استطاع منذ أن عمل في هيئة الطرق والمواصلات في الشارقة منذ ثماني سنوات أن يلفت انتباه الجميع له، ليس لإعاقته ولكن نظرا لقيمته الإنسانية وما يفعله لكسر كل الحدود والتحديات ليصل لهدفه، راشد شامبيه البلوشي موظف الاتصال في الهيئة ترك كل ما يقال عن المعاق وراء ظهره ..

وبدأ يشق طريق الإبداع بقوة وعزم وإرادة، وكسر حواجز الصمت في داخله بل تخطى كل المصاعب التي عملت على إعاقته الحركية في أكثر محطة، حتى يثبت للعالم كله بأن الإعاقة إذا ما سكنتها الموهبة فإن التعبير عنها أمر لا تحده حدود ولا توقفه قدرات جسدية أو حسية.

يطلق عليه زملاؤه بالهيئة «شيخ الحارة» نظرا لمقدرته العجيبة على حفظ كافة أرقام تحويلات الموظفين والمديرين بالهيئة، بل أرقام هواتفهم أيضا، ويعرف كل صغيرة وكبيرة سواء على مستوى وظيفته أو البعيد عنها، فسرعته وإمكاناته في الحاسوب تفوق أقرانه الأصحاء.

ثقافة عالية

إذا تحدثت معه في أي موضوع يبهرك بحواره الذي يشدك نحو فئة المثقفين، لتدرك أنك أمام رجل مثقف ثقافة عالية، فلذلك تبتعد عن طرح الأسئلة النمطية التقليدية وتتجه ليكون اللقاء مختلفا، بحيث يستطيع القراء الاطلاع على أفكار البلوشي وتجربته والاستفادة منها إلى حد كبير..

كما أن له أفكاره المستنيرة ليطور مجال العمل بشكل كبير، فهو بمثابة الجندي المجهول في الهيئة، ورغم التزامه بمواعيد العمل بشكل يومي، إلا أنه حين يتغيب لمرض أو لأمر طارئ أو حتى إجازته السنوية، يشعر حينها العاملون بالهيئة بأن شيئا هاما ينقصهم.

نجاح وتفوق

لم تمنع الإعاقة الحركية البلوشي من مواصلة حياته الاجتماعية والتعليمية بنجاح وتفوق، وبتشجيع ودعم من أفراد أسرته، ولم يشعر بأن شيئا ينقصه أو يميزه عن بقية إخوانه أو أصدقائه، فهو يزاول حياته بشكل طبيعي، متحديا إعاقته نحو إثبات ذاته وتنمية مهاراته نحو العيش بصورة طبيعية.

بشهادة زملائه، البلوشي اجتماعي بطبعه ومحبوب من الجميع ويعتمد على نفسه في كل شيء، فلديه العديد من الأصــدقاء يزورونه ويخرجون معه ويتحدث إليهم باستمرار، وتحمل مخيلته العديد من الآمال والأمنيات التي يرغب في تحقيقها.

إصرار وعزيمة

قد يعاق الإنسان، وتحد حركته، إلا أن إرادة الإنسان وهمته تبعث فيه قوة للانطلاق في الحياة، ليتحرك بعيداً عن التشاؤم، ويرفع شعار التميز والتفاؤل، وهذا ما وجدناه يتميز به البلوشي، الذي يعشق القراءة والكتابة بنهم جعلته يبدع ويتألق في مكان عمله بالهيئة، بإصرار وعزيمة..

وحصل على شهادات تقدير عجز غيره عن الحصول عليها، ووجد في رحلة التحديات دافعاً للتميز والتفوق، محتضنا بين ضلوعه آمالاً يريد تحقيقها، وطموحاً يتجاوز حدود الزمان والمكان، فالإعاقة ولدت لديه الرغبة في الإبداع والرقي بنفسه نحو القمة، وذلك لا يتأتى إلا بجهوده الذاتية بجانب أعبائه الحياتية الأخرى التي تكفل بها رغم ظروف إعاقته.