ما إن تطأ قدماك عتبة البوابة الرئيسية لملتقى زايد بن محمد العائلي، الكائن بمنطقة الخوانيج في دبي، ستسير بخطواتك لا شعورياً نحو متحف الملتقى، لتعانق عبق الماضي ورائحة الأجداد التي تفوح من بين أجنحته وأروقته العتيقة، وما إن تلج إلى المتحف تتزاحم إلى مخيلتك حكايات الزمن الجميل، التي تسطرها أروع الأحداث التاريخية لأهل الإمارات ودول الخليج العربي عموماً، بطابع تراثي مميز ولافت.

يقصد زوار الملتقى هذا المعلم الأثري والتراثي الفريد، الذي يقف شاهداً على العصر، ليعيدهم إلى عبق الماضي وذكريات الأجداد والأيام الخوالي، وحياة أهل «الفريج» وبساطتهم، إذ يضم المتحف عدداً من الأجنحة والأروقة، تبلغ 11 جناحاً، تشع منها ذكريات الماضي بكل اتجاه.

البيت الإماراتي القديم

يستهل المتحف حكاياته من البيت الإماراتي التقليدي، المبني من الحجارة والجص، ويشتمل على نماذج من غرف النوم والمجلس، وغرفة العروس التي تضم أدوات الزينة، مثل البضاعة والمحلب والنيل..

بالإضافة إلى الحلي والعطور مثل المخمرية ودهن العود، وعرق الحنا، يجاورها صندوق «السرتي» أو «المندوس» الذي يحفظ ملابس العروس بكافة أشكالها وأنواعها، ولا تخلو غرفة العروس أيضاً من «المرحلة»، وهو صندوق مخروطي الشكل، يصنع من الخيزران المستورد من العراق، وتوضع فيه ملابس العروس.

ويضم البيت التقليدي كذلك، المطبخ الذي يحتوي على الكثير من الأدوات المستخدمة في الطبخ قديماً، مثل «القدور والتنك والمعدن والصحون النادرة»، فضلاً عن «التنور والهندوي» وهي مواقيد للنار يطبخ عليها الطعام، كما يضم «البخار» وهو المستودع، ويحتوي على «الخروص» وهو وعاء فخاري لحفظ المواد الغذائية، مثل التمر والأرز والقمح.

العريش

ننتقل إلى ركن «العريش»، وهو بناء صيفي ذو فتحات عماده سعف النخيل، له «بارجيل» وكل ما فيه من البساطة، وإلى جانبه ترى «الخريجة»، وهي بئر يستخدم ماؤها في الاستحمام وغسيل الأواني. و«المنامة» التي تتوسط البيت الصيفي، تتكون أيضاً من سعف النخيل.

وتحتل البيئة الجبلية ركناً آخر من المتحف، وهي تتألف من جزأين: بيت الصفة الذي يسكنه أهله صيفاً، ويتميز بفتحات للتهوية، وتغطي سقفه أشجار ونباتات المرخ. والجزء الآخر عبارة عن بيت القفل، ويكون أصغر من بيت الصفة، وذو باب صغير، عليه قفل لا يستطيع أحد فتحه سوى أهل البيت، ويكون غائراً في الأرض بما يقارب متراً.

أما «الوعب» فيعتبر جزءاً هاماً من البيئة الجبلية، وهو مكان يزرع فيه القمح، و«الينور» هو المكان الذي يدق فيه القمح، لفصل القشور عنه، ثم يطحن في بيت الرحى.

البيئة البدوية

وتصادفك البيئة البدوية في ركن آخر من المتحف، من خلال خيمة الشعر التي تميز حياة البادية عموماً، والتي تصنع من شعر الماعز، وتجاورها الحظيرة ذات الشكل الهلالي..

وهي مخصصة للتسامر واحتساء القهوة. أما البيئة البحرية فتحتوي على الكثير من التفاصيل التي تسرد أساليب معيشة الصيادين، ومهنة الغوص بحثاً عن اللؤلؤ، ونماذج حية من مختلف أنواع السفن التي تجوب مياه الخليج، متجهة إلى أوروبا ودول شرق آسيا في ذلك الوقت.

مهن الماضي

يضم ركن السوق، العديد من المهن القديمة، منها: «الطواش وتاجر القماش والحداد والنجار والمحلوي والخياط والقطان والعطار». ويحوي المتحف مخزناً لمواد البناء القديمة، التي كان يستخدمها الأجداد في بناء المنازل قديماً، إضافة إلى مهن حياة البادية، والحرف اليدوية مثل مهنة الغزل اليدوي.

وفي قلب المتحف نجد غرفة الطب الشعبي، وغرفة الألعاب الشعبية، أما ركن التعليم فيشمل غرفة الكتاتيب التي كان يطلق عليها «المطوع أو المطوعة»، بالإضافة إلى الفصل التعليمي النظامي، وكلها تنبض تتسلح بروح الحياة الإماراتية، وتستظل بطابعها التقليدي الجميل.