أكدت أميرة بن كرم رئيس مجلس الأمناء والعضو المؤسس لجمعية أصدقاء مرضى السرطان في الشارقة، في حوار مع «البيان»، أن دولة الإمارات شهدت تطوراً كبيراً في الخدمات المقدمة لمرضى السرطان، وتوجهت بالشكر إلى وزارة الصحة والهيئات الطبية في أبوظبي ودبي والشارقة، لدورهم الكبير في دعم مرضى السرطان، مشيدة بالجهود التي تبذلها مستشفيات توام ومستشفى دبي ومستشفى الجامعة بالشارقة، ومستشفى رأس الخيمة، والمستشفى الأميركي في هذا المجال.

ودعت القطاعين الحكومي والخاص، إلى الالتفات والتعاون لإنشاء منظومة مستشفيات تخصصية، لتقديم خدمات العلاجية لمرضى السرطان، مشيرة إلى أن عدم وجود مراكز أو مستشفيات متخصصة، يعد من أبرز التحديات التي يواجهونها.

وأشارت بن كرم إلى حاجة الدولة إلى «سجل خاص بمرضى السرطان، ومراكز متخصصة لعلاج الأورام»، وقدمت صورة حية للواقع الذي يعيشه المرضى، نتيجة الآلام وتكاليف العلاج الباهظة، وهو ما لا يطيقه أحد.

وقالت إن الجمعية التي أُنشئت أواخر عام 1999، بتوجيهات ودعم من قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي الرئيس المؤسس لجمعية أصدقاء مرضى السرطان، سفيرة الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان للإعلان العالمي للسرطان، سفيرة الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان لسرطانات الأطفال، غيّرت الفكرة السائدة عن المرض، ووصل عدد المستفيدين منها إلى أكثر من ألف و100 شخص من المرضى وعائلاتهم.

تالياً نص الحوار:

بعد مرور 15 عاماً على تأسيس جمعية أصدقاء مرضى السرطان، إلى أي مدى استطاعت الجمعية تحقيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها؟

قبل 15 عشرة عاماً، تلقينا توجيه سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، بتأسيس جمعية أصدقاء مرضى السرطان، وسط تحديات كبيرة، كان أبرزها ثقافة المجتمع السائدة، وخوفه من الحديث عن مرض السرطان، ما جعل الإقبال على الفعاليات التوعوية في ذلك الوقت متواضعاً.

لكن بفضل الدعم النفسي والمعنوي الكبيرين لسموها، وحرصها على تقديم الدعم لهؤلاء المرضى، واصل مجلس الأمناء المؤسس، العمل، وحقق إنجازات عديدة، ليس في مجال تقديم العلاج المجاني للمرضى المسجلين لدينا فقط، وإنما شملت جوانب أخرى.

تضمنت نشر التوعية وتغيير الثقافة المجتمعية وطريقة تعامله مع مرض السرطان، وجوانب عديدة أخرى، والحمد لله، قام مجلس الأمناء بتأسيس أول مركز شامل للكشف عن سرطان الثدي، بالتعاون مع مستشفى الجامعة بالشارقة، ومعهد غوستاف روسي في فرنسا، ونالت جمعيتنا العديد من الجوائز.

كما قدمت الجمعية في عام 2007 جهاز (الماموغرام) لمراكز الأمومة والطفولة بالشارقة، وبلغ عدد السيدات المستفيدات من خدمة الفحص المجاني أكثر من 9 آلاف سيدة حتى نهاية العام المنصرم.

والمتابع لمسيرة الجمعية منذ التأسيس، يتلمس أهدافنا التي نعمل على تحقيقها على أرض الواقع، بمشاركة جميع الأعضاء والشركاء الاستراتيجيين، والتي تأتي في مقدمها المساعدة لمرضى السرطان، والتكفل بكل احتياجاتهم في مراحل العلاج المختلفة، وذلك من خلال القيام بتحاليل دورية، وتوزيع الأدوية على هذه الشريحة.

