حققت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، إنجازات ذكية رائدة من خلال أعمالها ذات الصلة ومساهماتها الخيرية على مستوى الإمارة والدولة والعالم، إذ شهدت السنوات الماضية نقلة نوعية في جميع الخدمات التي تقدّمها للجمهور، واستطاعت تحويل خدماتها الذكية إلى 100%، بواقع 27 خدمة تخدم المتعاملين وأفراد المجتمع.
صرح بذلك لـ «البيان» الدكتور حمد الشيخ أحمد الشيباني مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية و العمل الخيري، كاشفاً عن إدخال المعايير الصديقة للبيئة ضمن المواصفات الأساسية لبناء المساجد «المباني الخضراء»، ومعايير تخص شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة كعنصر فاعل ونابض في كيان المجتمع المسلم، وذلك للارتقاء بمظاهر المساجد ضمن البيئة العمرانية، والحفاظ على الهوية الإماراتية. وقال إن العمل مكثف لإصدار كتيب يتضمن تفاصيل كاملة للمعايير المهمة والواجب مراعاتها في مرحلتي تصميم وتنفيذ المساجد الجديدة، بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات الاختصاص كبلدية دبي، وهيئة الطرق والمواصلات، وهيئة كهرباء ومياه دبي، حتى يتم تعميم المشروع ومخرجاته على المكاتب الاستشارية، وبيوتات الخبرة التنفيذية، وشركات المقاولات، وذلك للوصول إلى مساجد نموذجية وحضارية رائدة.
وأوضح أن المشروع يهدف إلى تطوير وترقية معايير بناء المساجد الجديدة من خلال معايير تصميمية، وأخرى تنفيذية، وتوحيدها والوصول بها إلى أرقى المواصفات وأكملها فنياً وهندسياً.
مسجد بيئي
وتفصيلاً قال إن من النماذج التي تحققت في دبي من خلال الشؤون الإسلامية، مسجد صديق للبيئة، وهو مسجد خليفة التاجر في منطقة بور سعيد، وهو مسجد جامع بمستويين علوي وسفلي، بُني على الطراز المحلي، ويتسع لـ3.788 مصلياً ومصلية. وتعلوه منارتان بارتفاع 36.2 متراً طولياً. ويعد هذا المسجد من المساجد النموذجية على مستوى الدولة والمنطقة باعتباره صديقاً للبيئة، واعتمد في بنائه على المواد المتوافقة مع موارد الطاقة المتجددة، ونظام العزل الحراري، وصمم على أساس ترشيد استهلاك الطاقة، والحد من استخدام الغاز المستنفذ لطبقة الأوزون في أجهزة تكييفه.
وتعتبر دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي الراعية الأولى للمساجد في الإمارة، وتشجّع المتبرعين والبناة على تسليم مساجدهم إلى الدائرة، وتنفيذاً لخطط البناء والإدارة في ضوء توجيهات حكومتنا الرشيدة، ومراعاة للطبيعة المحلية، وما تتطلع إليه من بروز حضاري، وتعزيزاً لدور المسجد وأهميته في المجتمع.
تطبيق ذكي
وذكر أن الدائرة أطلقت تطبيقاً ذكياً جديداً لمصحف الشيخ مكتوم بنظام «آندرويد»، وهو متاح للأجهزة الذكية العاملة بهذا النظام، ويأتي الإنجاز كثمرة يانعة لمساعي الدائرة الحثيثة في تحويل خدماتها إلى ذكية، وتطوير أنظمة عاملة على الأجهزة الذكية دعماً لسعي إمارة دبي في الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للجمهور ونوعها وجودتها لتصل إلى أرقى المستويات والمعايير العالمية.
وأوضح أن التطبيق يتميز بالعديد من المميزات والخصائص، من أهمها: منح المستخدمين المسجلين، القدرة على استخدام المصحف الإلكتروني على أي من المنصات المتوفرة من موقع إلكتروني، أو أجهزة لوحية، أو هواتف ذكية، وكذلك توفير خاصية الترجمة، بالإضافة إلى خاصية التفسير للآيات الكريمة، وخاصية تكرار الآيات، ما يساعد المستخدم على عملية التعلم وحفظ القرآن الكريم. كما تستعد الدائرة في المرحلة المقبلة من المشروع، لإضافة خصائص ومميزات أخرى كتقليل حجم البرنامج، وتوفير آلية البحث الصوتي للآيات والكلمات، وكذلك استخدام البرنامج دون الحاجة إلى الاتصال بشبكة الانترنت.
إمارات الخير
كما أطلقت دائرة الشؤون الإسلامية تطبيقين آخرين الأول: «خدمات الدائرة»، والثاني: «إمارات الخير»، وهي بذلك تبذل جهوداً كبيرة من أجل توظيف أحدث التقنيات العالمية للارتقاء بخدماتها المقدمة للجمهور دعماً لرؤية الدائرة ورسالتها، وتحقيقاً لتطلعات إمارة دبي في المحافظة على المركز المتقدم عالمياً في الخدمات الحكومية الذكية.
