شاركت الإمارات أمس احتفالات العالم باليوم العالمي للمياه الذي يوافق 22 من شهر مارس من كل عام والذي يقام هذا العام تحت شعار « الماء والتنمية المستدامة »، حيث نظمت العديد من الهيئات والمؤسسات فعاليات توعوية ونشاطات تثقيفية ركزت على أهمية ترشيد المياه باعتبارها شريان الحياة الذي يتصل بكل قضايا الأمن الغذائي، والمساهمة في المحافظة على المياه في ظل التحديات المائية التي تواجه الدولة.
وبهذه المناسبة أوضح مركز الأمن الغذائي في أبوظبي أن قطاع الزراعة يستحوذ على حوالي 56 % من إجمالي استهلاك المياه بالإمارة لكن كمية كبيرة من هذه المياه يتم هدرها بسبب الإفراط في الري والممارسات الأخرى علاوة على أنظمة الري غير السليمة.
وأكد خليفة العلي العضو المنتدب في المركز أهمية العمل على دعم استخدام تقنيات الزراعة الحديثة ومنها الزراعة المائية بالبيوت المحمية لتحقيق الاستدامة في مزارع أبوظبي والمساهمة في نشر مظلة الأمن الغذائي بالإمارة.
وأوضح في تصريحات للصحافيين بمناسبة اليوم العالمي للمياه أن المركز يحرص سنوياً بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO على الاحتفال باليوم العالمي للمياه، وذلك عبر المشاركة وتنفيذ عدة برامج توعوية حول أهمية ترشيد استهلاك المياه باعتبارها شريان الحياة الذي يتصل بكافة قضايا الأمن الغذائي.
وأشار إلى أن الزراعة المائية في البيوت المحمية تعد إحدى مبادرات ترشيد استهلاك المياه، فالبيوت المحمية تساعد على إطالة موسم الإنتاج الزراعي في الإمارة، والزراعة خلال أشهر الصيف، وتعويض النقص في الإنتاج خلال هذه الفترة، وتساهم في دعم استراتيجية الأمن الغذائي من خلال رفع معدلات الإنتاج الزراعي، بما يعالج مشكلة نقص المنتجات المحلية في أشهر الصيف، وارتفاع أسعار المنتجات.
ويبلغ عدد البيوت المحمية في الإمارة حالياً نحو 10114 بيتاً محمياً منها 5825 في مدينة العين، و3326 بيتاً محمياً في المنطقة الغربية و963 بيتاً محمياً في مدينة أبوظبي.
وأكد العلي أن إنتاج الغذاء يجب أن يراعي الاستخدام الكفء للمياه من أجل استدامة مصادر تلك المياه، مضيفاً: «الماء أصل الحياة، والحفاظ على المياه هو حفاظ على الحياة، وبما أننا نعيش ضمن حزام المناطق الجافة القاحلة.
فقد حرص مركز الأمن الغذائي على المشاركة في الاحتفال باليوم العالمي للمياه من منطلق الرغبة في تعزيز الشعور بالمسؤولية العامة، نحو تبديل أفراد المجتمع سلوكياتهم غير الصحيحة في استهلاك المياه سواء في الزراعة أو الاستهلاك العام».
وأوضح أن هناك حرصاً على تشجيع ملاك المزارع المواطنين على استخدام أحدث التقنيات والأساليب الزراعية ذات القدرة على تخفيض استهلاك المياه ورفع جودة وكفاءة الإنتاجية، وذلك بهدف المساهمة في زيادة وتعزيز استدامة الأمن الغذائي وتطوير قطاع الزراعة في إمارة أبوظبي.
مركز المزارعين
ويحرص مركز خدمات المزارعين بأبوظبي دوماً على التوعية بخطورة بعض الممارسات الزراعية المتبعة في إمارة أبوظبي مثل زراعة محصول الرودس الذي يستعمل كعلف حيواني، وذلك لتأثير هذا النوع من المحاصيل على استنزاف الموارد المائية ومخزونات المياه الجوفية في باطن الأرض، حيث تستنزف زراعته في الإمارة تقريباً أكثر من 90 مليار غالون من المياه سنوياً.
ويعمل مركز خدمات المزارعين منذ سنوات وفق استراتيجيته لخفض مياه الري من خلال وقف زراعة المحاصيل ذات الاستهلاك العالي للمياه، خاصة الرودس لأغراض التسويق في كافة مناطق الإمارة والاستعاضة عنه باستيراد الأعلاف من الخارج.
لاسيما أن الرودس كان يستهلك نحو 59% من مياه الري في المزارع، كما يعمل المركز على تقنين استخدام المياه في ري النخيل، حيث إن النخيل هو المستهلك الثاني لمياه الري بعد الرودس، ويستهلك نحو 34 % من مياه الري في المزارع.
قضايا استراتيجية
نفذ مركز خدمات المزارعين العديد من برامج التدريب التي تهدف إلى تعليم أصحاب المزارع وعمال المزرعة أفضل طرق الري الصحيحة، كما يقدم مهندسو الإرشاد العاملون في مركز خدمات المزارعين المشورة حول آثار الاستخدام المفرط للمياه.
وكيفية تركيب أنظمة الري وصيانتها، وقدرة التربة على تحمل الرطوبة، والمحاصيل التي لا تستهلك كميات كبيرة من المياه، بالإضافة إلى جدولة الري بهدف زيادة مستوى الامتصاص والتقليل من كميات المياه المتسربة.
وأكد العلي في ختام تصريحاته أن دولة الإمارات بصفة عامة وأبوظبي بصورة خاصة تنظر إلى قضايا الأمن الغذائي والصحة العامة بوصفها قضايا استراتيجية وتمنحها أولوية قصوى حيث تؤمن القيادة بأنه لا أمن ولا استقرار ولا تقدم ولا مستقبل دون إنسان معافى صحيح العقل والبدن فبجودة الغذاء وسلامته تنمو الأجيال لتبني حضارتها.
