مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

تمكنت مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال منذ أن فتحت أبوابها في عام 2009 من استقبال مئات النساء والأطفال من مختلف الجنسيات، قدمت لهم المأوى والمأكل والاستشارات والتأهيل النفسي والاجتماعي والمساعدات المادية والقانونية بالإضافة إلى توفير الحماية اللازمة من أي شخص يلاحقهم، خاصة ضحايا الاتجار في البشر من الفتيات والسيدات أو من المقيمات واللاتي يمكن أن يتم الانتقام منهن لأسباب مختلفة.

وتتكون المؤسسة من 7 مبانٍ، منها فلتان لإقامة النساء مع أطفالهن بالإضافة إلى مسجد ومنطقة ألعاب للأطفال وصالة جيم ومسبح مغطى، ومن ضمن المباني مبنى الرعاية والتأهيل الذي يضم مركز الاتصال، ويعمل في المؤسسة ما يقارب من 80 موظفاً أغلبهم من النساء في التخصصات الاجتماعية والنفسية والقانونية، بالإضافة إلى الوظائف الإدارية.

ويتم اصطحاب النساء المثاليات إلى صالون بشكل دوري للحصول على الخدمات التي ترغبن بها، كما يتوفر غرفة للأعمال اليدوية والتي تدرب فيها السيدات على القيام بأعمال الكروشيه والنقش على الحناء وتمنح دورات في الكمبيوتر وقريباً دورة في المحاسبة وذلك بهدف إكسابهم مهارات جديدة تمكنهن من الاعتماد على أنفسهن والبحث عن وظيفة للإعالة الذاتية.

وقالت عفراء البسطي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال إنه يتواجد حالياً 30 طفلاً و17 أماً وفتاة، منهم 5 أطفال يعانون من عنف منزلي تم استقبالهم أخيراً بعد تحويلهم من الشرطة، ويتم تقديم 3 وجبات «بوفيه مفتوح» لجميع النزلاء من شركة أبوظبي للفنادق، كما يقدم للأطفال الرضع الحليب والفحوصات الطبية اللازمة، وبشكل عام تقدم المؤسسة الرعاية النفسية والاجتماعية والصحية والقانونية، بالإضافة إلى كل أدوات النظافة واحتياجات النساء المقيمات، مشيرة إلى أن المؤسسة شهدت العديد من حالات الولادة.

استقبال من الشرطة والمحاكم

وأشارت البسطي إلى أن المؤسسة تستقبل النساء من الشرطة أو النيابة أو المحاكم ومن القنصليات وهيئة تنمية المجتمع والمستشفيات بالإضافة إلى حالات الخط الساخن اللاتي يخضعن لتقييم للحالة ويتم فتح بلاغ من الشرطة لها قبيل استقبالها لحين حل مشكلتها، مفيدة أن المؤسسة تقدم خدماتها للمعنفات منزلياً وأنها تنقسم إلى الحالات الخارجية والتي لا تحتاج إلى إيواء والحالات الداخلية التي تقيم في المؤسسة بحد أقصى 6 أشهر.

مشرفات للأطفال

وأشارت إلى أن المباني المخصصة لاستضافة الحالات المقيمة تتسع لـ 20 طفلاً تم توفير 5 مشرفات لهم ومنهم أطفال حديثي الولادة وآخرون لا أهل لهم أو الذين يعانون من العنف الأسري، حيث يتم استقبالهم لمدة تتراوح بين شهر إلى 6 أشهر كحد أقصى، وتوفر المؤسسة خدمة توصيلهم لمدارسهم ومدرسين لمساعدتهم في مشوراهم التعليمي .

بالإضافة إلى التأهيل النفسي والاجتماعي، ولا يقتصر الأمر على الأطفال بل يتم مقابلة ذويهم وإخضاعهم لدورات تدريبية لمنع وقوع أي عنف مجدداً عليهم مرة أخرى ومحاولة تذليل العقبات التي تقف أمام تكوين أسرة متماسكة، لافتة إلى تواجد 5 أشخاص للعلاج النفسي و13 للعلاج الاجتماعي.

سياسة المؤسسة

ومن جانبها أشارت آمنة خلفان مدير حالات وأخصائية اجتماعية في قسم الرعاية والتأهيل أنه منذ استقبال الحالة يتم شرح سياسات المؤسسة لها، والتي تعنى بطريقة الإقامة والممنوعات والمسموحات بالإضافة إلى أخذ توقيعها على كل الشروط كذلك اتفاقية الإدلاء بالمعلومات وعدم إخفاء أي معلومة، وفي حالة الموافقة يتم عمل ملف للحالة تتضمن الوضع الصحي والاجتماعي والأسري، ويتم تحديد مكان إقامتها وتركها لترتاح ويبدأ العلاج في اليوم التالي.

