قليلة هي الشخصيات التي تصنع الأمجاد وتثبت أن للإنسان قدرات تزحزح الجبال، وأن لا شيء مستحيلاً، إذا ما اختلط الحلم مع الإرادة والتخطيط، تلك الصفات ما جمعتها شخصية لي كوان يو الأب الروحي لسنغافورة، الذي توفي أمس عن 91 عاماً، بعد إصابته منذ فبراير بالتهاب رئوي حاد.
ولأنه أيقونة عالمية في القرن العشرين، فقد نعاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، واصفاً إياه بأنه أحد أعظم القادة الذين مروا على قارة آسيا والعالم، الأب والمؤسس لسنغافورة الحديثة.
وتحدث عنه سموه في تدوينات عبر «تويتر» بصفة حميمية فقال: إنه الصديق لي كوان يو، مقدماً تعازيه العميقة للشعب السنغافوري في رحيل هذا القائد الذي حول سنغافورة من جزيرة شحيحة الموارد إلى مركز مالي وعالمي استثماري رائد.
وقال سموه في كلمات لخصت مسيرة الراحل، إن لي كوان يو امتلك روحاً مقاتلة، وعقلاً حكيماً، وشخصية واقعية، واستطاع بإرادة فولاذية تغيير مسيرة شعب كامل.
والراحل أول رئيس وزراء لسنغافورة بعد استقلالها وحصولها على الحكم الذاتي من بريطانيا في 1959. وتمكن لي كوان ذو الجذور الصينية من تحويل سنغافورة من جزيرة مليئة بالمستنقعات والبعوض إلى مركز مالي عالمي واستثماري، وقفز فيه دخل الفرد 3 مرات، ويعد من بين أقل حكومات العالم فساداً. ألهم نهجه العديد من الدول، بما فيها الصين، التي نمت وتعملقت بعد اتباعها نهجه الاقتصادي المعتمد على الرأسمالية المقيدة بالتدخل الحكومي لضبطها وتنظيمها.
ولكن طريق لي كوان يو لصناعة نجاح سنغافورة لم يكن ممهداً وأدرك صعوبة اجتيازها منذ اليوم الأول لاستقلال بلاده، ومن ثم انفصالها عن ماليزيا عام 1965.
حكم لي سنغافورة لأكثر من ثلاثة عقود كرئيس للوزراء، وبعد أن تنازل عن الحكم طوعاً في عام 1990، أصبح الوزير الأعلى الذي تنعكس ظلاله على ناطحاته وبحيراته.
