم واختبار العديد من البدائل الفنية الكفيلة بتثبيت الشاطئ بصورة دائمة.

مصدات ساحلية

وأكدت الهرمودي أنه وفقاً للمعطيات الفنية، تقرر تنفيذ خمسة مصدات ساحلية لشاطئ أم سقيم الأولى، التي تم تشييدها بصورة متعامدة على خط الشاطئ، وتعمل وظيفياً على الحد من الحركة الأفقية للترسبات الرملية، وتسهم في تثبيت خط الساحل وفق وضعية الاتزان الطبيعية، وتعمل هذه المصدات على ضمان المحافظة على خصائص الأمواج التي تصل إلى الشاطئ، من حيث الارتفاع، والطول الموجي من دون أي تغيير، وذلك على خلاف كواسر الأمواج التقليدية، التي تقلل من خصائص الأمواج، وتؤدي إلى تغير الطبيعة المورفولوجية للشاطئ، وتتسبب في تدهور نوعيته، وبالتالي التقليل من جاذبيته السياحية.

أسلوب هندسي مبتكر

وذكرت أنه تم وضع التصاميم الإنشائية لمصدات الحماية الساحلية بأسلوب هندسي مبتكر من قبل البلدية، وسبق تطبيقه آنفاً وأعطى نتائج ممتازة، حيث تم تنفيذ المصدات باستخدام تراكيب من الخشب المقاوم، والمواسير الفولاذية، عوضاً عن طرق التشييد التقليدية، التي تعتمد على استخدام الصخور الجبلية، التي غالباً ما تشوه المظهر العام للشواطئ، وتحجب الرؤية، وتسبب في تجمع القمامة بين الصخور بشكل يصعب تنظيفها، مؤكدة في الوقت ذاته التصميم، الذي تم تنفيذه، لا يشغل حيزاً كبيراً من المنطقة الشاطئية، نظراً لقلة عرضه، الذي يقل عن المتر الواحد بخلاف الطريقة التقليدية، التي لا يزيد فيها عرض المصد عن ثلاثين متراً.

أعمال تغذية

وبما يتعلق بشاطئ أم سقيم الثاني والمعروف بشاطئ برج العرب، أشارت إلى أن عملية إعادة تأهيله تمت من خلال أعمال التغذية وإعادة تشكيل وفق وضعية الاتزان الطبيعية له دونما الحاجة لإضافة أية منشآت صلبة عليه، نظراً لكون الشاطئ يُعد فريداً، من حيث وضعيته المورفولوجية، وكذلك وصول الأمواج له بصورتها الطبيعية من دون التأثر بمشاريع الجزر الاصطناعية، الأمر الذي يجعله الشاطئ الوحيد المتفرد في الإمارة، الذي تتكسر عليه الأمواج بصورة عالية، وأضحى وجهة لكل محبي ومزاولي رياضية ركوب الأمواج، إضافة إلى موقعه المتميز المطل على فندق برج العرب.

أجود أنواع الرمال

وأضافت: «كل أعمال الردم والتغذية، التي تمت في المشروع، حرصت البلدية من خلالها على استخدام أجود أنواع الرمال الشاطئية المستخرجة من الإمارة، وتتوافق مع طبيعة تربتها الشاطئية، من حيث اللون والتدرج الحبيبي، وتمت عملية نخل وغربلة كل الرمال المستخدمة في المشروع عن طريق معدات ميكانيكية خاصة بذلك، الأمر الذي كفل أن تكون كل الشواطئ نظيفة بصورة تامة.

وخالية من أية شوائب، وبانتهاء الأعمال الإنشائية تم وضع عن 40 لوحة إرشادية لهذه الشواطئ، وتم كذلك تكليف شركة متخصصة لتركيب حواجز وعوامات الأمان اللازمة لتحديد المسافات الآمنة للسباحة، إضافة إلى أنه سيتم تقسيم الأنشطة والرياضات الشاطئية، بما يتوافق والمعايير العالمية المعتمدة في هذا الشأن لضمان تحقيق السلامة الشاطئية».

وتوجهت الهرمودي بالشكر لمرتادي الشواطئ على تعاونهم مع البلدية، الأمر الذي أسهم في تنفيذ المشروع بصورة سلسلة، وضمن الخطة الزمنية المحددة، ومن خلال 384,186 ساعة عمل من دون وقوع أية حوادث، مناشدة الجمهور في الوقت ذاته ضرورة الحرص والتقيد دوماً بالإرشادات الشاطئية الموضحة في اللوحات الموزعة على كل الشواطئ العامة في الإمارة، حرصاً على سلامتهم في المقام الأول، وحفاظاً على البيئة الشاطئية، وبما يكفل عدم تعرضهم للمساءلة القانونية نتيجة مخالفة التعليمات.

سواحل الإمارة

أكدت الهرمودي أهمية اطلاع الجمهور على الموقع الإلكتروني الخاص بسواحل الإمارة (www.dubaicoast.ae)، لغرض التعرف إلى حالة البحر قبل التوجه لممارسة الأنشطة البحرية والشاطئية، إذ يوفر الموقع معلومات فورية عن حالة الطقس، والبحر، وارتفاع الموج، لضمان سلامتهم واستمتاعهم أيضاً.