برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وتزامناً مع اليوم العالمي للتوعية باضطراب التوحد الذي أقرته الأمم المتحدة في الثاني من أبريل من كل عام، وتحت شعار«تقبلني كما أنا.. أنا طفل مصاب بالتوحد»، أطلق مركز دبي للتوحد حملته العاشرة للتوعية بهذا الاضطراب.

وتهدف الحملة إلى تقبّل الأطفال المصابين بالتوحد واحتوائهم ومساندتهم وتعزيز الوعي لدى كل فئات المجتمع بهذا الاضطراب من خلال تسليط الضوء إعلامياً وميدانياً على القضايا والصعوبات التي تواجهها أسر الأطفال الذين يعانون التوحد بشكل خاص ومدى تقبّل المجتمع وتفهمه لهذه الصعوبات بشكل عام..

وتتضمن الحملة لهذا العام عدداً من المحاضرات التثقيفية والتفاعلية الموجّهة لأولياء الأمور وذوي الاختصاص العاملين في هذا المجال من المدرسين.

تطوير

وأكد محمد العمادي مدير عام مركز دبي للتوحد، أن الحملة موجهة بشكل مباشر إلى المجتمع لضرورة تقبل الطفل كما هو لأنها أحد عوامل نجاح وتطوير وتغيير حالة الطفل والتعاون لتخفيف الأعباء عن الأسرة التي تعاني كثيراً عدم فهم المجتمع لطبيعة المشكلة.

وتقدم العمادي بالشكر الجزيل لرعاة الحملة ويأتي على رأسهم هيئة مياه وكهرباء دبي وشركة دبي للاستثمار ودائرة الأراضي والأملاك بدبي ومؤسسة دبي للإعلام وقنوات أم بي سي وأي تي بي وصحيفة جلف نيوز على دعمهم المتواصل في نشر التوعية عن التوحد في المجتمع.

وقام فريق إدارة مدينة دبي الطبية وبمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، بعمل زيارات إلى عدد من المراكز المتخصصة في علاج مرض التوحد، ومقابلة ما يقارب الـ 100 طفل تتفاوت فئاتهم العمرية بين سنتين إلى أربعة عشر عاماً.

وتمتلك مدينة دبي الطبية 90 مختصاً طبياً بما فيهم أطباء الأمراض النفسية، واخصائيي الاضطرابات اللغوية، والمستشارين فضلاً عن أخصائي العلاج الطببيعي والوظيفي، عبر 11 مركزاً طبياً.

وفي يوم التوعية العالمي بمرض التوحد، التقى فريق المدينة المكون من الدكتور وجدي الدغمة، الرئيس التنفيذي للعمليات، والأعضاء التنفيذيين في عدد من ممثلي المراكز المتخصصة، وتناولوا مواضيع تتعلق بالطلب المتزايد على نهج متعدد التخصصات، والحاجة لبيئة تنظيمية فضلاً عن التركيز على الحاجة الملحة للتخصص تشمل مجالات مثل الفن والدراما والموسيقى.

اضطرابات

التوحد حالة تطلق على مجموعة من الاضطرابات النمائية التي تسمى باضطرابات طيف التوحد، وتصاحب الشخص المصاب طوال مراحل حياته، ويتمثل بضعف التواصل والتفاعل الاجتماعي والميل إلى الانعزال عن الآخرين، كما يعتبر التوحد أكثر الاضطرابات النمائية شيوعاً، حيث ينتشر بنسبة إصابة واحدة لكل 68 حالة ولادة.

تحسن 70%من الحالات بالتدخل المبكر

أكد مشاركون في جلسات اليوم الثاني لملتقى التوحد الذي نظمته مدينة الخدمات الانسانية في الشارقة تحت شعار «خارج المتاهة» أن التدخل المبكر ومشاركة الأسرة في حالات مرض التوحد تلعب دورا هاما يتجاوز ما نسبته 70% في تحسن الحالات، مشددين على أهمية الدمج التدريجي للمتوحدين في المدارس ضمن خطة علمية مدروسة تقوم على توفير البيئة المناسبة والمناهج الخاصة وتنفيذ خطط فردية منهجية.

وأوضحت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي مدير عام مدينة الشارقة للخدمات أن الهدف الأسمى للملتقى هو إخراج الأطفال المصابين بالتوحد وأسرهم من المتاهة ودمجهم في المجتمع مؤكدة أهمية عدم اقصائهم وجعلهم جزءا من بيئتهم المحيطة.

وأشارت إلى أن مركز الشارقة للتوحد يهدف في خطته المستقبلية إلى تصحيح المفاهيم غير الواضحة وتطوير جودة الخدمات المقدمة، منوهة بأن الأسرة الواعية المتفهمة لطبيعة المرض تسهم بنسبة 50% في نجاح عملية الدمج .

زيادة

وتحدثت أمل جلال صبري مديرة مركز الإمارات للتوحد في أبوظبي عن الزيادة المطردة لحالات التوحد ، مؤكدة أهمية الدمج في تطور هذه الحالات والذي لن يكون ذو مخرجات ذات نفع إلابمشاركة وتعاون أطراف عدة في المجتمع.

وطالبت بدور فاعل للمدارس في استيعاب الأعداد المتزايدة من المصابين بالتوحد ، وتوفير معلمين مؤهلين للتعامل مع هؤلاء المتوحدين وفق منهجية تناسب محدودية مهاراتهم، وقدراتهم التواصلية مع محيطهم . وأكدت أن 70% من الحالات قابلة للدمج، منوهه بأهمية دور الأسرة في العلاج الصحيح.

وقالت: إن أول عملية دمج لطفل متوحد كانت عام 2001 ونجحت بقوة إذ أصبح اليوم شابا يعمل موظفا في أحد بنوك الدولة وقد نجحت 27 عملية دمج ناجحة في المدارس النظامية بعد عمليات التقييم، مشيرة إلى أهمية وضع خطة فردية لكل طالب متوحد ودراسة للمناهج الدراسية لنجاح هذه العملية، بالاضافة إلى أن الفصول المرنة غير المغلقة ..

كما في المدارس التي تطبق المنهاج الأمريكي الذي يعتمد على 40% من الأنشطة في الخطة التعليمية بعيدا عن الغرف المغلقة. وتناولت مها عازار مدير مركز اولادنا في الشارقة أهمية التأهيل المهني للمتوحدين من خلال إدخال المصابين باضطراب التوحد في ورش عمل وقالت: إن 70 من أطفال المركز المتوحدين الذين تم دمجهم في المدارس كانوا يخافون من غياب المعلم الملازم لهم «الشدو»..

وهذا ما يجب على معلمي المدارس النظامية استيعابه وتعويضهم عنه. وقالت عائشة سيف المنصوري مديرة مركز أبوظبي للتوحد :ان عملية الدمج التي يطبقها المركز ذات بعدين أكاديمي واجتماعي قائم على خطة انتقالية يشارك فيها ولي أمر الطالب المتوحد والمدرسة والطالب نفسه.