بلغ عدد الأطفال المصابين بالسرطان الذين يستقبلهم مستشفى توام في أبوظبي سنوياً 100 طفل، يتفاوتون في أعمارهم ابتداء من حديثي الولادة وحتى 15 عاما، وأغلبهم مصابون باللوكيميا أو سرطان الدم.
وقال الدكتور مصطفى البارودي، استشاري أورام وأمراض دم الأطفال إن المستشفى يستقبل أيضاً أطفالاً مصابين بسرطان الدماغ، وفي آخر الاحصائيات الرسمية التي كشف عنها المستشفى كانت في عام 2013 استقبل فيه 15 حالة مصابة بسرطان الدماغ.
ونوه البارودي إلى أن المستشفى يستقبل 40 إلى 50% حالات لأطفال مواطنين، والباقي لأطفال وافدين.
وأضاف البارودي: «يتم قبول أطفال مرضى بعد تحويل أوراقهم للمدير الطبي، وفتح الملف الخاص بهم، وهم مصابون بأنواع شتى من السرطانات. وفي حال دخل الطفل المريض للمستشفى عن طريق الطوارئ وهو في حالة حرجة فيتم إدخاله مباشرة للمستشفى، أما إذا كانت حالته لا تستدعي دخوله الفوري للمستشفى فيتم تحويله للعيادة الخاصة».
قابل للشفاء
وقال الدكتور البارودي إن سرطان الأطفال قابل للشفاء بشكل كبير عند الكشف عنه وعلاجه في وقت مبكر، وكمؤسسة رائدة في علاج الأورام يقوم الطاقم الطبي بدوره في تثقيف الجمهور حول سرطان الأطفال وعلاجه والدعم الواجب تقديمه للمرضى وعائلاتهم.
وأضاف: «نظمنا في المستشفى يوم سرطان الأطفال العالمي في شهر مارس وفيه نحاول توعية الناس لمعرفة الأعراض الأولية للسرطان، ولأن سرطان الدم هو الشائع لذا تظهر أعراضه جلية مثل خمود أو فشل وظائف مخ العظم، لترتفع بعد ذلك حرارة الجسم، ويُولد صفيحات دموية، إضافة لفقر الدم الشديد، وغير ذلك من الأعراض الأخرى».
ويردف: «وثاني أنواع سرطانات الأطفال التي يستقبلها مستشفى توام هو سرطان العقد الليمفاوية، وفي عام 2013 تحديدا استقبل المستشفى من 24 إلى 28 حالة جديدة».
العلاج
ويوفر مستشفى توام جميع أنواع العلاج لأطفال مرضى السرطان، ويشير الدكتور البارودي إلى توافر الجرعة من 20 درهما وصولا للجرعة التي يبلغ سعرها 50 ألف درهم، وهي جرعة تُعطى في نصف ساعة، مؤكداً حرص الدولة التام على توفير أرقى أنواع العلاج للحد من هذا المرض.
وأكد أنه في المقابل فإن هناك حالات نادرة يستدعي سفرها للخارج لأخذ العلاج المناسب، مثل الحالات التي تحتاج إلى زرع مخ عظم، وغالبا ما يكون سفر تلك الحالات إلى أمريكا وكوريا الجنوبية، وللعلم فإن التحويل يتم عن طريق هيئة الصحة بأبوظبي.
أطفال يتلقون العلاج
لدى الطفل أصفنديار مرض حميد يتمثل في تكسير الصفيحات، وهو يأخذ إبرة أسبوعية ترفع له نسبة الصفيحات بشكل جيد جدا، إلى جانب إجراء التحاليل الأسبوعية لدمه، وهو يتحمل العلاج، وعائلته أصبحت متكيفة مع الوضع، حيث تأتي من إمارة أخرى تبعد عن مدينة العين أسبوعيا بهدف أخذ العلاج اللازم لطفلهم.
أما الطفلة بيبي زينب محمد لم تتحمل العلاج، فهي مصابة بسرطان الدم الشائع «عادي الخطورة» إلا أن جسمها لم يتحمل رائحة جرعة الكيماوي، فرجع لها المرض مرة أخرى، لدرجة أنه تم تحويلها لغرفة العناية المركزة.
وحينما نقصت مناعتها تواجدت فورا جرثومة تسببت في قَلب مشيمة العين، ويتمثل علاجها في «تلطيف كيماوي» بمعنى منحها نصف قرص كيماوي، مرة واحدة إلى مرتين في الأسبوع الواحد، وإن ارتفعت درجة حرارتها يتم إدخالها فورا للمستشفى وإعطاؤها مضادا حيويا. وهي بحاجة لزرع مخ العظم، إلا أن حالة الطفلة بيبي زينب لن تتحمل ذلك.
في حين أن الطفل «جمال» البالغ من العمر ثلاثة أعوام، مصاب «باللوكيميا»، ولا يزال تحت العلاج الذي سيستمر لمدة عامين. وتؤكد والدته «دعاء» أنها مقتنعة جدا بعلاج طفلها في مستشفى توام والذي يضمن أفضل الممارسين لتقديم المساعدة في رعاية المرضى الصغار، إلى جانب توفير خيارات علاجية ممتازة.
برامج ومبادرات
تؤكد وفاء فايز الحمايدي، ممرض قانوني في قسم الأورام وأمراض الدم للأطفال أن مستشفى توام ينظم بين حين وآخر العديد من البرامج التثقيفية للمجتمع حول سرطان الأطفال، كما يعزز دور الموظفين في نقل المعرفة حول طرق الكشف عن السرطان في وقت مبكر.
كما توضح رحاب حمدون، ممرضة مساندة في عيادة أمراض الدم للأطفال بأن المستشفى أطلق مبادرة سنوية للدعم المتواصل المقدم للأطفال وعائلاتهم. ويوضح الدكتور البارودي أنه في مستشفى توام يتم شفاء 80% من الأطفال المصابين بسرطان الدم الليمفاوي.


