أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن محاربة الإرهاب تكون أولاً بالفكر وإقناع الآخر بالطرائق المثلى أنه على خطأ، وعليه أن يصوّب هذا الخطأ، والرجوع إلى جذور قيمنا وأخلاقنا العربية الأصيلة، وإلى تعاليم ومبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، خاصة إذا كان هذا الآخر يتخذ من الإسلام ستراً وجداراً للتستر خلفه، والقيام بأعمال إجرامية، الإسلام منها بريء جملةً وتفصيلاً.

جاء ذلك خلال حضور سموه، في مقر وزارة الخارجية في العاصمة أبوظبي ظهر أمس، جانباً من اجتماع الملتقى التاسع للسفراء ورؤساء البعثات التمثيلية للدولة في الخارج، الذي تنظمه الوزارة سنوياً، للتشاور وتبادل الرأي حول كل ما يتصل بالسياسة الخارجية لدولتنا، وسبل تعزيز علاقاتها مع جميع الدول، ودور السفراء ورؤساء البعثات التمثيلية في هذا الشأن.

وشدد سموه على أن يكون سفراؤنا في الخارج وممثلو الدولة قادرين على إيصال رسالة دولتنا قيادةً وحكومةً وشعباً إلى دول وحكومات وشعوب العالم، فحواها أننا دولة سلام وتعايش، وشعب متسامح يمد يده إلى جميع الشعوب والثقافات والقوميات بالخير والمصافحة، ولا يريد إلا الخير والاستقرار والوئام لجميع شعوب الأرض.

مكافحة التطرف

وقد استمع صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى عدد من المحاضرين في الملتقى، الذي يركز في هذه الدورة على قضية التطرف والإرهاب، وسبل مكافحتهما والوقاية منهما، وتحصين مجتمعنا من هذه الآفة الدخيلة على شعبنا، ومبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، الذي يرفض جميع أشكال وأسباب ودوافع وآليات التطرف، وفكر الجماعات الإرهابية التي تتستر بالإسلام.

ورحب سموه بفكرة الملتقى، وأثنى على جهود سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، ومعالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، وكل العاملين في الوزارة، على ما يقدمونه من أفكار وأطروحات بناءة، تخدم السياسة العامة لدولتنا، وتصب في خدمة قضايا شعبنا والقضايا الإنسانية عموماً.

وقال سموه مخاطباً الحضور: «أنا سعيد بحضور جانب من ملتقاكم، وأقول لكم إن محاربة الإرهاب تكون أولاً بالفكر وإقناع الآخر بالطرق المثلى أنه على خطأ، وعليه أن يصوب هذا الخطأ والرجوع إلى جذور قيمنا وأخلاقنا العربية الأصيلة، وإلى تعاليم ومبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، خاصة إذا كان هذا الآخر يتخذ من الإسلام ستراً وجداراً للتستر خلفه، والقيام بأعمال إجرامية، الإسلام منها بريء جملة وتفصيلاً».

الاهتمام بالمواطنين

وأضاف سموه: «عليكم أنتم أيها الإخوة الاهتمام بمواطنيكم أينما حلوا في الدول الشقيقة والصديقة، والأخذ بأيديهم ومساعدتهم، أكانوا من فئة الطلبة الدارسين، أو من رجال الأعمال والمستثمرين، أو من المرضى الذين يسافرون للعلاج، وحتى السياح منهم، فأنتم مسؤولون عن أمنهم وسلامتهم، ومتابعة أخبارهم وأحوالهم، حتى يطمئنوا خارج وطنهم، وتثبتون لهم أنكم تمثلون قيادة وحكومة ترعيان مصالح شعبهما، وتحرصان على سلامة المواطنين وسعادتهم واستقرارهم أينما كانوا.. وفقكم الله لخدمة بلدكم وشعبكم».

