دعا المشاركون في قمة الأمن القومي في الشرق الأوسط، إلى أهمية تعزيز البنية التحتية للأمن لمواجهة التحديات الأمنية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، مشددين على أهمية التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية للخروج باستراتيجية أمنية شاملة لمواجهة التهديدات الأمنية والإرهابية في ظل تنامي المخاطر التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتصاعد الأعمال الإرهابية من قبل الجماعات التكفيرية والإرهاب الإلكتروني وتهريب المخدرات وغيرها من الجرائم العابرة للحدود.
ينظم القمة التي تستمر لمدة يومين وتعقد بفندق بارك الحياة بجزيرة السعديات بأبوظبي، المركز الدولي للجودة والإنتاجية بمشاركة نخبة من المسؤولين وخبراء الأمن والجمارك من مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ومن الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وألمانيا وتشيلي ومصر والأردن، بالإضافة إلى متحدثين بارزين من دولة الإمارات.
وتتناول القمة قضايا الأمن الوطني والتي تزايدت مع التهديدات العابرة للحدود بمختلف أنواعها، سواء من جوانب الإرهاب والجريمة المنظمة والإتجار بالبشر والتهريب والتجارة غير المشروعة، وغيرها من التهديدات.
رؤية واضحة
وأكد اللواء الركن عبيد الحيري الكتبي نائب القائد العام السابق لشرطة أبوظبي رئيس اللجنة العليا المنظمة لمعرض الأمن ودرء المخاطر، أهمية عقد القمة في وقت حرج وظروف صعبة تمر بها معظم دول العالم ومنطقة الشرق الأوسط، حيث تتناول القمة موضوعات مهمة للغاية تمس الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب والتصدي لجرائم المخدرات والإرهاب الإلكتروني. وقال: لدى الإمارات تصور ورؤية واضحة لمكافحة الإرهاب في إطار التنسيق والتعاون مع دول العالم المختلفة والمنظمات الدولية المعنية.
مكافحة المخدرات
واستعرض العقيد علي سالم الخيال مدير إدارة المخدرات بشرطة الشارقة، جهود الإدارة في مكافحة المخدرات، مشيراً إلى أنه في الفترة من 2009 إلى الآن، تم إدراج أدوية ومؤثرات عقلية في جداول الأدوية المراقبة يعادل ما تم إدراجه على مدار 40 عاماً.
وقال إن موقع الدولة الاستراتيجي وقربها من دول زراعة وإنتاج المخدرات مثل الأفيون والهيروين، جعلها من المناطق المستهدفة لدى تجار المخدرات، كما ساهم الرخاء الاقتصادي والخلل في التركيبة السكانية في قيام ضعاف النفوس بالتربح من الاتجار بالمخدرات.
وأضاف إن المضبوطين في قضايا المخدرات يتركزون في الفئة العمرية من 21 إلى 25 عاماً، وهذا مؤشر خطر، إذ بلغت نسبة الحشيش في الكميات المضبوطة في العام 2014 نحو 32.3%، حيث إن الحشيش واسع الاستهلاك داخل الدولة بخلاف المخدرات التقليدية الأخرى التي تعتبر عابرة للدولة أكثر منها للاستهلاك، مشيراً إلى أنه تم ضبط 34 مليوناً و312 ألفاً و307 أقراص مخدرة العام الماضي. وتتركز جريمة المخدرات بين فئة الشباب والمراهقين وبلغت نسبة المضبوطين في جرائم المخدرات العام الماضي من الشباب والذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً 67.7% من إجمالي المضبوطين، أكثر من نصفهم من المواطنين.
ودعا الخيال إلى العمل على إعداد خطة متكاملة ذات استراتيجية متوازنة لمواجهة مشكلة التعاطي والإدمان تساهم فيها كل الجهود على مستوى دول الشرق الأوسط والتركيز على أسلوب التحصين الديني كمنهج أمثل للوقاية من التعاطي والإدمان.
الأمن الإلكتروني
وأكد الرائد محمد المراشدة من شرطة الشارقة والباحث في الأمن الوطني الإلكتروني بجامعة بلايموث ببريطانيا، أهمية تقاسم المعلومات في تطوير منظومة الأمن الإلكتروني على مستوى الدولة وتأثيراته على الأمن الوطني، مشيراً إلى أن الدولة والدول العربية تحتاج قاعدة معلومات مشتركة لتقاسم المعلومات على المستوى المحلي والخليجي، نظراً لتزايد الإرهاب الإلكتروني.
تحول ذكي
استعرض العقيد خالد ناصر الرزوقي مدير الإدارة العامة للخدمات الذكية بالقيادة العامة لشرطة دبي دور القيادة في توفير الخدمات الذكية للجمهور ضمن الاستراتيجية العامة لتحويل الخدمات الإلكترونية إلى ذكية تعمل على مدار الساعة وتحقيق رؤية الحكومة بأن تكون دبي أذكى مدينة في العالم، وشرطة دبي أذكى مركز شرطة في العالم في إطار استراتيجية 2021. وأضاف إن القيادة حققت نتائج متميزة في التحول الذكي لجميع خدماتها، وحققت إيرادات في العام الماضي بلعت 184 مليون درهم من خلال الخدمات الذكية عبر الهواتف الذكية.

