تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، افتتحت سفيرة الأمم المتحدة للسلام رئيس المدينة العالمية للخدمات الإنسانية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الأميرة هيا بنت الحسين الدورة الثانية عشرة من معرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة والتطوير «ديهاد» بمركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض ويستمر حتى يوم غد تحت شعار «الفرص، التنقل، والاستدامة في التنمية والمساعدات الإنسانية».

وأكدت سموها المسؤولية الكبيرة التي يتشارك فيها الجميع من أجل تحسين حياة البشر مستشهدة بالنموذج الرائد الذي تقدمه دولة الإمارات في هذا المجال، وذلك خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقتها سموها أمام حشد من مسؤولي وممثلي المنظمات والجمعيات الدولية والعديد من الشخصيات البارزة والمؤثرة في هذا المجال.

وقالت : «تتحمل المجتمعات مسؤولية خلق الفرص الاقتصادية من خلال الاهتمام الكلي بالتعليم والخدمات الصحية والخدمات الاجتماعية وتشجيع الابتكار وإيجاد النظم والآليات الاقتصادية الملائمة التي تعزز النمو بدلاً من تحجيم فرصه، وهذا ما نقوم به في دولة الإمارات، فنحن نعد المناخ المناسب لخلق الفرص للأفراد والشركات وللجميع».
عقبة أولى
وأضافت سموها: «تتجسد العقبة الأولى أمام الأسر المحتاجة في البلدان النامية في سوء التغذية وما يصاحب ذلك من تدهور الحالة الصحية لأفرادها، وإن الطفل الذي يعاني معاناة شديدة من سوء التغذية لن تتطور قدراته العقلية والبدنية بصورة تعينه على النمو كفرد ناجح، فيما يؤكد خبراء التغذية أن السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل في غاية الدقة بشأن تكوين بنيانه، فإذا كان الطفل يعاني من سوء التغذية بصورة تهدد قدراته الذهنية والبدنية فإن النهاية تكون قد حسمت قبل البداية.»

ويناقش مؤتمر ومعرض «ديهاد» لهذا العام أبرز المواضيع التي تتعلق بالفرص المتوفرة للحد من الكوارث والتأهب لها وحماية البيئة من التغير المناخي وعملية نقل مواد الإغاثة بكفاءة عند الحاجة وأسباب ونتائج التهجير القسري وتداعيات التنمية المستدامة بعد عام 2015.
وسيتطرق المؤتمر إلى دور المنظمات غير الحكومية في تقديم المساعدة الإنسانية في خضم الأزمات الحالية والدور الذي تلعبه المنظمات غير الحكومية كشركاء في المساعدة الإنمائية.
سياسة متكاملة
وخلال كلمتها قالت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي: تهدف دولة الإمارات إلى تحقيق أكبر فائدة ممكنة من وراء مساعداتها التي توجهها للخارج، وذلك من خلال تطوير سياسة متكاملة واستراتيجية فعالة في هذا الخصوص، لا سيما ما يتعلق بتنظيم آليات تقديم تلك المساعدات بما يضمن لها أرفع درجات الفاعلية والتأثير الإيجابي المنشود لإنجاز أقصى فائدة ممكنة من ورائها للمجتمعات المستهدفة بتلك المساعدات، فكلما زاد مستوى فعالية إسهاماتنا، تمكنا من المساعدة على تحسين حياة الناس وإعانتهم على مواجهة التحديات التي تعترض طريقهم.
وأضافت معاليها إن الابتكار هو المفتاح لإيجاد الحلول لأكثر حالات المعونة تعقيداً.. وأنني أود أن أنتهز فرصة وجودي معكم اليوم لدعوة جميع المشاركين في المؤتمر إلى التفكير بطريقة إبداعية تساعدنا لطرح أفكار جديدة من شأنها تحفيز التعاون المشترك بهدف التوصل إلى أفضل سبل التعاطي الناجح مع أكثر حالات الإغاثة والتطوير إلحاحاً.
أزمة إنسانية
من جهته قال الأمير الحسن بن طلال رئيس مجلس إدارة معهد غرب آسيا وشمال أفريقيا «WANA»: «تواجه المنطقة أزمة إنسانية حقيقية ولا ينبغي أن ينظر للاجئين على أنهم مجرد أرقام في إحصاءات.. نحن بحاجة للاستثمار في تحقيق مزيد من المرونة في التعاطي مع مثل تلك الأزمات والاستثمار في قاعدة معرفية تضمن استدامة الموارد في المنطقة على المدى الطويل».
ودعا الأمير الحسن المشاركين في معرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة والتطوير «ديهاد» لإعلاء كرامة الإنسان ووضعها في قلب اهتمامهم كحافز لجهودهم في مجال نشر السلام.