خصوصاً أن بعض الأنواع السرطانية شهدت تزايداً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، والكثير من الفئات لا تستطيع تغطية تكاليف علاجها، فقد كان عدد المرضى في السابق ما بين 30-35 في العام، أما في الأعوام الثلاثة الأخيرة، واستناداً على إحصاءاتنا الدقيقة، فقد شهدنا تنامياً كبيراً في معدلات الإصابة، لتصبح ما بين 120-150 مريضاً، وهم مصابون بأنواع مختلفة من السرطانات.

ونسعى حالياً إلى توسعة رقعة مساعداتنا العلاجية، من خلال تبني علاج عدد من مرضى السرطان في عدد من الدول المتضررة من النزاعات، بالتعاون مع حملة «سلام يا صغار»، التابعة لمؤسسة «القلب الكبير»، وعملية التنسيق قائمة حالياً، بناءً على توجيهات قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، المناصرة البارزة للاجئين في المفوضية السامية للاجئين في الأمم المتحدة.

مشاريع وقائية البحث العلمي

كيف تخدم الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها الجمعية، مرضى السرطان؟

في سعينا المتواصل لمكافحة السرطان، نكرس كل جهودنا للقيام بمشاريع وبرامج وقائية وعلاجية وتوعوية، وذلك بالتعاون مع هيئات وجمعيات محلية وعربية ودولية متخصصة، وتسهم هذه الأنشطة والفعاليات التوعوية بشكل فعال في الوقاية والحد من مخاطر السرطان، وأُشير هنا إلى أننا نشجع عملية البحث العلمي الأساسي والتطبيقي المرتبط بمرض السرطان، وتحسين جودة التكفل بالأشخاص المصابين ومحيطهم، ونعلن دعمنا اللامحدود لهم.

وبعد سنوات من العمل في هذا المجال، وجدنا أن القيام بالأنشطة المجتمعية، ومنها القيام بالفحص المبكر، تحفظ حياة الآلاف، وعليه، يظل الكشف المبكر من أهم استراتيجيات العمل لديهم، وهذا ما نسعى للعمل عليه من خلال «القافلة الوردية»، التي تعد أبرز فعالياتنا التوعوية.

تحديات

ما أبرز التحديات التي يواجهها مرضى السرطان؟

مرضى السرطان يجدون أنفسهم مجابهين بتحديات كثيرة، ولكن نعتبر أن أبرزها يتمثل في توفير العلاج والرعاية والصحية والنفسية لهم.

في دولة الإمارات، شهدنا تطوراً ملحوظاً في الخدمات المقدمة لهم، فهنالك مستشفى توام، الذي يقوم بجهود جبارة في هذا المجال، وأيضاً مستشفى دبي ومستشفى الجامعة بالشارقة، الذي بدأ استقبال حالات للعلاج، وهذه خطوات جيدة.

ولكننا ما زلنا بحاجة إلى المزيد من المراكز والمستشفيات في مختلف أنحاء الدولة، لتوفير العلاج للمرضى دون مشقة التنقل لمسافات طويلة لتلقي العلاج، لأن ما يتحمله مريض السرطان من آلام جسدية ونفسية، لا تمكنه من التنقل بشكل متواصل لتلقي العلاج. وندعو القطاع الخاص للتحرك نحو بناء شراكات، وبناء مراكز علاجية متخصصة.

شروط

هل هناك أي شروط بالنسبة للطلبات الخاصة بالعلاج؟

خلال الـ 15 عاماً الماضية، قدمت الجمعية العلاج لجميع من تقدموا بطلباتهم إليها من المواطنين أو المقيمين، والشروط هي أن يكون المتقدم من المواطنين أو المقيمين في دولة الإمارات، ونحن نبت في الطلب المقدم في مدة أقصاها 72 ساعة، ونتكفل بالمريض من ناحية العلاج الطبي والنفسي، وكل ذلك يتم عبر دراسة ملف الحالة، ونوع الرعاية الطبية التي يحتاجها.

وما يساعدنا في ذلك، أن لدينا شركاء في دول كثيرة، مثل ألمانيا ولبنان والأردن وباكستان وبريطانيا، وكثير من مرضانا يتلقون علاجهم في الخارج، وعدد من تلقوا العلاج على نفقة الجمعية حتى الآن، ألف ومئة مريض ومريضة، وهناك حالات يستغرق علاجها سنوات.