رافق سموه في الملتقى معالي محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، ومعالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، ومعالي الفريق مصبح بن راشد الفتان، مدير مكتب صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومحمد مير عبد الله الرئيسي، وكيل وزارة الخارجية، وخليفة سعيد سليمان، المدير العام لدائرة التشريفات والضيافة بدبي، وعدد من المسؤولين في وزارة الخارجية.

أعمال الملتقى

وانطلقت تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، وبحضور معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، وبمشاركة قيادات الوزارة وسفراء ورؤساء بعثات الدولة في الخارج أعمال الملتقى التاسع لسفراء ورؤساء البعثات التمثيلية للدولة في الخارج بديوان عام الوزارة، والذي يستمر على مدى يومي 15 و16 مارس الجاري.

وألقى معالي الدكتور أنور قرقاش كلمة في الافتتاح، أثنى فيها على جهود السفراء في الخارج لدعم مصالح الدولة الاقتصادية والسياسية، وتمنى لهم التوفيق في عملهم.

وأكد معاليه أن الملتقى السنوي لسفراء ورؤساء البعثات التمثيلية للدولة في الخارج يعد فرصة للتفاعل والتعاون بين سفراء الدولة ومؤسسات الدولة بقطاعاتها المختلفة، بهدف العمل معاً على تعزيز الدبلوماسية الإماراتية والارتقاء بها.

وشارك في اليوم الأول للملتقى نخبة من المتحدثين، وهم معالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة، وعدنان أمين مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، ومحمد الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، والدكتور علي راشد النعيمي مدير جامعة الإمارات، ومقصود كروز الرئيس التنفيذي لمركز هداية، وإبراهيم العابد مدير عام المجلس الوطني للإعلام.

وتطرقت جلسات اليوم الأول إلى المواضيع التالية: نظرة على العلاقات الإماراتية مع قارات العالم مثل «أوروبا وأميركا وإفريقيا»، إضافة إلى جلسة عن التطرف ومواجهة تحدياته في المنطقة والعالم، والسياسة الخارجية الإماراتية ومستقبل الطاقة في دولة الإمارات.

سفيران جديدان

ومن جهة أخرى.. وأمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وبحضور سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، أدى حمد سعيد سلطان الشامسي سفير الدولة المعين لدى الجمهورية اللبنانية الشقيقة وحمد محمد حميد الجنيبي سفير الدولة المعين لدى جمهورية السودان الشقيقة اليمين القانونية.

إذ أقسم السفيران أن يكونا مخلصين لدولة الإمارات ورئيسها، وأن يحترما دستور الدولة وقوانينها، وأن يضعا مصلحة الدولة فوق كل اعتبار، وأن يؤديا أعمال وظيفتهما بأمانة وإخلاص، وأن يحافظا على أسرارها.

وقد وجه سموه السفيرين إلى أن يكونا خير مثال للأخلاق والقيم العربية الأصيلة، وأن يكونا جادين في عمليهما من أجل خدمة مصالح دولتنا وشعبنا العليا.

وتمنى لهما النجاح والتوفيق في أداء مهمتيهما على أكمل وجه. حضر مراسم أداء اليمين معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ومعالي الفريق مصبح بن راشد الفتان مدير مكتب صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وخليفة سعيد سليمان مدير عام دائرة التشريفات والضيافة في دبي، وعدد من أصحاب المعالي الوزراء وكبار المسؤولين.

تقدير واعتزاز

قال معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، إن حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لملتقى سفراء الدولة التاسع محفز ومشجع لسلكنا الدبلوماسي، توجيهاته تصب في متابعة شؤون المواطنين في الخارج.

وأضاف معاليه، في تدوين له على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «دعم القيادة السياسية لوزارة الخارجية مصدر تقدير واعتزاز، ودور سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في التجديد والتحديث بصماته واضحة».

 وقال لمعاليه: «زيارة الشيخ محمد بن راشد تعبر عن اهتمام قيادتنا بالسلك الدبلوماسي وأهمية التواصل في التعبير عن السياسة الخارجية للإمارات ورعاية مصالحها».