وأكد الدكتور حمد الشيباني أن مجريات العمل والتطوير في مبادرة «إمارات الخير» قائمة وحثيثة؛ وهذه المبادرة تعد مشروعاً رائداً على مستوى الدولة والمنطقة العربية والعالم في مجال العمل الخيري، باعتبارها أول نظام إلكتروني في العالم يربط الجمعيات والمؤسسات الخيرية تحت مظلة واحدة، بسياق متكامل؛ إذ تقدم نظاماً إدارياً متكاملاً، وتجمع آخر المستجدات التقنية لتسخيرها في العمل الخيري؛ خدمة لسائر الجمعيات والمؤسسات الخيرية من أجل العمل بكفاءة عالية، مسهلين بذلك إتمام العمليات الداخلية والمعاملات المالية بصورة تعود بالنفع على كل العناصر المعنية ابتداءً بالمتبرعين والجمعيات والدائرة، وصولاً إلى المستفيدين من هذه التبرعات، كما توفر بوابة إمارات الخير خدمة دفع إلكتروني موثوقة وآمنة وموحدة، عبر البوابة والهواتف الذكية.
ولفت إلى أن الدائرة تحرص على تقديم أنواع المساعدات للجمعيات الخيرية القائمة في إمارة دبي، للوصول إلى تحقيق غاياتها على مستوى العالم، من خلال خريطة توضيحية تبيّن إحصائيات دقيقة للأماكن التي وصلتها المساعدات ومعلومات مباشرة ذكية تساعد المُقدمين على هذه المشاريع الخيرية على اتخاذ القرار، وتأخذ بأيديهم لحُسن الاختيار، وتنفيذ هذه المشاريع على مستوى العالم.
دورات تدريبية
وتطرق الشيباني في حديثه مع «البيان» إلى تنمية مهارات الإبداع في العمل الإسلامي والخيري على مستوى الموظفين، إذ تحرص الدائرة على تنظيم الدورات التدريبية المتنوعة بشكل منتظم، لتغذي احتياجات تطوير وتأهيل الموظفين، لاسيما رؤساء الأقسام باعتبارهم الفئة المشرفة بالدائرة، من أجل تعزيز دورهم في التمكين والتفكير الإبداعي، والابتكار الإداري، وإن إدارة الموارد البشرية في الدائرة حريصة على تنمية قدرات العاملين في الشؤون الإسلامية والعمل الخيري على اختلاف مستوياتهم أو مسمياتهم ومسؤولياتهم الوظيفية، بما يسهم جلياً في تعزيز مكانة الدائرة ودورها بين مؤسسات حكومة دبي، وإيصال رسالتها، وتحقيق أهدافها على الوجه الأمثل.
وأضاف الشيباني إن الخدمات والتطبيقات لدى الدائرة، توفر للمتعاملين خطوات سهلة مختصرة للوقت، ورقابة مركزية في معرفة تاريخ تسجيلها وإنجازها، وهي بمجموعها تعزز تواصل الجمهور مع الدائرة، وتمهّد تقديم خدماتها بأسلوب عصري حديث.
أنظمة شاملة
قال الدكتور حمد الشيباني إن الخدمات والأنظمة الذكية الشاملة التي انتهت منها الدائرة تغطي أغلب مناحي الحياة الدينية والإنسانية والاجتماعية والمعرفية والخدمية، من خلال موقعها الإلكتروني، ومنها: طلب فتوى، وطلب تخصيص قطعة أرض لبناء مسجد، وطلب تحديد اتجاه القبلة، وطلب التبرع لمسجد، وخدمة البحث عن مسجد، وخدمة مواقيت الصلاة، وخدمة خطبة الجمعة، وقائمة حلقات حفظ القرآن الكريم للذكور والإناث في مشروع مكتوم، وطلب التسجيل في البرنامج الصيفي، وطلب استشارة أسرية، والإصدارات الإلكترونية للدائرة، وطلب شهادة إشهار إسلام، وطلب استئجار الخيام في ملتقى زايد بن محمد العائلي، وطلب فتح مسجد لإقامة صلاة الجمعة، وطلب الحصول على وظيفة في الدائرة، وخدمة قوائم المؤسسات المعتمدة (جمعيات، مراكز، مؤسسات)، وتطبيق الدائرة للهواتف الذكية، وتطبيق مصحف الشيخ مكتوم للأجهزة الذكية، وتطبيق إمارات الخير للأجهزة الذكية.
منصة الفتاوى
أما المنصة الذكية للفتاوى الإلكترونية؛ فقد اجتهدت فيها الدائرة من أجل تعزيز هذه الخدمة وإتاحتها للجمهور؛ وأضاف الشيباني: لم تكتف الدائرة بإدراج خدمة الفتاوى ضمن موقع الدائرة الإلكتروني، بل وصلت إلى الجمهور من خلال المنصات الذكية أو الصناديق الإلكترونية الذكية؛ فهي خدمة مهمة تقدّم من خلال إتاحة الفرصة لهم لتحرير استفتاءاتهم ثم توجيهها إلى المفتين في الدائرة إلكترونياً، وسيظهر السؤال عند المفتي بمقر الدائرة الرئيس في الممزر، وهو يقوم بدوره في الإجابة، وللمستفتي حق اختيار وسيلة الإجابة على استفساره وفتواه؛ إما من خلال البريد الإلكتروني، أو الرسائل النصية القصيرة، أو المكالمة الهاتفية المباشرة. ومن الخصاص الأخرى التي تتمتع بها منصة الفتاوى الذكية، فهناك خاصية عرض أسئلة عامة مع أجوبتها، أو إيداع أسئلة يتم تحرير أجوبتها لاحقاً من قبل المختصين.