توعية

القافلة الوردية إحدى أبرز فعالياتكم التوعوية، كم عدد المستفيدين منها، وهل هي مستمرة؟

القافلة الوردية مبادرة أطلقناها في عام 2011، احتفالاً بمرور 10 سنوات على تأسيس الجمعية، وغايتها تدشين حملات نوعية لها صدى مؤثر وفاعل في عملية التوعية بسرطان الثدي في الدولة، وتستهدف إجراء فحوصات مبكرة لأكبر عدد من السيدات والرجال.

ونشر التوعية والتثقيف بين أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين، وخلال سنوات عملها، أقامت العديد من الأنشطة والفعاليات التوعوية والتثقيفية للجمهور، وورش العمل والمحاضرات للأطباء والكوادر الطبية، إلى جانب مسيرة فرسان القافلة السنوية التي تجوب كافة مناطق الدولة.

وقد جاءت القافلة بأسلوبها الخاص والفريد، لتسهم بشكل مباشر وفاعل في رفع درجة الوعي، وتشجيع النساء على إجراء الفحوصات الذاتية بصورة دورية، وفحصت حتى العام الماضي نحو 29 ألف رجل وامرأة، وتم اكتشاف 22 حالة إصابة بسرطان الثدي بين النساء، وحالة بين الذكور، وتتم متابعة حالاتهم من قبل جمعية أصدقاء مرضى السرطان، كما نظمت القافلة 585 نشاطاً توعوياً، وحملات تبرعات ومزادات خيرية.

وأشير هنا إلى الفرح الكبير الذي غمرنا عندما استقبلنا طلباً من السجن المركزي في الشارقة، لتنفيذ حملات فحص وتوعية للنزلاء، وبالفعل، أجرينا فحوصاً للنساء هناك، ما أعطى انطباعاً بأن القافلة الوردية لم تعد ملكاً لأحد، بل هي لجميع أفراد المجتمع، ولا تستثني أحداً، في إطار جهودها لمحاربة السرطان.

عمل جبار

شكرت مرين بن كرم وزارة الصحة والهيئات الطبية في أبوظبي ودبي والشارقة، لدورهم في دعم مرضى السرطان، ودعم مبادرات ومشاريع جمعية أصدقاء مرضى السرطان.

وقالت: أعتبر أن ما يقوم به مستشفى توام في العين، عملاً جباراً، ولا بد أيضاً من الإشادة بمستشفيات أخرى تقدم العلاج والدعم لمرضى السرطان، كمستشفى دبي و"الجامعة" بالشارقة و"رأس الخيمة" و"الأميركي".

ولكن المطلوب مستشفيات حكومية أخرى تقدم العلاج لمرضى السرطان، وندعو القطاعين الحكومي والخاص إلى الالتفات والتعاون لإنشاء منظومة مستشفيات تخصصية تقديم خدمات العلاجية، لأن عدم وجود مراكز أو مستشفيات متخصصة يعد من أبرز التحديات التي نواجهها.

نخبة من فرسان العالم يدعمون القافلة الوردية

 شارك نخبة من الفرسان العالميين الفائزين بالجوائز الكبرى في أهم ميادين السباق حول العالم، في اليوم السابع من مسيرة القافلة الوردية لعام 2015، إحدى مبادرات جمعية أصدقاء مرضى السرطان التي انطلقت أمس صباحاً من أمام فندق ريكسوس النخلة بدبي، مروراً بشاطئ نسيمي في أتلانتس النخلة، قبل أن تتوقف مساءً في فندق وان آند أونلي - رويال ميراج، لتقطع في هذا اليوم مسافة 21.5 كيلومتراً.

وشارك في المسيرة كل من الفرسان: تاغ أوشي، وريتشارد مولين، وبات دوبس، ورويستون فرنش، وسام هيتشكوت، وآدري دو فرايز، وبول هانغان، وديم أونيل، وهاري بنتلي، وأويسين مورفي.

ويعتبر هؤلاء الفرسان من المتمرسين على مضامير الفروسية المحلية والعالمية، إذ شاركوا أخيراً في عدد من أشهر البطولات في دولة الإمارات، وخاصة المنافسات الكبرى في أبوظبي ودبي والشارقة والعين، حيث فازوا بالمراكز الأولى في العديد من السباقات التي أقيمت بختام الموسم الماضي، إضافة إلى كأس دبي العالمي، أغلى وأشهر سباقات الخيول في العالم.

