العرس الجماعي الذي نظم في جمعية النهضة النسائية بدبي في الثامن من مارس الماضي ضم 110 عرائس، هذا الحفل ترك أثراً إيجابياً في نفوس المشاركات وذويهن؛ لأن الأعراس الجماعية تساهم في القضاء على ظاهرة الاقتراض من أجل حفل الزفاف، علاوة على أنها الحل الأمثل للقضاء على العنوسة..

والطريق إلى بيت الزوجية بأقل التكاليف، إضافة إلى أهميتها في زيادة نسبة زواج المواطنين بمواطنات، خصوصاً أن العديد من الشباب يتزوجون بأجنبيات للهروب من كلفة حفل الزفاف المرتفعة..

فتنظيم حفلات العرس الجماعية يساعد على التوعية بضرورة التفكير السليم قبل إقامة حفلات تتسم بالبذخ والإسراف، ما يترتب عليها ديون يتحملها العروسان في بداية حياتهما، الأمر الذي يحول دون تحقيق أحلامهما في حياة هانئة وطموحاتهما بمستقبل مشرق.

الاهتمام بالأسرة

ويأتي هذا التقليد، الذي يعتز به المجتمع الإماراتي، ليعكس اهتمام قيادتنا الرشيدة باعتبار أن العناية بالأسرة واستقرارها أحد أهم الركائز الأساسية التي تسهم في بناء المجتمع وازدهاره، حيث تضافرت جهود الدوائر الحكومية في تنظيم الأعراس الجماعية كنوع من المبادرات المجتمعية لتعزّز من ولاء الموظفين بأن اهتمامها لا يقتصر في بيئة العمل، بل امتدت لدعم ومساندة أبناء الوطن في حياتهم المجتمعية.

حسن التنظيم

العروس شيخة عبدالله إحدى المشاركات في العرس الجماعي النسائي من شرطة دبي قالت: تميز العرس الجماعي النسائي بحسن التنظيم المسبق وسلاسة إجراءات المشاركة فيه..

كما أن الدعم المادي والمعنوي الذي قدمته لنا سمو الشيخة روضة بنت أحمد بن جمعة آل مكتوم، يعد أحد الحوافز المهمة في التخفيف على تكاليف العرس، وأدعو جميع الموظفات للمشاركة في العرس الجماعي والالتقاء ببنات الإمارات لتبادل مشاعر الفرح في هذا التجمع النسائي الكبير.

ثقافة المشاركة

أما العروس عفراء تركي، مشاركة أخرى في العرس الجماعي النسائي من جمارك دبي، فأكدت أن تعزيز ثقافة المشاركة في الأعراس الجماعية النسائية له دور كبير في الحفاظ على تراث الآباء والأجداد..

حيث كان المجتمع يحرص على المشاركة وتقديم كافة أوجه الدعم رغم بساطتها من أجل المشاركة في أفراح بعضهم البعض، مشيرة إلى أن النهج الذي اتخذته سمو الشيخة روضة بنت أحمد بن جمعة آل مكتوم هي خطوة أعطت دافعاً إيجابياً لبنات الإمارات في أن يسعين بأن يكن جزءا من هذا العرس الجماعي النسائي.

وأشارت إلى أن تقبل الفتيات لثقافة الأعراس الجماعية النسائية يعد مؤشراً مهماً في إطار الدور الذي غدت تمارسه الفتاة الإماراتية في ممارسة دورها الاجتماعي في ما يخص حياتها الأسرية المستقبلية، كما تعد ظاهرة وطنية يحتذى بها تتجسد فيها أصالة المجتمع الإماراتي بتقاليده وقيمه الأصلية.

اهتمام بالغ

أسماء الحوسني، مشاركة أخرى تعمل مفتشة في جمارك دبي، أكدت أن العرس الجماعي لا يقلل أبداً من شعورها كملكة في هذا اليوم؛ إذ إنها كانت تصب كل تركيزها على إظهار جمالها وهيئتها بأفضل صورة، مشيرة إلى أن كل عروس في هذا اليوم شعرت بأنها ملكة الحفل، نظراً للاهتمام البالغ الذي أولته سمو الشيخة روضة للمشاركات.

