أثبتت التجارب أن بنت الإمارات مبدعة بالفطرة خيرة بالوراثة وتجود بكل إمكانياتها لدعم الخير في المجتمع ومساعدة المحتاج في كل مكان، فهذا ما جبلت عليه وتعلمته في مجتمعها الأسري ومن قياداتها التي تبدع في مساعدة الآخرين وتسبق العالم إليه..

وقد ترجم هذا الأمر بدعوات من القيادة حددت بأهداف وخطوات واضحة كي تكون الإمارات الرائدة عالمياً في العمل الإنساني، ومن هذا المنطلق أيضا يسير أبناء الإمارات الذين يبحثون عن الريادة في العمل الإنساني بأفكار خلاقة.

جميلة السلمان مواطنة رأس الخيمة هي جزء من هذا الكيان المبدع، بحثت عن فكرة لمساعدة الآخرين فوجدتها في مبادرة «جود» التي أطلقتها بهدف تنظيم فعاليات خيرية خلال العام لخدمة فئات المجتمع المحتاج، فبدأت في تنظيم سوق شتوي يعود ريعه لدفع مصاريف المرضى ذوي الدخل المحدود في المستشفيات..

مشيرة الى أن ريع هذا السوق خصص للأطفال المرضى عبر جمعية بيت الخير، واستقطبت خلاله مجموعة من التاجرات المبتدئات عبر الإنستغرام.

وافتتحت المشروع كريمة صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة الشيخة آمنة بنت سعود بن صقر القاسمي، الذي أطلق عليه سوق ميناء العرب الشتوي، بمشاركة 30 من الطالبات تاجرات الانستغرام عبر مواقع التواصل الاجتماعي ..

إضافة إلى عدة جهات تشكل أكثر من 40 مشروعاً وحضور آلاف المواطنين من الأسر وفئة الفتيات خاصة الطالبات اللواتي وجدن كل أسباب المتعة والفائدة في السوق الذي أقيم في واحدة من أهم المناطق السياحية الجديدة في الإمارة.

إشادة وتوقعات

وأشادت الشيخة آمنة بنت سعود القاسمي بمشاركة الطالبات تاجرات الانستغرام في السوق من خلال عرض منتجاتهن مباشرة للمتسوقين، مشيرة إلى مدى تنوع السوق وما يحمله من طابع إبداعي..

مؤكدة مدى قدرة ومهارات الطالبات والمشاركات التي ستتجلى في مستقبل واعد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة الوطنية، مثمنة فكرة مبادرة جود التطوعية برأس الخيمة التي من خلالها فتحت للمشاركات مجالا جديدا للتسوق، مشيدة بجهود اللجنة المنظمة للسوق في إقامة مثل هذا النوع من الفعاليات الاقتصادية التي تساهم بشكل كبير في إنعاش الحركة التجارية والسياحية في الامارة وتشجع المواهب.

جود من الموجود

وقالت جميلة السلمان: إن فكرة جود تقوم على استثمار الموجود في المجتمع وتسخيره لخدمة الفئات الموجودة التي تحتاج إلى رعاية، فإقامة هذا السوق الذي ضم مجموعة رائعة من الحرف اليدوية والازياء والمشغولات والاكسسورات والمأكولات الشعبية كانت تراودها منذ فترة لفتح المجال امام الطالبات لعرض مواهبهن من خلال المشاريع التجارية التي يدرنها عبر الإنستغرام..

ومن خلال عملها في الصحة وجدت ان هناك حالات انسانية تستدعي المساعدة، فدمجت الحالتين الموجودتين مع بعضهما الأولى للتسويق لأعمال التاجرات والثانية لخدمة المحتاجين.

طلائع الإبداع

وبينت جميلة السلمان أنها لطالما فكرت في الإبداع الوطني من التاجرات المواطنات صغيرات السن، الذي بدأت طلائعه بالظهور مع وسائل التواصل الاجتماعي خاصة الإنستغرام في العديد من المجالات كالأطعمة والمشغولات اليدوية وتصميم الملابس، فهذه الفئات التي تصل إلى الآلاف لها عالمها الشبكي الخاص..

وكان من الضروري إيجاد وسيلة لعرض تجاربهم على أرض الواقع، ليس لمساعدتهم في إنجاح تجارتهم فقط، بل ولإثبات أن فتاة الإمارات ليست فتاة مرفهة وتهتم بالمظاهر، بل هي فتاة قادرة على ايجاد فرص عمل دون مساعدة من احد عبر توظيف فكرها وقدراتها وقراءة مجتمعها وايجاد وسيلة للعمل دون مساعدة من احد بل والنجاح فيها.

تسويق للسوق

وعن كيفية التسويق للسوق والنجاح الكبير الذي تمكن من استقطاب الآلاف من المتسوقين عليه رغم تواضع الإمكانيات وعدم معرفة العديد من المواطنين بالأسماء المشتركة، ذكرت السلمان انها استعانت بجهات آمنت بفكرتها وساعدتها في ايصال رسالة السوق الخيرية نحو التحقق مثل شركة رأس الخيمة العقارية المشرفة على مشروع ميناء العرب الذي احتضن المشروع..

وتواصل مع اسماء كبيرة للمشاركة من اسماء عالمية في مجال الأطعمة، ومن خلال هذه المشاركة استطاع السوق ان يستقطب آلاف المتسوقين الذين جذبتهم المعروضات والتنظيم الرائع للسوق.

دعم وطني

وأكدت حليمة محمد الظنحاني مديرة إدارة التسويق والمبيعات بالإنابة في شركة رأس الخيمة العقارية، أن دعم المشاريع الوطنية خاصة تلك التي تستهدف العمل الخيري والتبرعات الإنسانية، تحرص شركة ميناء العرب على تقديمه في إطار سعيها لخدمة مجتمعها ضمن مسؤوليتها المجتمعية، مبينة أن هذا التبني يسمح بإظهار القدرات والمواهب الإدارية الكبيرة لمواطني الدولة الأمر الذي يهيئ قاعدة مستقبلية من الموظفين الأكفاء الذين تبحث عنهم أي مؤسسة ناجحة.

تجارب ناجحة

ترى عفرا النعيمي إحدى التاجرات الجديدات في سوق العمل المنزلي والطالبة في كليات التقنية العليا برأس الخيمة، أن تجربتها في التجارة قد أكسبتها العديد من المهارات والقدرات العالية، ومكنتها من تحدي نفسها للارتقاء بتجارتها في الكيك المخملي الأحمر الذي بدأته خلال شهر رمضان الماضي بتشجيع من عائلتها وأصدقائها..

فقد وظفت حبها للطبخ وصناعة الحلويات في ابتكار نوع جديد من الكيك الأحمر ومنتجات تحمل ذات الطابع، وسوقت لها عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي الذي فتحت صفحة لمنتجاتها عليه بعنوان "redvelvet_sweets” الذي من خلاله وجدت تواصلاً إيجابياً مع مشروعها.