ودعا للنظر في إمكانية إصدار نداء مساعدة لمن هم في أشد الحاجة لها وقال: «نحن بحاجة إلى بذل مزيد من الجهد حتى وإن استدعى الأمر السباحة ضد التيار.. ولا ينبغي أن تنغلق جهودنا على الصعيد الداخلي، لكن يجب أن تكون منفتحة على التحديات الإنسانية المشتركة».
برامج تمويل
وتحدث المستشار إبراهيم بوملحة مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للشؤون الثقافية والإنسانية ورئيس مجلس إدارة اللجنة العليا لمؤتمر «ديهاد» رئيس «ديساب» ورئيس منتدى الفكر العربي خلال حفل الافتتاح، مثنيا على الجهات المانحة الإماراتية التي لا تتأخر في توفير التمويل اللازم لبرامج ومشاريع المساعدات الإنسانية وجهود الإغاثة، ما جعل دولة الإمارات تحتل مرتبة متميزة في قائمة أكبر الدول المانحة للمساعدات في العالم وأصبحت مركزا رئيسيا للنشاطات الإغاثية والإنسانية العالمية، كما وتعتبر إمارة دبي حاليا عاصمة الأنشطة الخاصة بالإغاثة وتقديم المساعدات الإنسانية.

وأضاف: «على الرغم من كل المجهودات الإنسانية العالمية الكبيرة فلا نزال أمام تحديات كبرى، سواء من حيث الكوارث الطبيعية التي تضرب كثيرا من دول العالم أو الكوارث الناتجة عن النزاعات والحروب والتي تؤدي إلى إلحاق الضرر الكبير بالمجتمعات وبالبشر، الأمر الذي يوجب علينا التكاتف والعمل معاً لتخفيف التداعيات والظروف القاسية التي تخلفها تلك الكوارث والنكبات وهو ما اجتمعنا من أجله في ديهاد».
حضر الافتتاح الحاج آس سي الأمين العام للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر وعدد من الشخصيات المحلية والعالمية.