وأضافت الحوسني أن الأعراس الجماعية هي إحدى ثمار بذور خير زايد العطاء، باعتبار أن الاهتمام بالأسرة واستقرارها ضرورة وطنية لكونها ركيزة أساسية في بناء المجتمع وازدهاره وأن ما يحظى به أبناء الإمارات من خدمات واهتمام في شتى المجالات يعبر عن الرعاية الأبوية التي توليها القيادة الرشيدة لأبناء الوطن.

وأشارت إلى أن جمارك دبي نظمت دورات توعوية للمشاركات حول الحياة الأسرية استمرت أسبوعاً كاملاً حاضر فيها نخبة من المتخصصين في مجال العلاقات الأسرية.

حلول إيجابية

وأكدت مهرة المطروشي أن الأعراس الجماعية النسائية والرجالية تسهم في تشجيع الزواج بين المواطنين والمواطنات، وهي من الحلول الإيجابية الهادفة لتحفيز الشباب على الزواج..

والتي أثبتت نجاحها في المجتمع الإماراتي، مما أسهم في انحسار الكثير من المظاهر الثانوية وخاصة الإسراف في تكاليف الزواج والحرص على توفير المتطلبات الزوجية الجوهرية، مما يسهم بصورة أو بأخرى في عمليات التنمية التي تشهدها الدولة في شتى المجالات، مؤكدة أهمية توعية الشباب بأن بناء الأسرة يعتمد على التفاهم والتعاون ويجب أن لا يعتمد على مظاهر البذخ والإسراف.

ألف ليلة وليلة

من ناحيته يقول خليفة محمد المحرزي رئيس المجلس الاستشاري الأسري: إن مغالاة الأسر في متطلبات الزواج تحول دون تحقيق الشباب لحلم تكوين أسرة، وهذه المشكلة الاجتماعية تمثل أبرز هموم الشباب، وتعد من أكثر الأسباب التي تجعل الارتباط أمراً صعباً.

وأضاف أنه رغم الجهود المبذولة للحد من ظاهرة التبذير في تكاليف الزواج التي تعاني منها معظم الدول الخليجية، إلا أنها لاتزال حجر عثرة في طريق تحقيق رغبة الكثير من الشباب في الزواج، ما يلقي بظلاله على ارتفاع معدلات الزواج من أجنبيات..

وزيادة معدلات العنوسة بسبب مرض التباهي والتفاخر وحب الاستعراض والتفرد الاجتماعي السلبي، فكم سمعنا عن أعراس تشبه ألف ليلة وليلة، وفي بعض الحالات تكون هدايا الحضور من الذهب أو النقود، في حين تتنافس الفقرات الاستعراضية التي توظف فيها الطيور والخيول، وهناك أعراس تقام فوق الماء وتحته، وفي الجو أيضاً.

ظاهرة حسنة

وأشار المحرزي إلى أن الأعراس الجماعية ساهمت في ترسيخ مبادئ تقليل تكاليف الزواج والحد من المغالاة في المهور وأصبحت تشكل ظاهرة مجتمعية حسنة، كما ساهمت في رسم مستقبل باهر للشباب وخفض تكاليف ونفقات الأعراس التي تقيمها الأسر كل على حدة، حيث إن متوسط تكاليف زفاف الشاب المواطن تتجاوز 500 ألف درهم، معظمها قروض من البنوك.

الشيخة روضة: نحرص على دعم أبناء الوطن

أعربت سمو الشيخة روضة بنت أحمد بن جمعة آل مكتوم، قرينة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، عن اعتزازها بأبناء وبنات الوطن وحرصها على مساندتهم في تكوين حياتهم الزوجية وترشيد نفقات حفلات الزواج والبعد عن المغالاة والإسراف، وقالت في تصريح «للبيان»:

يحتم علينا دعم هذا الحدث العصري، وهذا ليس بجديد على شيم شعب الامارات الذي تربى على خلق الوالد العظيم رحمه الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان..

