رأى الدكتور أيوب كاظم مدير عام المجمع التعليمي التابع لتيكوم للاستثمارات أن القطاع العام يشكل بالنسبة لمعظم مواطني دولة الإمارات بيئة عمل مشجعة أكثر استقراراً وفيها حوافز أكبر من تلك التي يوفرها القطاع الخاص.
منوها في الوقت ذاته بأن مؤسسات القطاع الخاص لا تزال غير قادرة على تلبية نسبة التوطين المطلوبة، والسبب الرئيسي الذي يعزى إلى ذلك يتمثل في نقص مهارات المواطنين في عدد من القطاعات بما فيها تكنولوجيا المعلومات والتمويل والقطاعات المصرفية إلى جانب ضعف الوعي بين صفوف الطلاب الإماراتيين حول متطلبات القطاعات الصناعية، مشددا على أن التوجيه التربوي المبكر مسألة هامة في التوطين الناجح.
تخصصات المواطنين المفضلة
وقال لـــ «البيان » إن معظم الشباب الإماراتيين يفضلون دراسة التخصصات الأكاديمية المرتبطة بإدارة الأعمال، والعلوم الإنسانية، والعلوم الاجتماعية، بالمقابل نرى ضعفاً في إقبالهم على الالتحاق بدراسة التخصصات الهندسية، والرعاية الصحية، والعلوم وتكنولوجيا المعلومات،لافتا إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» أعلن في العام الماضي عن خطط تهدف إلى مضاعفة أعداد المواطنين الإماراتيين العاملين في القطاع الخاص.
وفي الوقت الحالي يعمل معظم الخريجين الإماراتيين في القطاع العام.
طفرة فرص العمل
وأوضح تشير التوقعات إلى أن استضافة دبي لمعرض إكسبو 2020 ستسهم بإيجاد حوالي 300 الف فرصة عمل يرافقها زيادة بنسبة 90% في فرص التوظيف بين عامي 2018 و2020 في الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى جانب الشركات الكبيرة المشاركة في الحدث.
ونحن أمام ما يمكن تشبيهه بطفرة في فرص العمل التي بطبيعة الحال تتطلب أشخاصا مؤهلين لشغل هذه الوظائف، وبالتالي فإن الاهتمام ينبغي أن ينصب الآن على الدور الذي يمكن أن يلعبه المواطنون الإماراتيون في شغل هذه الوظائف ومدى مواءمة مهاراتهم لمثل هذا الحدث الهام.
خفض نسب البطالة
وفي هذا الصدد، أطلق برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية مبادرة جديدة تهدف إلى خفض نسبة البطالة بين الإماراتيين، وجزء كبير من هذه المبادرة يتعلق بتشجيع الإماراتيين على العمل في القطاع الخاص، و ساعد هذا البرنامج في 2014، على توظيف الف و 258 مواطنا في مؤسسات القطاع الخاص.
وفي ظل التوقعات التي تشير إلى أن 25 % من سكان دبي سيكونون من الفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة بحلول عام 2021، فإننا بحاجة إلى إيجاد إطار عمل مشترك يسهم في توجيه طموحات الشباب الإماراتي وتعزيز مستويات التوطين في القطاع الخاص.
زيارات ميدانية
وبحسب الدكتور ايوب كاظم فإن قيام شخصيات معروفة ممن يعملون في مجالات العلوم والابتكار بزيارات ميدانية إلى المدارس في مختلف أنحاء الدولة وتشجيع الطلاب على دراسة العلوم، وتكنولوجيا المعلومات، والهندسة والرياضيات وتبيان الدور الهام الذي تلعبه هذه العلوم في تطوير الدولة سيشكل مصدر إلهام بالنسبة لهؤلاء الطلاب وسيرفع مستوى الوعي لديهم حول أهمية الالتحاق بهذه البرامج.
كما أن توفير منح دراسية، ورواتب مجزية، وحوافز وغرس ثقافة الابتكار والإبداع في عقول الشباب الإماراتي من شأنه أن يشجع الانتاجية مع المساهمة في تحقيق النجاح التشغيلي والمالي للمؤسسة.
وأضاف لكي نكون قادرين على تحقيق هذا الهدف، ينبغي أن يكون هناك تعاون وثيق بين الأوساط الأكاديمية والصناعية من خلال إجراء نقاشات تشاورية ومنتديات، وورش عمل وندوات.
وتكمن أهمية عقد مثل هذه الأنشطة عبر إجراء تحليل وافٍ لأبعاد السوق والتحديات التي تواجه القطاعات الصناعية المحلية والإقليمية، فضلاً عن دورها العام في رأب الفجوة في احتياجات هذه الأسواق من المهارات.
ونحن في مدينة دبي الأكاديمية العالمية وقرية دبي للمعرفة نسعى على الدوام إلى سدّ الفجوة القائمة في العلاقة بين مختلف هذه الأوساط عبر تنظيم واستضافة العديد من الفعاليات والأنشطة ذات الصلة على مدار العام من أجل تعزيز التعاون المؤسسي بين مختلف القطاعات الأكاديمية والصناعية.
دمج ناجح
أوضح كاظم أن مسألة الدمج الناجح للموظفين الإماراتيين ضمن مؤسسات القطاع الخاص العالمية يمثل مسألة أخرى، حيث تتسم الشركات العالمية بالتنافسية لذا فإن الدعم المستمر أساسي عندما يكون الأمر متعلقاً باستبقاء الموظفين الإماراتيين، وإن اتجاهات التوظيف المنفردة والنقاشات التي عادة ما تكون مرتبطة بالموارد البشرية، والإدارة فضلاً عن التدريب تساعد المواطنين الإماراتيين على فهم احتياجات السوق ، والدمج الناجح ينبغي أن يكون حقاً لأي موظف، بصرف النظر عن جنسيته، إلا أنه يبدو من الواضح أن الطلاب الإماراتيين الذين يتطلعون الى العمل في القطاع الخاص يحتاجون مثل هذا الدعم الإضافي.
