أكد مشاركون في ملتقى التوحد الذي ينظمه مركز الشارقة للتوحد بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية تحت شعار «خارج المتاهة» وافتتحت فعالياته أمس، زيادة عدد حالات الإصابة بمرض التوحد، معتقدين أن هناك أسباباً بيئية أسهمت في الوتيرة التصاعدية لأعداد المرضى في دول الخليج، بسبب زواج الأقارب..
وما يترتب عليه من أمراض. وأعلن خلال الملتقى عن دراسة علمية سيتم إجراؤها بالتعاون مع جامعة كاليفورنيا لبحث الجينات بسبب نقطة زواج الأقارب، معلنين أنه لا توجد إحاطة علمية بسبب المرض الفعلي ولا يوجد علاج له، ومنبهين من الوقوع في فخ العلاجات الوهمية، وأنه خلال عشر سنوات من الآن ستكون هناك أجوبة كثيرة في ظل تسارع وتيرة البحث. وطالب المختصون بوجود اختصاصيين نفسيين وإجراء اختبارات دقيقة لتشخيص مرض التوحد، لافتين إلى وجود نقص في مجال تقييم وتشخيص المرض الذي قد يرتبط وجوده بأمراض أخرى.
نقص المختصين
وأكدت الدكتورة عوشة المهيري، رئيسة قسم التربية الخاصة بجامعة الإمارات، أهمية وجود مختصين يحملون شهادات ترخيص من جهات حكومية معنية بالدولة حتى نصل إلى مرحلة التشخيص الدقيق للتوحد. وقالت: «نعاني نقصاً في المختصين النفسيين الذين يقيّمون هذا المرض»، موضحة أن كلية التربية الخاصة بجامعة الإمارات تحوي أربعة مسارات، بينها مسارا الإعاقات الحسية والشديدة المعنيان بدراسة تشخيص مرض التوحد، إلا أن هذين المسارين مجمدة الدراسة فيهما حالياً، ولا يدرس فيهما أي طالب».
وشددت على ضرورة وجود مختصين مواطنين في مجال التربية الخاصة في الجهات الحكومية ذات النفع الإنساني، لكوننا نعاني ارتفاع مؤشر مرض التوحد في الدولة، ولدينا قوائم انتظار طويلة يحتاجون إلى العلاج.
نظريات مغلوطة
وتحدث الدكتور أحمد محمد الألمعي، استشاري ورئيس قسم الطب النفسي للأطفال في مدينة الشيخ خليفة الطبية، عن أسباب المرض والعلاج وطرائق التشخيص، مستعرضاً أبرزها، وهو سموم البيئة وقساوة الأمهات واضطرابات الجهاز الهضمي واللقاحات الطبية، ومضيفاً أنه لا تزال هناك نظريات مغلوطة تحيق بالمرض ما زلنا نعانيها..
ومحذراً من العلاجات التجارية والاستغلال من قبل بعض العيادات شبه الطبية، ومؤكداً أنه لا علاج للمرض، وأن ما يحدث هو تدخلات سلوكية وحركية تساعد على التغلب على بعض المشكلات السلوكية، ومعرباً عن أسفه من نقص البرامج التعليمية الخاصة بالأطفال من ذوي التوحد، وعدم وجود فصول تربية خاصة للأطفال من هذه الفئة.
وقال الدكتور الألمعي إن غالبية الفحوص التي تجرى لمريض التوحد لا قيمة لها، لأن هناك سمات عامة تظهر على الطفل، إضافة إلى تشديده على عدم جدوى العلاج بالأكسيجين، مستنداً إلى أبحاث علمية أكدت أنه لا دور للأكسجين في علاج التوحد، علاوة على عدم وجود دليل على قدرة العلاج بالخلايا الجذعية على شفاء مرضى التوحد.
طيف التوحد
وأوضح أن نسبة مرضى التوحد في مدينة خليفة الطبية خلال السنوات العشر الأخيرة ارتفعت من 10 إلى 15%، في حين أن 25% من 1300 حالة تم استقبالهم في مدينة خليفة الطبية مصابون بطيف التوحد.
وأضاف: «تعتبر الأمراض المصاحبة للتوحد أكبر عوائق تشخيصه»، موضحاً أنه حين تمت مراجعة الملفات الخاصة بـ418 مريضاً في مدينة خليفة الطبية تم اكتشاف أن 55 من المصابين بالتوحد يعانون أمراضاً أخرى مصاحبة.
4/1
الدكتور أحمد صابر، اختصاصي أمراض نفسية وعصبية من جمهورية مصر العربية، تناول دور علم الجينات وما يحدث من تسارع في الأبحاث، مشيراً إلى أن دراسة أميركية أظهرت في عام 2014 أن من بين 4 حالات إصابة بين الذكور توجد إصابة واحدة بين الإناث، ومشدداً على أهمية التدخل المبكر لذوي التوحد، وعلى نقطة عدم اكتشاف الأسباب الحقيقية للمرض، لكنه استدرك أن العالم لم يستسلم في رحلة البحث عن العلاج.