دورات متخصصة

وقالت آمنة خلفان إنها خضعت لدورات تدريبية متخصصة بعد حصولها على ترخيص من هيئة تنمية المجتمع للتعامل مع حالات العنف الأسري وحالات الاعتداء والاغتصاب والتحرش التي تتعرض لها النساء والأطفال، مؤكدة أن الحرص على حالات العنف الأسري باستمرار الكيان الأسري وعدم اللجوء إلى الطلاق، لافتة إلى أن المؤسسات تمنح الأزواج والزوجات دورات متخصصة في العلاقات الأسرية السليمة.

وأكدت آمنة أن هناك بعض الحالات التي لا مأوى لها بسبب سجن الزوج أو عدم وجود عائل لها في الدولة، وأن بعض الحالات يتم التنسيق مع مفوضية اللاجئين بسبب رفضها العودة لبلدها خوفاً من قتلها أو بسبب عدم الاستقرار السياسي ويتم توفير وطن بديل، كما أن هناك بعض الحالات لخادمات تعرضن للضرب والتعذيب من قبل مخدوميهم ويتم إبلاغ الشرطة بها.

علاج نفسي

وأشارت آمنة المطوع الأخصائية النفسية في المؤسسة إلى أن العلاج النفسي من أهم مكونات استعادة الشخصية لذاتها وإعادة تأهيلها لتقبل الحياة والاندماج في المجتمع، لافتة إلى أنها تقوم في البداية بتشخيص الحالة أشبه بعمل تصوير داخلي نفسي، وأن أغلب الحالات من النساء يحتجن معاملة ومعالجة خاصة نظراً لقسوة الظروف التي تعرضن لها مثل الاغتصاب أو العنف المفرط والمتكرر، وأن أهم بنود العلاج أن تشعر بالراحة وأنها ليست في تحقيق بل جلسة فضفضة.

وقالت المطوع «إن الجلسات تبدأ من 6 جلسات إلى 12 جلسة، وإن أغلب الحالات تلجأ إلى البكاء وهناك حالات الاكتئاب والانعزال ومنها فصل الأم عن الطفل في بعض الحالات تحسباً من إيذائه من قبلها، مشيرة إلى أن أصعب الحالات كانت لسيدة تعاني من الاكتئاب ومن فوبيا غلق وخبط الباب بسبب قيام زوجها بإغلاق الباب قبل الاعتداء عليها وخضعت لـ18 جلسة علاج.

لافتة إلى أنه من ضمن الحالات الأخرى حالة زوجة من الجنسية الأوروبية رفضت الانفصال عن زوجها الخليجي الجنسية على الرغم من أنه كان دائم الاعتداء عليها بعنف بسبب اعتياده على احتساء المشروبات الكحولية، وأنها تتابع حالتها منذ أكثر من 3 سنوات وبدأ تدريبها على كيفية التعامل مع الزوج والأطفال خاصة وأنها كانت معرضة في تحويل العنف إلى الأطفال ليصبحوا ضحية هم الآخرين، وأنها حاولت التواصل مع الزوج إلا أنه لم ينصع إلى الأمر، وتم استخراج أوراق ثبوتية للأبناء بسبب إهمال الأب والأم لذلك.

العنف المنزلي

وأكدت المطوع أن حالات العنف أصبحت مستشرية في المجتمع وأنها تحتاج إلى حلول ناجحة وفورية خاصة العنف ضد الأطفال، بالإضافة إلى الحاجة لمواد ثقافة جنسية في المدارس، لافتة إلى أنه يوجد حالات محدودة تعاملت معها المؤسسة للشذوذ الجنسي والتي تعاملهم كمرضى وأن أغلب تلك الحالات أبلغت طواعية عن نفسها عبر الاتصال على المؤسسة، لافتة إلى أن الشذوذ ما هو إلا اضطراب في الهوية الجنسية وإن عدم وجود ثقافة معتدلة وواضحة في المجتمع أحد أسباب وقوعها، بالإضافة إلى التفكك الأسري والإهمال وسياسة القمع من قبل بعض أولياء الأمور تؤدي إلى اختلال الحرام والحلال لدى الشباب ويدفعهم إلى ممارسات شاذة، وأن هذه الحالات تم علاجها بالفعل.

