يعد المركز العلمي للبحوث الطلابية الزراعية، التابع لمنطقة رأس الخيمة التعليمية، علامة فارقة تحسب إلى انجازات المنطقة التعليمية بشكل خاص ووزارة التربية والتعليم بشكل عام، بنجاحه في إستقطاب اكثر من 54 مدرسة على مستوى الدولة لزيارته خلال العام الماضي، وتبنيه لعدد من مشاريع المدارس الزراعية في رأس الخيمة والتي حازت على جوائز متقدمة على مستوى الدولة.
وبالرغم من تواضع الإمكانيات البشرية والمادية المخصصة للمشروع والتي لا تتعدى 4 آلاف درهم سنوياً تقدمها المنطقة التعليمية للمركز، وعدم تفرغ القائمين عليه وعددهما إثنين فقط من إداري المدارس في رأس الخيمة، إلا ان الإصرار على إنجاح هذا المشروع وتطويره وتوسيعه كان اقوى من أي ظروف أو عوائق، بحسب سمية حارب السويدي مديرة منطقة رأس الخيمة التعليمية التي أكدت فخرها بالمشروع والقائمين عليه، مبينة ان هذه هي الروح التي يحتاجها التعليم في الدولة.
ويتكون المركز من محطة لتحلية المياه الجوفية، تنتج ما يصل إلى 30 الف غالون من المياه يوميا بعد عمليات تحلية اغلب الكمية، كما تضم مشاتل لزراعة الخضروات واخرى لزراعة الفواكه التي تصل أنواعها إلى 60 نوع تنتج بحسب المواسم، إضافة إلى 10 بيوت بلاستيكية، ومساحة كبيرة مكشوفة للزراعة، إضافة إلى جزئية خاصة لتربية الطيور.
اهمية قصوى
وقال جمعة الرمسي مدير المركز ونائب مدير مدرسة موسى بن نصير للتعليم الأساسي حلقة ثانية في رأس الخيمة، ان الإمكانيات والخدمات التي يمكن ان يقدمها المركز العلمي للبحوث للعملية التعليمية، يمكن ان تتضاعف أضعاف مضاعفة ، في ظل تواجد رؤى وخطط مستقبلية واعدة للمركز لم يتم تنفيذ سوى 40% ففط منها، ويقف أمام تنفيذ بقية الخطط قلة الإمكانيات الكبيرة للمركز سواء من ناحية الموارد البشرية- التي تقتصر على تواجده مع زميله في المركز بصورة غير يومية "نتيجة عدم تفرغهما"، إضافة إلى خمس عمال إثنين منهم للنظافة وثلاثة لمتابعة المحصول والزراعة- او عن قلة الإمكانيات المادية..
وبين الرمسي ان بيع المحصول يمكن المركز من تغطية مصاريفه الشهرية، لكنه لا يمكنه من إيجاد بنية تحتية اساسية مناسبة يفتقدها المركز كمبنى للإدارة ومختبر وشبكات الري والمشاتل، وميزانية للمشاريع التطويرية التي يتطلع المركز لأن يطلقها خلال الفترة المقبلة.
واجهة تطبيقية
وأوضح الرمسي أن المركز العلمي للأبحاث الطلابية اسس ليكون واجهة تطبيقية للمناهج التعليمية المعتمدة، تتيح للطالب تعزيز مدركاته العملية والعلمية من خلال التعليم التجريبي، خاصة في المناهج التي تعتمد العنصر التطبيقي عبر التركيز على التطبيق العملي للمقررات المدرسية لجميع طلاب مدارس المنطقة بمختلف مراحلها في ظل افتقار المناهج إلى هذا الجانب، بالإضافة الى خدمة الجامعات والمعاهد والمؤسسات والمجتمع بشكل عام، حيث يعد المشروع غير ربحي يتخذ من التعليم والمسؤولية الاجتماعية منصة لانطلاقته ..
وبين مدير المركز أن المشروع فكرة قديمة تم إحيائها بدعم من المنطقة التعليمية، شيد على مساحة 43 الف متر مربع وتوسع إلى مساحة 60 الف متر مربع، بسبب نجاحه في توسيع الرقعة الزراعية التي تنتج نوعيات ممتازة من الخضروات والفواكه التي تشكل مصدر الدخل الرئيسي للمركز.
خطة طموحة
وقال جاسم احمد الحسيني إداري في مدرسة الجودة والمنتدب إلى مشروع المركز العلمي للبحوث الطلابية في رأس الخيمة، بأن المشروع خطط له في البدايات لأن يكون ضخما وشاملا ، بحيث يضم بالإضافة إلى الإنتاج الزراعي قسم للأحياء المائية والبرمائية يضم أحواضا للأسماك وقسم للمناحل وقسم للإنتاج الحيواني، مؤكدا ان المركز يضم مساحات هائلة تتحمل هذه التوسعات واكثر في حالة توفرت الإمكانيات المالية والبشرية، مبينا ان الميزانية المقترحة لتنفيذ كل خطط التوسع تصل إلى 200 الف درهم سنويا.
توسعات ضرورية
وبين ان التوسعات والإضافات التي يحتاجها المركز لأداء المهمة التي انشأ من اجلها بصورة مثالية تليق به وتليق بمستوى التعليم في الدولة تتضمن الاحتياجات البشرية من الهيئة الإدارية والخبراء من المعلمين والهيئة الفنية واحتياجات مادية من مبنى مناسب يضم مختلف الأقسام العلمية والبحثية وغرف ادارة وقاعة للمحضرات واخرى للعرض ومختبر علمي ومكتبة مصادر وغرف انشطة ومرافق خدمية تضم احواض برمائيات وزواحف وحضائر حيوانات واقفاص طيور، ومشتل ومستنبت زراعي ومستودعات إضافة إلى التقنيات الحديثة من اجهزة الحاسب الآلي وشبكة الإنترنت.
دعم المدارس
وذكر جاسم بأن المركز يقوم بتقديم برنامج متكامل لكل الزائرين له من المدارس، على حسب الفئة العمرية التي تزوره فهناك برنامج للرياض وبرنامج لطلبة الحلقة الثانية وبرنامج للثانوية، جاء ضمن دراسة لإحتياجات المدارس ليس فقط في مجال الزراعة بل وايضا المحافظة على البيئة والإستدامة .
مشيرا إلى ان خدمات المركز لا تقتصر على الداخل، بل وتوسعت إلى خارج المدارس حيث يشرف المركز على المشاريع الزراعية في اكثر من ست مدارس، فازت إثنين منها وهي مدرسة الريادة ومدرسة الغيل في مسابقة الزراعة التي تطرحها الوزارة.
المساحة الخضراء
عبر جاسم الحسيني عن حزنه لواقع افتقار العديد من المدارس للرقعة الخضراء في مؤسساتها، مؤكدا مدى اهمية ان تتواجد هذه المساحة لنشر ثقافة البيئة والمحافظة عليها توفير بيئة صحية للطالب خاصة فئات طلبة رياض الأطفال، مطالبا وزارة التربية والتعليم بتعيين مزارعين متنقلين بين المدارس للإشراف على توسيع الرقعة الخضراء في المدارس .
مبينا ان العديد من المدارس تخضى التوسع في الرقعة الخضراء نظرا لواقع ان من يشرف عليها غالبا هم عمال النظافة بإشراف من الإدارة او معلمي العلوم، وهذه الفئة تغيب بعد انتهاء الدوام والإجازات الرسمية خاصة نهاية العام الذي تستمر اجازته لأشهر ما يؤدي إلى موت الزرع.