مدير جمارك دبي: دور أساسي للابتكار في تحقيق الأمن
دعا أحمد محبوب مصبح مدير جمارك دبي، إلى تعزيز الإدارة المنسقة للحدود والمنافذ على المستوى العالمي، لتحقيق أعلى درجات الأمن الوطني، مشدداً على ضرورة التعاون بين كل الجهات الحكومية لحماية أمن وصحة وسلامة المجتمع من كل التهديدات والمخاطر.
وقال إن حماية الأمن الوطني من التهديدات العابرة للحدود في منطقة الشرق الأوسط، تكتسب أهمية مضاعفة خلال المرحلة الحالية، مع تصاعد التحديات التي تواجهها دول المنطقة على صعيد تحقيق متطلبات الأمن الوطني بكل أبعاده، والتصدي لمختلف المخاطر التي تهدد سلامة الأفراد والدول.
وأضاف إن حماية الإنجازات الكبرى التي حققتها دولة الإمارات خلال فترة زمنية قياسية جعلت الدولة محط إعجاب العالم، ما يحتم علينا الارتقاء بمستوى أدائنا إلى أعلى المستويات استناداً إلى الرؤية المبدعة لقيادتنا الرشيدة التي تحفز المبادرات الرائدة وروح الإبداع والابتكار لنصل إلى أفضل الابتكارات التي تدعم قدرتنا على حماية أمن وسلامة المجتمع، من أجل إسعاد الناس والارتقاء بمكانة الدولة وموقعها العالمي إلى المركز الأول في كل المجالات تنفيذاً لتوجيهات القيادة.
تعاون
وأوضح أن جمارك دبي تعمل على تطوير التعاون مع المنظمات الدولية المعنية بالجوانب الأمنية مثل المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (إنتربول)، ومنظمة الجمارك العالمية، ومنظمة التجارة العالمية، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية، حيث نولي أعلى درجات الاهتمام للتعاون مع هذه المنظمات من أجل تيسير التجارة المشروعة وتحقيق أفضل مستويات الأمن، سواء عبر تبادل المعلومات والخبرات أو من خلال التنسيق المباشر.
وأضاف مصبح إن جمارك دبي تنطلق في تطوير عملها من إيمانها الراسخ بأنّ للابتكار دوراً أساسياً في تحقيق الأمن، وقد عملنا على وضع الخطط المدروسة بعناية لإطلاق روح الإبداع والابتكار لتطوير عملنا الجمركي، كي نحقق رؤية وتوجيهات قيادتنا الحكيمة بتقديم المزيد من الابتكارات من أجل تعزيز الرخاء الاقتصادي لدولة الإمارات والمنطقة ككل، مسترشدين بمقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأنّ «سر تجدد الحياة وتطور الحضارة وتقدم البشرية هو في كلمة واحدة: الابتكار».
وأضاف: عملنا على تطوير خططنا الاستراتيجية لتواكب رؤية الإمارات 2021 وخطة دبي 2021، وتحقيق تطلّعات قيادتنا الحكيمة للسنوات المقبلة، بأن تكون دولة الإمارات بحلول العام 2021 في مقدمة دول العالم المحققة لأعلى مستويات الأمان. ونحن نسير على درب تحقيق هذا الهدف، حيث تحتل الدولة المرتبة الأولى على مستوى المنطقة والشرق الأوسط كأحد أكثر الأماكن أمناً للعيش على مستوى العالم، وفقاً لتقارير دولية حديثة.
وأشار إلى أننا في إطار حرصنا على تحقيق رؤيتنا الاستراتيجية، نواجه تحديات عدة؛ على رأسها تحقيق التوازن الأمثل بين إجراءات الرقابة الفعّالة من جهة وتيسير التجارة من جهة أخرى، وتتعامل دبي في تجارتها الخارجية غير النفطية، التي بلغت قيمتها في العام 2014 نحو 1.331 تريليون درهم، مع كميات ضخمة من البضائع، وما يدعم انتعاش حركة السياحة والسفر، نمو عدد المسافرين عبر مطارات دبي ومنافذها البرية والبحرية، حيث بلغ عدد المسافرين مستخدمي مطارات دبي في العام 2014 نحو 70.5 مليون مسافر.
مخاطر
أوضح أحمد محبوب مصبح أن جمارك دبي طورت نظاماً متميزاً لتشخيص المخاطر ألا وهو «محرك المخاطر»، وأضاف: يعمل نظام محرك المخاطر على تقييم المخاطر المحتملة في الشحنات التجارية قبل وصولها الفعلي ونتيجة لتطبيق هذا النظام، يتمّ تقييم 84% من الشحنات غير الخطرة إلكترونياً في أقلّ من دقيقتين دون أيّ تدخل بشري، ليتمّ تحويل جميع الشحنات المشتبه بها والمصنفة على أنّها قد تحمل تهديداً للأمن الوطني إلى قنوات متخصصة تعمل على مراقبة مسارات شحنها من ميناء المصدر إلى ميناء الوجهة.