وحكومة رشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في دعم شباب الوطن والمواطنين وإسعادهم ليبقى دائما شعب الإمارات هو «أسعد شعب» وهذا هو سر تميز الإمارات.

وأكدت سموها سعادتها بالاحتفال بأبناء الإمارات السبع في زفاف جماعي تزامنا مع اليوم العالمي للمرأة، متمنية لهم حياة أسرية سعيدة مكللة بالنجاح والتوفيق.

 صورة حقيقية لروح التكافل

لحفلات الزواج الجماعي فوائد كثيرة أبرزها تعزيز روابط التعاون والتآخي بين أفراد المجتمع وتحطيم الحواجز الاجتماعية عبر المساهمة في حل أزمة العنوسة وزرع قيم التضامن وتقليل كلفة الزواج..

وفي هذا الصدد تؤكد عواطف سلطان الحليان رئيس لجنة العرس الجماعي النسائي لدوائر حكومة دبي، رئيسة لجنة العرس النسائي بجمارك دبي أن العرس الجماعي النسائي الثالث يأتي تعزيزا لمبدأ الشراكة المجتمعية، والمساهمة في تهيئة فرص متكافئة للمقبلين على الزواج، وتقديم كل ما فيه خير وصالح المجتمع والمواطن..

كما أن هذا العمل يقدم خدمة جليلة وعظيمة لإصلاح الحياة الزوجية وتوفير البيئة الصالحة لاستمرارها، لما له من أثر في ترسيخ الأسس القويمة لبناء الأسرة.

وذكرت عواطف سلطان الحليان، أن الهدف من تنظيم العرس الجماعي هو إظهار الصورة الحقيقية لروح التكافل بين أفراد المجتمع الإماراتي، ومساعدة المقبلين على الزواج بتخفيف أعباء الزفاف ومتطلباته المادية، ودعمهم بما يمكنهم من بدء حياتهم الزوجية بثبات، والمساهمة في ترسيخ روح التضامن المجتمعي.

وأشارت رئيس لجنة العرس الجماعي النسائي لدوائر حكومة دبي بأن سمو الشيخة روضة بنت أحمد بن جمعة آل مكتوم تحرص على استدامة إقامة الأعراس الجماعية النسائية للموظفات وذلك أسوة بالأعراس الجماعية للموظفين، لتشمل مستقبلاً الموظفات وزوجات الموظفين من كافة إمارات الدولة.

ومن مختلف الهيئات والدوائر المحلية والاتحادية، كما شمل كرم سموها هذا العام؛ إشراك زوجات الموظفين وأبناء الموظفين والموظفات من فئة الإناث، لتتقاسم من خلالها الإمارات السبع الفرح والبهجة في هذا التجمع النسائي الكبير.

وذكرت الحليان، أن جمارك دبي هي صاحبة إقامة أول عرس جماعي نسائي من بين الدوائر الحكومية في الإمارة، حيث ضم العرس الجماعي النسائي الأول موظفات وزوجات موظفي جمارك دبي فقط، أما العرس الثاني .

والذي حمل شعار «دانات» فقد ضم 6 دوائر حكومية وهي: جمارك دبي، هيئة كهرباء ومياه دبي، بلدية دبي، هيئة الطرق والمواصلات، دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، وهيئة الصحة بدبي، أما العرس الجماعي النسائي الثالث لهذا العام فيضم 8 دوائر حكومية حيث تم إضافة موظفات من الإدارة العامة للإقامة وشؤون الاجانب، والقيادة العامة لشرطة دبي.

تعزيز قيم الأجداد

وأفادت خلود المهيري، عضو في لجنة العرس الجماعي النسائي بالإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي، بأن الأعراس الجماعية وأهدافها الحميدة تسهم في تحصين الشباب وإدخال السعادة وروح الاستقرار في نفوسهم، حيث ساهمت هذه المبادرة المجتمعية في تعزيز قيم الأجداد التي تدعو إلى التكافل والتعاون من أجل مصلحة الفرد والجماعة..

