أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن الاحتفاء بالمعلمين أينما كانوا هو احتفاء بالعلم، واحتفاء بالمستقبل، واحتفاء بتقدم وتطور الأمم.
جاء ذلك في تدوين لسموه، عقب تكريم سموه، بحضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، المعلمة الأميركية نانسي اتويل، الفائزة بجائزة المعلم العالمية، المقدمة من مؤسسة فاركي للتعليم في دبي.
وقال سموه: «سعدت اليوم بتكريم افضل معلم في العالم، في مسابقة دولية لمؤسسة فاركي العالمية بقيمة مليون دولار».
وتم ذلك خلال الحفل الذي أقيم مساء أمس في منتجع وفندق اتلانتيس نخلة جميرا في دبي، على هامش فعاليات منتدى مهارات التعليم العالمي في دورته الثالثة، والذي تنظمه مؤسسة فاركي هذا العالم تحت شعار «تكريم أفضل معلم في العالم».

وسلم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وإلى جانبه الرئيس الأميركي الأسبق بل كلينتون رئيس مؤسسة بل كلينتون، وصني فاركي رئيس مجلس الإدارة ورئيس مؤسسة فاركي للتعليم، درع المؤسسة ومبلغ مليون دولار أميركي قيمة الجائزة، التي فازت بها المعلمة الأميركية، من بين خمسة آلاف معلم ومعلمة من أنحاء العالم تقدموا للجائزة.
وتم اختيار عشرة منهم خضعوا لتقييم اللجنة المختصة، ووقع اختيارها على المعلمة الأميركية، التي شكرت في كلمة لها مؤسسة فاركي، ووعدت بتقديم كل ما لديها من طاقات وخبرة من اجل خدمة العلم والتعليم والأطفال الدارسين عموما.
وقال سموه: «إن تكريم أفضل معلم على مستوى العالم بلاشك نعتبره فكرة رائدة ومبادرة طيبة من مؤسسة فاركي، ومقرها دبي، والاحتفاء بالمعلم هو بالتأكيد دعم للتنمية والتطوير، وخطوة أساسية لتعزيز واستشراف مستقبلنا، خاصة في التعليم»، ثم صافح سموه العشرة الأواخر، الذين تم اختيارهم للمنافسة على الجائزة من بين خمسة آلاف متقدم لها.

دبي العطاء
وكانت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزير دولة رئيسة مؤسسة دبي العطاء قد تحدثت في بداية الاحتفال، الذي حضره سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية.
ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ومعالي محمد بن عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء، ومعالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم وخليفة سعيد سليمان مدير عام دائرة التشريفات والضيافة في دبي.
وقالت الهاشمي: إن دبي العطاء بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم استطاعت توفير التعليم ومقوماته لأكثر من ثلاثة عشر مليون طفل في ثمانية وثلاثين بلدا حول العالم، خاصة دول العالم الثالث.

وأشادت ريم الهاشمي بمبادرات مؤسسة فاركي، التي تستهدف نشر التعليم وتقنياته وتشجيع الطلبة والهيئات التدريسية على الإبداع والتميز، من خلال الجوائز والمساعدات والحوافز التي توفرها المؤسسة لكثير من البلدان الفقيرة.
ثم تحدث الرئيس الأميركي الأسبق بل كلينتون عن دور المؤسسات العامة والخاصة في دعم وتطوير التعليم وتقنياته، خاصة في الدول الفقيرة، وتشجيع الحكومات على دعم هذا القطاع وتوفير التعليم للأطفال المحرومين من هذا الحق المكتسب لهم، مشيرا في هذا السياق إلى دور مؤسسة دبي العطاء ومؤسسة فاركي للتعليم في مساعدة الأطفال على الانخراط في عملية التعليم، لاسيما في دول العالم الثالث.
حضر الاحتفال عدد من القيادات التعليمية والتربوية في دولة الإمارات ودول العالم الى جانب اكثر من ثلاثة آلاف مدعو.

وزير التربية: برامج جديدة لتدريب معلمين بمهارات تحاكي الإبداعات العالمية
أفاد وزير التربية والتعليم معالي المهندس حسين إبراهيم الحمادي، أن الوزارة تعتزم طرح برامج وأساليب جديدة لتدريب طلبة الجامعات في كليات التربية، لإنتاج فكر جديد من المعلمين، يواكب المتغيرات الحديثة في التعليم عالمياً، وإفراز معلمين ذوي مهارات وقدرات تحاكي عصر الابتكارات والابداعات العالمية.