وعقب مراسم الافتتاح الرسمي تفقدت سمو الأميرة هيا بنت الحسين عددا من أجنحة الجهات المشاركة في المعرض وشملت الزيارة جناح كل من مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الإنسانية للأعمال الخيرية والإنسانية، وهيئة الهلال الأحمر، وتكية أم علي، والمدينة العالمية للخدمات الإنسانية، ودبي العطاء، وشرطة دبي، والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأغذية العالمي، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ودائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، ووزارة التنمية والتعاون الدولي، وغيرها.
أبرز الملتقيات
من ناحية أخرى قال الدكتور عبد السلام المدني الرئيس التنفيذي لمؤتمر ومعرض ديهاد وديساب: «يعتبر مؤتمر ومعرض ديهاد من أبرز الملتقيات العالمية المتخصصة في قطاع الإغاثة والتطوير والتي تجذب كافة العاملين في هذا القطاع من الشرق والغرب، كونه الملتقى الأبرز لتبادل الخبرات بين كافة العاملين في هذا القطاع إضافة إلى ترويج وتطوير طرق الإغاثة والاستجابة إلى الكوارث والطوارئ التي تحدث في مختلف أنحاء العالم، فمنذ 12 عاما استطاع مؤتمر ديهاد التطرق إلى كافة المواضيع الملحة وذات الأهمية في قطاع الإغاثة، وهذا العام سيسلط المؤتمر الضوء على عدد من المواضيع الملحة، والتي تشغل العالم ومناقشتها بشكل مركز».
وبخصوص عنوان المؤتمر لهذا العام قال الدكتور عبد السلام المدني: «تيمناً بإكسبو دبي 2020 قررت اللجنة العلمية لمؤتمر ديهاد أن يكون شعار المؤتمر لهذا العام /الفرص، التنقل، والاستدامة في التنمية والمساعدات الإنسانية/.. لقد بذلنا أقصى جهودنا لتطوير أجندة عمل متميزة وفاعلة هذا العام، وحاولنا من خلال المواضيع التي سيتم طرحها بأن نساهم في إحداث التغيير بين صفوف العاملين في قطاع المساعدات والمعونة في المجتمعات العالمية بحيث تتضمن كافة المساعي السياسية والثقافية، إضافة إلى تشجيع الحوار وتبادل أفضل الخبرات والممارسات في كافة بقاع الأرض.
وأضاف الدكتور عبد السلام: »أود أن أتقدم بوافر الشكر والتقدير إلى كل من ساهم في نجاح مؤتمر ومعرض ديهاد ليصل إلى المرتبة العالمية التي يحظى بها الآن، وإنني أشجع كافة المشاركين للتفاعل بقوة مع المحاضرين والمواضيع المطروحة، وذلك لتحقيق مستقبل أفضل للأجيال القادمة.. حيث يقوم مؤتمر ديهاد بالتركيز على الحوار الفاعل بين كافة الهيئات الإغاثية المشاركة للوصول إلى أفضل الممارسات والخروج بأفضل الحلول الملائمة.. ويعمل مؤتمر ومعرض ديهاد أيضا على تشجيع بناء الشراكات بين جميع الهيئات والمؤسسات والجمعيات المشاركة والتي تعنى بقطاع الإغاثة والتطوير من خلال المعرض المتخصص الذي يضم أبرز الهيئات العاملة في هذا القطاع وأبرز الخدمات والبرامج الإغاثية، بالإضافة إلى توفير كافة المواد اللازمة من قبل أفضل الموردين.
وأوضح أنه يشارك في معرض ديهاد لهذا العام أكثر من 396 شركة وهيئة وجمعية متخصصة في قطاع تزويد المواد الإغاثية والغذائية إضافة إلى الخدمات الإغاثية والاستجابة للكوارث والطوارئ والأزمات والمؤسسات العاملة في قطاع التطوير.. حيث يشهد المعرض زيادة في المشاركة بنسبة 20 بالمائة عن العام الماضي، وأيضا من حيث الحجم والفعاليات المرافقة.. وهذا يدل على النجاح المطرد الذي يتمتع به «ديهاد» والقيمة الفعلية لهذا الحدث عالميا.
وينظم الحدث من قبل مؤسسة اندكس لتنظيم المؤتمرات والمعارض - عضو في اندكس القابضة وبرعاية مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الإنسانية للأعمال الخيرية والإنسانية والأمم المتحدة وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومنظمة المؤتمر الإسلامي المدينة العالمية للخدمات الإنسانية ومنظمة التعاون الإسلامي والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب - دبي بالإضافة إلى دبي للعطاء ويرعى هذه الدورة من «ديهاد» جمعية الخير وقناة اقرأ.
مبادئ إنسانية
في الكلمة التي ألقاها نيابة عن سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية ورئيس هيئة الهلال الأحمر، قال الدكتور حمدان مسلم المزروعي رئيس مجلس إدارة الهيئة خلال حفل الافتتاح إن دولة الإمارات ملتزمة بقوة بالمبادئ الإنسانية انطلاقا من حرص واهتمام أبناء الإمارات الذين تربوا على فضائل العطاء ونجدة المحتاج ومناصرة الضعفاء، والحرص على التعاون مع كافة الدول والمجتمعات والمنظمات الأممية وهيئات العمل الإنساني العالمية لمواجهة التحديات التي تعصف بعالمنا اليوم .
وأضاف: «إننا نعول على تنامي الوعي الاجتماعي في العالم كله بالأخطار البيئية وحتمية التنمية المستدامة وضرورة تبني مبدأ المسؤولية المجتمعية لتحقيق التوازن في المجتمع، باعتبار أن جميع أفراد المجتمع مهما تباينت مواقعهم يواجهون الأخطار ذاتها والمصير نفسه».