مشيدة بمبادرة سموها الكريمة في دعم العرس الجماعي ومتابعتها الحثيثة للقضايا التي تهم شباب الوطن، حيث ساعدت المقبلين على الزواج من الذكور والإناث على تكوين أسرة متماسكة بأسس سليمة وقواعد متماسكة لضمان استقرار الأسرة الإماراتية.

وأشارت خلود المهيري إلى الدعم اللامحدود للموظفات في جميع الدوائر الحكومية المشاركة، مما كان له الأثر الطيب في تخفيف الأعباء المادية عليهن، مبينة بأن قيادتنا الرشيدة تحرص دائما على مشاركة المجتمع في أفراحهن، كما أن مشاركة أصحاب السمو في هذا العرس الجماعي النسائي الثالث والالتقاء بالعرائس الجدد تستحق الثناء والتقدير.

وأعربت أسماء عبد القادر عضو لجنة في العرس الجماعي النسائي بهيئة كهرباء ومياه دبي عن امتنانها لسمو الشيخة روضة، للاهتمام الذي توليه لبناتها المواطنات بهدف تحقيق الاستقرار العائلي والاجتماعي، ويعد تنظيم مبادرة الأعراس الجماعية إنجازا إماراتيا يوضح مدى التلاحم المجتمعي إيمانا من سموها بأهمية دور الأسرة الإماراتية والتي تعد الركيزة الأساسية في المجتمع وثروته الحقيقية.

ترشيد نفقات الزواج

بينت أسماء عبد القادر بأن هذه المبادرة المجتمعية تهدف إلى تقديم الدعم للأسرة الإماراتية، كما تسهم في ارتفاع معدل الزواج وتعزيز ثقافة ترشيد نفقات الزواج، وأكدت قائلة:

«أفخر بأن أكون عضوا في لجنة العرس الجماعي النسائي للعام الثاني على التوالي، إذ يعد مصدر فخر واعتزاز لي في خدمة المجتمع الإماراتي وبناء الدعائم الأساسية في تكوين الأسرة الإماراتية، وهذا جزء من القليل في رد الجميل لوطننا الغالي».

 سنة حميدة ومباركة للتشجيع على الزواج

الشيخ أحمد سبيعان أمين عام جائزة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه يقول: الأعراس الجماعية سنة مباركة انتهجتها بعض المؤسسات في الدولة بهدف تشجيع الشباب على الزواج وحثهم عليه، وهذه سنة حميدة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده».

فشكر الله سعيهم ووفقهم وأثابهم، وفي هذا المقام أحب أن أقف وقفات يسيرة:

الوقفة الأولى: أن على من وفقه الله بأن تزوج في هذه الأعراس الجماعية أن يشكر الله تعالى على ذلك ويعلم أن غيره لم تتهيأ له الأسباب بحثاً عن هذه الفرصة.

الوقفة الثانية: أن الأعراس الجماعية جعلت للتخفيف من أعباء الأعراس الفردية وتكاليفها فينبغي على من شارك فيها أن لا يقيم حفلاً آخر بعد ذلك فيكون عندها قد تحايل على هذه المؤسسات التي نظمت هذه الأعراس من جهة، ومن جهة أخرى قد يكون فيه إضاعة وتبذير للمال .

الوقفة الثالثة: على المجتمع أن يتفاعل مع الأعراس الجماعية بإحيائها والتشجيع عليها لما فيها من المصالح الكبيرة من المحافظة على المال والتشجيع على الزواج والحث عليه.

الوقفة الرابعة: في الآونة الأخيرة شاهدنا الكثير من الأعراس الجماعية تكون مع أبناء قيادتنا الرشيدة وهذا دليل على أن قيادة الدولة تحث شبابنا على تنظيم هذا الأمر المبارك والاقتصاد فيه.

الوقفة الخامسة والأخيرة: أدعو من يقبل على الزواج البحث في منطقته على من يعد معه عرساً جماعياً في يوم واحد تقليلاً للتكاليف أو المشاركة في أي أعراس جماعية تنظم من قبل المؤسسات المهتمة والداعمة لهذا الشأن.