جاء ذلك على هامش منتدى التعليم العالمي والمهارات. وقال الحمادي: إن الوزارة أعدت حزمة من البرامج التدريبية، لتطوير كفاءة المعلم واعداده وفق الأساليب التدريسية المتقدمة والمتجددة على مستوى العالم، بالتعاون مع جامعات الإمارات، والاستفادة من الممارسات الخبرات العالمية في هذا الشأن، لخلق جيل من المعلمين الجدد بعقلية ابتكارية مبدعة، تتناسب مع المرحلة المقبلة وتنفيذ الأجندة الوطنية والتنافسية العالمية.
وتطرق الحمادي إلى خطط الوزارة في مجال الابتكار، منوهاً إلى الخطة الثلاثية التي توجهه إلى الابتكار في التعليم وتنمية الفكر الإبداعي لدى المعلمين والطلاب.

7 جلسات
وشهد اليوم الأول لمنتدى التعليم العالمي والمهارات 2015، 7 جلسات، ناقشت عدداً من القضايا التعليمية والتربوية على مستوى العالم، وركزت على واقع التعليم اليوم، وأهمية دور المعلم في بناء الأجيال والمجتمعات، والمخاطر التي ينتج عنها مهاجمة المتعلم عن طريق أفكار متطرفة.
وكيفية انتفاع الأطفال من المناهج المتطورة حول العالم، في ظل متغيرات متجددة في التعليم والتكنولوجيا والمجالات كافة، وابرز النتائج التي تأتي بعد استخدام تكنولوجيا التعليم ، ودور الحكومات في تنمية الاتجاهات الحديثة، وسبل تطوير اجندة التعليم وكيفية انجازها؟
وعقدت جلسة نقاشية جمعت طوني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق، ناقشت النظام التعليمي، مع بواول كاغيم رئيس رواندا.

وتطرقت الجلسة التي أدارها فريد زكريا الى كيفية تحقيق الأجندة الجديدة لأهداف التنمية المستدامة والتركيز على جودة التعليم وليس فقط على مجرد الحصول عليه، في ظل وجود ملايين الأطفال في العالم الذين ما زالوا غير قادرين على الانتظام في المدارس لتلقي التعليم الأساسي.
وجمعت الجلسة الثالثة التي أدارها كات سيلفوتن من تليفزيون «بي بي سي»، المعلمين العشرة المتنافسين على جائزة «نوبل للتعليم»، المقدر قيمتها مليون دولار أميركي لأفضل معلم في العالم، حيث تحدث كل معلم عن تجربته في تنمية التعليم في بلاده، ودوره في بناء أجيال المستقبل، وأبرز التحديات التي وجهته خلال مسيرته.
وتحدثت جاي إتيان، مدير كلية كاتس بريسوار بهايتي عن التنافسية التي شهدتها الجائزة، واصفا إياها بأنه محطة جديدة في صراع المهارات والمتغيرات، مشيراً إلى أهمية الاعتماد على المهارات الاساسية للمتعلمين، مثل «الثقة بالنفس، والعقلية الاستطلاعية والعمل الجماعي والالتزام بالتميز»، بالإضافة إلى التعليم العلمي الذي يجمع بين الابتكار وتنمية المجتمع، إذ يطبق طلابه ما يتعلمون من علوم في حل مشاكل المجتمع الأوسع ويعرضون نتائج مشاريعهم على نطاق واسع.
واوضحت المعلمة جاك كاهورا من كينيا، أن التركيز بشدة على الاختبارات التفاعلية، باتت أمرا غاية في الأهمية، وركزت كلمة فاللا نيانج من كمبوديا، أول معلمة للغة بريل للمكفوفين في تاريخ بلادها، على ضرورة الاعتماد على برنامج متخصص لتعليم الطلبة المكفوفين لتفعيل الحراك الفكري والابتكار لدى المعلم والمتعلم، وتحدث المعلم ستيفن ريتز، من الولايات المتحدة الأميركية، عن الابتكار كركيزة أساسية لإنتاج الاحتياجات البشرية كافة، حتى لو كانت بسيطة وأساسية، مثل الطعام.

وأكد ريتشارد سبِنسِر من المملكة المتحدة، أهمية التنوع في استخدام اساليب التدريس، نظراً للمتغيرات المتجددة لتكنولوجيا التعليم، وجعل الدروس مثيرة لاهتمام الطلاب ومشاركتهم فيها عملياً.
وركزت المعلمة نعومي فولان من الولايات المتحدة الأميركية على الدروس الميدانية، والتفاعل الشديد على محو الأمية البيئية والتعليم في الهواء الطلق، وإثارة فضول الطلاب والتعامل معهم بصرامة ومرح في نفس الوقت.
أكد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، بصفته الرئيس الشرفي لمؤسسة فاركي، أن استقطاب النوابغ من الأفراد نحو امتهان التعليم وتطوير مهارتهم، عبر توفير الدعم لهم، وإبلاء التقدير والاحترام الكافي للمعلم هي في المجمل من الشروط المهمة لتحقيق الامتياز في مجال التربية والتعليم.
مشيرا إلى المردود الإيجابي الذي يعود على المعلم والمتعلم في آن واحد. واعتبر كلينتون أن المعلم المثالي هو من يقدم التشجيع والإرشاد إلى تلاميذه كل يوم.