نشر التوعية

وعلى امتداد المحطات التي توقف فيها أبطال العالم، حرص الفرسان على نشر التوعية حول مرض سرطان الثدي، والتشجيع على الفحص المبكر له، وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة به، بين كل الأفراد الذين استوقفوهم وتجمعوا حولهم مرات كثيرة.

ولم يقتصر الاهتمام بنشاط المسيرة السنوية للقافلة الوردية على المواطنين والمقيمين فحسب، بل طال السياح أيضاً الذين كانوا في الفنادق والشواطئ والمرافق السياحية والترفيهية على امتداد الطريق، ليحيّوا الفرسان ويشكروهم على دعمهم ومساهمتهم المجتمعية الكبيرة.

تفاعل

وأعربت أميرة بن كرم، رئيسة مجلس الأمناء، العضو المؤسس لجمعية أصدقاء مرضى السرطان، رئيس اللجنة العيا المنظمة لمسيرة فرسان القافلة الوردية، عن سعادتها بمشاركة نخبة من الفرسان العالميين في المسيرة.

وأكدت أن دعم هؤلاء الفرسان وتخصيص جزء من وقتهم للتفاعل مع المبادرة والمساهمة في التوعية بسرطان الثدي، ينبعان من شخصياتهم المحبة للعطاء والإيثار والشجاعة، والرغبة في أن يكون لهم حضور مؤثر في حماية أرواح المواطنين والمقيمين، وتعزيز الحياة الصحية في المجتمع.

وشكرت الفرسان العشرة على جهودهم التي سترسخ من صورتهم المشرفة ضمن قائمة أبطال الفروسية حول العالم.

وشهد أمس، مشاركة شركة نخيل، إحدى أكبر شركات التطوير العقاري بدبي، في دعم المسيرة، من خلال استضافة الفرسان وفريق عمل القافلة الوردية في رحلة بحرية، ضمت عدداً من المسؤولين في الشركة، وكبار الشخصيات بحضور أميرة بن كرم، رئيسة اللجنة العليا للجنة المنظمة لمسيرة فرسان القافلة الوردية.

وتواصل الإقبال المتزايد على العيادات المتنقلة للقافلة الوردية لليوم السابع أمس على التوالي، في كل من عيادات مركز فلج المعلا الصحي في أم القيوين، ومركز دبا الحصن الصحي بالمنطقة الشرقية، وجمعية أم المؤمنين في عجمان، وجزيرة النخلة في دبي.

في حين سجلت العيادات المتنقلة نهاية اليوم السادس فحص 470 شخصاً، منهم 321 امرأة و149 رجلاً، ليصل العدد الإجمالي للأشخاص المفحوصين خلال ستة أيام إلى 3492 شخصاً، منهم 917 رجلاً، و2575 امرأة.

عيادات متنقلة

وستكون العيادات المتنقلة اليوم في ثلاثة مواقع بإمارة عجمان، هي مستشفى الشيخ خليفة، ومركز المنامة الصحي، ومركز مزيرع الصحي، وذلك ابتداءً من الساعة التاسعة صباحاً حتى السابعة مساءً.

وسيكون بإمكان المواطنين والمقيمين، من الجنسين، الاستفادة من خدماتها التي تشمل الكشف المبكر عن سرطان الثدي، وفحوص الماموغرام والموجات فوق الصوتية، إلى جانب التوعية والإرشاد على يد الأطباء والخبراء المرافقين للقافلة الوردية.

وضمن فعاليات اليوم من المسيرة السنوية للقافلة الوردية، سيشارك عدد من كبار الرؤساء والمديرين التنفيذيين، من القطاعين الحكومي والخاص في دولة، في اليوم الثامن للمسيرة الذي يحمل اسم «يوم الرؤساء التنفيذيين»، وستنطلق القافلة الوردية في هذا اليوم من وسط دبي - برج خليفة في الساعة التاسعة والنصف صباحاً، لتصل إلى برج العرب في نحو الساعة الرابعة عصراً، بعد أن تكون قد قطعت 24 كيلومتراً.