الخط الساخن

وقالت عطيات حسين من أقدم موظفات الخط الساخن: «التحقت بالعمل في المؤسسة في عام 2009 ومنذ ذلك الوقت تغير العمل كثيراً بسبب زيادة الحالات ونستقبل يومياً ما يقارب من 50 اتصالاً على الخط الساخن 800111 من بينهم 10- 15 حالة، بالإضافة إلى قنوات الاتصال الأخرى عبر الموقع الإلكتروني، وأنه منذ أن تم تفعيل الاتصال على مدار الساعة زادت الاتصالات، التي تتوفر باللغات العربية والإنجليزية والأردو، ويمنع تسجيل المكالمات لضمان الخصوصية والسرية».

وأضافت عطيات «أغلب السيدات المتصلات يكن في حالة نفسية صعبة وأحياناً نسمع أصوات الضرب والصراخ في الهاتف وتم تدريبنا لتلقي مثل هذه المكالمات والتعامل معها بأفضل طريقة بالتعاون مع الخط الدولي للجنة الطفل حول خدمة الإرشاد الهاتفي، خاصة في نبرة الصوت ومحاولة تهدئتها وأحياناً يتم الاتصال بالشرطة وإرسال دورية وفقاً للحالة لمنع تعرضها لأي إيذاء».

وأشارت عطيات إلى أن الحالات تصنف إلى 3 مستويات وأن الحالات غير العاجلة يتم الرد عليها واتخاذ ما يلزم في حد أقصى 3 أيام عمل، مؤكدة أن هناك زيادة العام الماضي والشهرين الماضيين في حالات العنف الأسري والأخصائيين الاجتماعيين في المدارس بوجود آثار ضرب على الأطفال من ذويهم، حيث يتم التواصل مع الشرطة أولاً في هذا الشأن، مفيدة أن تقارير يومية ترفع إلى الإدارة بكل الحالات المتصلة.

إنقاذ

أكدت عطيات حسين أنها تمكنت من خلال إحدى المكالمات التي وردت على الخط الساخن لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال من إنقاذ فتاة كانت تقف على حافة الشرفة وأكدت أنها تنوى الانتحار وأنها ستقوم بذلك فعلاً، وحاولت عطيات تهدئتها وإسداء النصح لها عن طريق استنباط موقعها ومكان وجوده، وبالفعل عرفت مكانها وفي الوقت نفسه طلبت من زميلتها في المركز الاتصال بالشرطة التي وصلت إلى موقع الاتصال وتمكنوا من الحفاظ على حياة الفتاة.

ولفتت عطيات إلى أن أصغر المتصلين على الخط الساخن طفل عمره 6 سنوات أكد أن والده يقوم بضربه بشكل متكرر وأنه سجل رقم المؤسسة من صندوق التبرعات في أحد المراكز التجارية، وبالفعل تم التواصل مع الأب وإثنائه عن تكرار مثل هذه الأفعال التي تضر بنفسية الطفل.

أهم الممنوعات داخل المؤسسة

 

تخضع مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال في دبي لمعايير عالمية وفقاً لقانون معتمد عالمياً في إيواء المحتاجين وتوفير الرعاية لهم، ومن أبرز شروطه عدم تركيب أي كاميرات في مباني الإيواء لتوفير الحرية اللازمة للمقيمين، كذلك يمنع استخدام الهاتف إلا بشروط ويمنع تواجد نزلاء المأوى خارجه بعد الساعة التاسعة مساءً كحد أقصى، وأن تفصح عن مكان تواجدها خارج المأوى، وتعتبر السرية الكاملة وعدم الإفصاح عن هوية النزلاء من أهم شروط الحفاظ على حياتهم، كذلك ممنوع أي أدوية، وإذا لزم الأمر تؤخذ في تواجد الممرضة التي تتأكد من قيام النزيلة بابتلاع الدواء فعلاً.

يعتبر منع التدخين وعدم احتساء المشروبات الكحولية من أهم شروط الإقامة في المؤسسة، كذلك لا يمكن استخدام أو تواجد أي مواد زجاجية أو سكاكين وذلك حفاظاً على أرواح النزلاء خاصة وأن بعضهن قد تلجأ إلى الانتحار أو حالات الغضب المفاجئة، وهو الأمر الذي قد لا يتناسب مع بعض الجنسيات اللاتي يرفضن الإقامة في المؤسسة.

وتوفر مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال رجال أمن من شرطة دبي على البوابات الرئيسية وتتواجد دورية أمنية وفردي أمن لتقديم الدعم اللازم عند الحاجة، وتستقبل الأطفال من عمر يوم وحتى الأعمار المتقدمة ويستثنى الذكور فلا يزيد أعمارهم على 12 عاماً، وتوفر أخصائية اجتماعية لكل نزيل على مدار الساعة بالإضافة إلى ممرضة مقيمة، وطبيبة خلال أوقات الدوام الرسمي لعمل الفحوصات والتطعيمات اللازمة للأطفال والنزيلات.