تنظر إلى الصور فلا تصدق أنها ليست حيّة، وهي جزء من متحف، وغير واقعية، فتفاصيلها الدقيقة المرتسمة على امتداد صور جدارية كثيرة، تأخذك إلى البر والصحراء والكهوف والجبال، لتعيش رحلة قنص حقيقية وكأنك على مسرح التجربة برفقة الصقر والصقار، كل ذلك يمكن أن تظفر به في ظرف نصف ساعة أو أقل.

من لم يقتنع، يمكنه التوجه إلى متحف الصقور الكائن في مركز الصقور والرياضات التراثية، التابع لإدارة التراث العمراني في بلدية دبي، والموجود في منطقة ند الشبا بالقرب من «ميدان»، هناك حتماً سيعيش الواقع كما كان، وسيتعرف على علاقة أصيلة تربط الإماراتي ببيئته، بما فيها عالم القنص والصقور التي لطالما ظلت ترمز إلى القوة والهيبة والفخر والوقار.

عرض مختلف

يختلف متحف الصقور هذا عن سواه؛ في كثير مما فيه، كما يوضح محسن المهري مسؤول متحف الصقور، فهو لا يعتمد على عرض جامد لأركانه ومحتوياته ومعارفه الكثيرة، بقدر ما يجسد حياة أقرب إلى الواقع بكل تفاصيلها المجسدة بالرسم والتمثيل الحقيقي لشخوص القصة قديماً، وبيئتها الجميلة..

وأدواتها البسيطة الكثيرة؛ الصقر والصقار والحبارى، وسيارة الدفع الرباعي ومستلزمات الصقر كلها، والكهف والجبل والبر والصحراء، والنخل والخيمة، وكل ما ينقص المشهد الجميل الذي لا تملُّ العين مشاهدته، ولا تنزعج الأذن من سماعه.

خالد الظاهري المرشد السياحي، والذي يستقبل يومياً العشرات، وأحياناً مئات الزائرين الراغبين بالتعرف على حياة استثنائية للصقر، فيها كل مقومات المتعة والقوة والألفة والانسجام، قال إن المتحف يجسد بيئتين رئيسيتين للصقور هما: الصحراء والجبال «الكهوف»، فيما تعرف الإمارات بأنواع صقور محدودة، أبرزها الحر والشاهين والوكري.

المحطة الأولى

في أول محطة في المتحف تجد شرحاً مرئياً وملموساً، ومجسداً بالصورة والشكل الحقيقي المحنط لكل طير، إلى جانب معلومات مفصلة عن كل نوع من الصقور، في بيئة حية تشعرك وكأنك في قلب المشهد وفي المسرح تماماً.

يعرض المتحف أدوات كثيرة تتصل بالعلاقة المشبعة بين الصقر والصقار، وفي جناح الحبارى تتعرف على كل ألوانها وأشكالها، وتعرف أيضاً أن الحبارى أصعب الطيور التي يقتنصها الصقر، لأنها سريعة جداً ومراوغة كثيراً وتطير على ارتفاعات كبيرة.

الصقر الوحشي

بالقرب من ركن الحبارى، تستوقفك شبكة مربوطة بها طريدة وصقر يهوي إليها، وعلى بعد أمتار نفق محفور وخيمة صغيرة، يتوارى فيها رجل يمسك بحبل.. تلك طريقة تقليدية لاصطياد الصقور البرية أو «الوحشية» كما يطلق عليها.

أما سيارة «اللاندروفر» اللافتة للنظر وبقوة، فهي هدية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، للمتحف، وهي سيارته الشخصية التي كان يستخدمها للقنص في سنوات ماضية.

الصقر والجبل

وعلى بعد أمتار قليلة، تجد بيئة جبلية منحوتة بعناية، فيها تفصيل لعلاقة الصقر بالجبل كما هي علاقته مع البر أو الغابات، والمعلومة الأبرز التي تعرفها من هذا الركن، أن الصقر يبيض بيضتين إلى خمس، ويبدأ موسم تكاثره سنوياً في أكتوبر ويمتد حتى فبراير. وفي أجنحة قريبة تجد الخيمة والحياة التقليدية، وكل متعلقات الصقر معروضة بإتقان وتفصيل.

وأخيراً يلج الزائر لمتحف الصقور في دبي، إلى قاعة متعددة الأغراض تتسع لنحو 100 شخص، وفيها يلامس الصقر على أرض الواقع، ويحظى بمشاهدة عرض فيديو تفصيلي ومشوق عن كل ملامح حياته.

إدارة المتحف أكدت أن الفرصة متاحة لكل من يرغب في التعرف على الصقور وبيئتها الإماراتية التقليدية قديماً وحديثاً، ولاسيما طلبة المدارس والجامعات، الذين سيجدون في المتحف ما لا يجدونه في الكتب والوسائل التقنية الكثيرة التي بين أيديهم، ببساطة؛ لأن المتحف مصمم برؤية فريدة، تأخذك إلى عالم الصقور وكأنه في قلب المشهد.