وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية تقدم وحدة التوحد في مدينة العين التابعة لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة برامج تدريبية تثري معارفهم وتطور قدراتهم الإدراكية والاجتماعية والتفاعلية ومهاراتهم الحياتية اليومية، حيث حصلت الوحدة بعد التنسيق والزيارات المتبادلة مع الجمعية البريطانية على الاعتراف الرسمي لجميع خدماته المقدمة لتصبح مقننة وفقاً لمعايير العمل البريطانية وهي الأرقى عالمياً.

مبنى جديد

وقالت موزة السلامي رئيسة وحدة التوحد في مدينة العين: إن الوحدة انتقلت في بداية شهر مارس الماضي للمبنى الجديد الذي يستوعب حالياً 40 طالباً وطالبة من فئة التوحد، ويضم 9 فصول دراسية كل فصل يَدرس فيه 5 طلاب، مع مُدرس ومساعد مُدرس مؤهلين تماماً للتعامل مع أطفال التوحد، مشيرة إلى أن التوحد اضطراب شديد ونادر للسلوك والتواصل والتفكير، وتظهر الخصائص التشخيصية عادة قبل بلوغ الأطفال الثالثة من العمر.

وأضافت: في العام الماضي تم استيعاب 35 طالباً فقط، وهناك طلاب وطالبات لا يزالون على قائمة الانتظار، لذا سيتم افتتاح فصل جديد بهدف احتضان بعض أطفال التوحد خلال الشهر الجاري، منوهة بمراجعة مستشفيات ومدارس العين لمحاولة معرفة العدد الفعلي للمصابين بالتوحد..

وفي الوِحدة تحديداً نستقبل الحالات من عمر 5 إلى 14 عاماً، فقبل 5 أعوام يكون الطفل مُسجلاً في مركز التدخل المبكر، وبعد 14 عاماً يتم إلحاقه بمراكز التأهيل المهني في العين.

وأوضحت أن الوحدة تقدم مجموعة متخصصة من الخدمات للحالات من ذوي اضطراب التوحد تتمثل في التدريب على برامج التواصل الفاعلة مثل بكس ولوفاس وتيتش، وتقديم الخدمات المساندة الأخرى مثل العلاج بالفن، والعلاج بالسباحة مع التركيز على الأنشطة الرياضية المختلفة التي تتيح للطالب فرصة التفاعل مع البيئة والأقران..

كما تهتم الوحدة بالمهارات الاجتماعية مثل مهارات التسوق، والزراعة وركوب الخيل وتنظيم الرحلات الاستكشافية للطلاب جميعاً، وتولي الوحدة اهتماماً خاصاً بتفعيل خدمة دمج الطلاب التوحديين في المدارس.

التعليم العام

وأشارت إلى أن جديد وِحدة التوحد يتمثل في التعاون مع مُحَفظة القرآن الكريم لتساعد الأطفال في حفظ بعض السور القصيرة، إضافة إلى إطلاق مبادرة «خلك ويانا» بالتعاون مع أولياء أمور الطلاب والطالبات، وذلك بتنظيم الورش في الفترة المسائية لتعلمهم بعض البرامج الخاصة بالتوحد من قِبل المُدرسين المُختصين، الأمر الذي يسهل عليهم التعامل مع أطفالهم.

وتابعت السلامي: تحرص وحدة التوحد في العين على التواصل الدائم مع أولياء أمور الطلبة وإيفائهم بمدى التطور اللفظي واللغوي والسلوكي لأبنائهم، حيث تعقد جلسات ودية بين فترة وأخرى يتم فيها استضافة أمهات الطلبة ومحاورتهم حول شؤون أبنائهم من ذوي اضطراب التوحد في نقاط شتى، ويبقى الهدف هو تحقيق صالح هؤلاء الأبناء، والارتقاء بمستواهم اللغوي والسلوكي، والذي لن يتحقق إلا بالتعاون بين الوحدة البيت.

برامج

وقالت إيمان عبدالله، معلمة فصل في الوحدة: نستخدم البرامج التعليمية المتخصصة مع الأطفال التوحديين، حيث يقوم الأخصائيون بالتواصل مع الأطفال من خلال الصور «بيكس» والذي يمنح فرصة التواصل داخل سياق اجتماعي يكون الطفل فيه إيجابياً ومبادراً في عملية التواصل نفسها، أما برنامج «لوفاس» فيسمى ببرنامج العلاج التحليلي السلوكي، ويركز على تنمية مهارات التقليد لدى الطفل..

وكذلك التدريب على مهارات المطابقة، واستخدام المهارات الاجتماعية والتواصل، وتستخدم وحدة التوحد هذا البرنامج في التدريب بعد مراجعة البحوث العلمية التي تؤكد النجاح الكبير الذي حققه استخدام هذا البرنامج في مناطق كثيرة في العالم.

وأكدت زينب الظاهري، مُعلمة متخصصة أنها تسهم في تأهيل الطلاب من خلال إكسابهم شتى المهارات وذلك بناء على مخرجات مجلس أبوظبي للتعليم، الأمر الذي سيسهم بعد ذلك إلى دمجهم للمدارس الحكومية، وانطلاقاً من أهمية التدريب على مهارات الحياة اليومية لأطفال التوحد، أَفرد الأخصائيون اهتماماً خاصاً بهم من خلال إنشاء ركن مهارات الحياة اليومية، إضافة إلى البرامج التعليمية والمعرفية الأخرى.

وقالت فاطمة العامري، مُدرسة تربية خاصة: بسبب صعوبة تواصل هذه الفئة لفظياً تنتج الاضطرابات السلوكية التي تنتاب الطفل المتوحد لعدم امتلاكه وسيلة اتصال تمكنه من التعبير عن رغباته، وهذا ما جعلنا في وحدة التوحد نستخدم البرامج التعليمية المتخصصة وهي تيتش، لوفاس، بيكس، ويعتمد برنامج تيتش على مبدأ التدخل المبكر والتنظيم البيئي للطفل التوحدي..

ومن مزاياه أنه ينظر إلى الأطفال التوحديين، كل على انفراد، ويقوم بتطوير برامج تعليمية خاصة لكل طفل على حدة، وفقاً لقدراته الاجتماعية والعقلية والجسمانية واللغوية، واستناداً إلى اختبارات مقننة ومدروسة.

وأوضحت سلامة النعيمي، مُنسقة الأنشطة والفعاليات، أن الوِحدة تستعد خلال الفترة الحالية لتنظيم برنامج خاص بمناسبة شهر التوحد العالمي الذي يبدأ الشهر الجاري، وسيحوي عدة أنشطة ترفيهية وتوعوية.

وتزامناً مع الاحتفال العالمي بشهر التوحد العالمي في أبريل من كل عام، تنظم وحدة التوحد في العين برنامجاً حافلاً تحت شعار «توحدي لا يعني عزلتي» ويتضمن فعاليات عدة ومتنوعة ومنها المشاركة أمس في اليوم العالمي للتوعية بالتوحد بالتعاون مع هيئة الصحة وذلك في متنزه الحياة البرية في مدينة العين، والمشاركة أيضاً في برنامج صباح الدار على قناة أبوظبي الإمارات ضمن فقرة «مرحباً الساع».

دمج

أشارت موزة السلامي إلى أن مؤسسة زايد العليا تؤمن بأهمية دمج الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة ومنهم الأبناء من ذوي اضطراب التوحد في مدارس التعليم العام، فالتعليم حق طبيعي لهم، لذا بادرت المؤسسة بدمج حوالي 3 طلاب من ذوي اضطراب التوحد في المدارس في عام 2014، وذلك في ضوء الشراكة التي عقدت مع مجلس أبوظبي للتعليم لتفعيل برامج الدمج، والتي أسفرت عن استقبال الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العادية.

«حمد» من الاضطراب إلى اكتساب المهارات

«حمد» طفل لا يبدي اهتماماً بالآخرين، وكأنه لا يعي وجودهم، اكتشفت والدته مؤخراً افتقاره لمهارات التقليد، وعجزه عن تكوين علاقات صداقة، إلى جانب القصور النوعي في التواصل اللفظي وغير اللفظي. ولدى تشخيص حالته تَبين أنه يعاني من اضطراب التوحد، الذي يعتبر من التحديات التي توصف بأنها معقدة..

وتحتاج إلى تدريب متخصص، وكفاءة موظفين عالية في تدريب المصابين به وتأهيلهم، إلى جانب الاهتمام بتوفير بيئة تعليمية خاصة لهذه الفئة، ومن هذا المنطلق لم تتردد والدة الطفل «حمد» في إلحاق طفلها في وحدة التوحد التابعة لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة العين..

والذي يهدف إلى توفير الخدمات المتخصصة لهم بأفضل صورة، ووفقاً لأفضل الممارسات والمعايير العالمية، وبعد تدريب وتأهيل يردد «حمد» حالياً الكثير من الكلمات، إلى جانب مهاراته الحياتية المتعددة.

خصائص

ويشتهر التوحد بست خصائص هي العجز الحسي الظاهر، والفشل في تطوير العلاقات الاجتماعية، والافتقار لمهارات التقليد والافتقار أيضاً لمهارات العناية بالذات ومهارات اللعب، والعجز عن تكوين علاقات صداقة، والإثارة الذاتية المفرطة وحدوث نوبات غضب وإيذاء الذات، والقصور النوعي في التواصل اللفظي وغير اللفظي.