مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
استيقظت الجدة «عذيجة سعيد»، وهي تبدي انزعاجها واستياءها اللا محدودين من عدم دعوتها من قِبل جارتها «فاطمة حميد» على وليمة العشاء العامرة، التي أقامتها منذ يومين في منزلها الكائن في نفس «الفريج»؛ فالجدة «عذيجة» اكتشفت الأمر من خلال تصفحها حساب «فاطمة» على الانستغرام، وتباهيها بالصور التي تعبر عن فرحة المدعوات بالوليمة العامرة.
أما الجدة «مهرة محمد»، فتتواصل مع أبنائها الذين يقيمون في منازل بعيدة عن سكنها من خلال خدمة «الواتس آب»، وترى أنه من الطبيعي امتلاك جدات اليوم أجهزة ذكية، مثل «آيفون» و«آي باد»، وفي نظرها أنّ هذه الأجهزة والوسائل لا تحتاج لدراسة وتعليم، وإنَّما لممارسة وتعوّد، وبذلك تخرج «الجدة» من الصورة التقليدية التي رُسمت لها، إلى صورة عصرية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
وتمتلك الجدة «موزة الشحي» أحدث الأجهزة الذكية لتتواصل من خلالها مع أبنائها الذين يعمل أغلبهم في إمارة أبوظبي، وتقول: «لا أبالغ بالقول إنني أؤمن اليوم بتقنية الاشتراك في «غروبات الواتس آب» والتفاعل معها نصاً وصورة، وشخصياً أبدأ صباحي بإرسال صور وفيديوهات لأبنائي وزوجاتهم تبعث فيهم طاقة إيجابية، وعندما أزور أي منطقة في الدولة، بدافع وصل الرحم، أحرص على التواصل مع أبنائي بالسؤال عنهم هاتفياً أو من خلال خدمة الواتس آب».
وتقول ضاحكة: «بصراحة لسنا أقل من تلك السيدة الأميركية التي ذاع صيتها بتعلمها استخدام الكمبيوتر عندما بلغت من العمر 99 عاماً، وهي تستخدم الانترنت يومياً لتبادل الرسائل الإلكترونية مع أحفادها وأحفاد أحفادها، ويبلغ عمرها الآن 101 عام».
ولا تخفي الشحي شغفها ببعض الألعاب الإلكترونية على جهاز الآيباد الخاص بها، ولا تجد فيها مضيعة للوقت، ففي يقينها أن تلك الألعاب تساعد على تنشيط الذاكرة وتحفيز الذكاء، وهي مهمة للاستجابات العقلية كما أنها تُعتبر مصدراً معلوماتياً كبيراً.
مفاتيح معرفة
كما تجيد الجدة «مريم الكعبي» استخدام الأجهزة المتطورة والحاسب الآلي، ولا ينقصها سوى التعامل مع خدمتي تويتر وفيسبوك للتواصل الاجتماعي، وتوضح أنه من خلال تواصلها مع أحفادها تحديداً عبر «ماسنجر» البلاك بيري والواتس آب، والاطلاع على صفحاتهم الخاصة على الانستغرام تمكنت من معرفة ميول كل واحد منهم، وبالتالي تعرفت، نوعاً ما، على ما يدور في أذهان أحفادها.
وتؤكد على أن التقنية الحديثة فتحت المجال أمامها لتكون جدَّةً عصرية، تتواصل مع أبنائها وأحفادها الذين باعدت بينها وبينهم ظروف ومشاغل الحياة، سواء بالدراسة أو العمل أوحتى السفر.
أما الجدة الخمسينية «ليلى الحمادي» فتستخدم جهاز الآيباد الخاص بها لمتابعة الأشياء ما يستويها وتحبه، وهي ماهرة في استخدامه، وهذا في حد ذاته دليل على أن الأمور التي تشغل جيل اليوم أصبحت أيضاً تثير اهتمام كبار السن. وهذه إشارة على وجود ثقافة انفتاح واسعة خاصة في الأوساط المتمتعة برفاهية مادية.
وتوضح الحمادي أن جميع أفراد العائلة يجيدون التعامل مع التقنية الحديثة ويتواصلون فيما بينهم، ولهذا حرصت على التواصل معهم من خلال خدمة «الواتس اب» وعدم الجلوس وحيدة في حالة يسيطر عليها الملل.
وتشير الإعلامية شادية نايف، إلى أن هناك جدات لم ينغلقن على أنفسهن، بل يحرصن على الإفادة من التقنيات والتكنولوجيا الحديثة، ويتفاعلن بشكل جيد مع أبنائهن وأحفادهن عبر برامج «واتس أب» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«تويتر»، ولديهنَّ معرفة جيدة بما يتعلَّق بالتقنية الحديثة وأدواتها ووسائلها المختلفة.
ولم يكن في تصور أي شخص أنه سيأتي يوم نرى فيه جداتنا متسمرات أمام شاشات الأجهزة الذكية لتصفح الإنترنت والتواصل مع التقنية المتطورة، وتزداد قابليتهن لتعلم المزيد، بخاصة البحث المتقدم على الإنترنت أو تصفح المواقع المفيدة والهادفة. وترى شادية أن الجدات بتواصلهن مع أحفادهن يكسرن الحاجز النفسي وتفعيل الرغبة في الحوار مع الأحفاد الذين باتوا لا يلتقون بالجدات إلا في المناسبات.
تثقيف
قالت خولة المظلوم، مديرة مركز التنمية الاجتماعية في إمارة الشارقة التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية: إقبال الجدات على تعلم التقنية جميلة جداً، ليس للتواصل العائلي فقط، وإنما لأن التكنولوجيا تفتح لهن نافذة على العالم؛ بمعنى أن هناك أربعينيات وخمسينيات مثقفات يزدن رصيدهن الثقافي والمعرفي من خلال تصفح الانترنت باستخدامهن للأجهزة الذكية.
وأضافت: جداتنا اليوم أصبحن مختلفات تماماً عن جدات الأمس؛ لاختلاف العصر وتغيّر نمط الحياة، وبالتالي تكيفن مع التقنية الحديثة وأصبحن يتواصلن فيما بينهن كصديقات وجارات عن طريقها، وبتن قادرات على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
انعكاسات صحية و نفسية
بيّنت دراسة أوروبية الآثار الإيجابية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والجسدية للمسنين، الدراسة استمرت لمدة سنتين، كجزء من مشروع بحثي يموله الاتحاد الأوروبي بمشاركة عدد من الجامعات ودور رعاية المسنين، أظهرت تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية والصحة العامة للمسنين، حيث تسهم شبكات التواصل الاجتماعي في التخفيف من الشعور بالوحدة والعزلة التي يعاني منها أغلب كبار السن.
التفاعل والتواصل
أشارت دراسة أجرتها مؤسسة سي. سي. الدولية لاستشارات الانترنت، على ألف مستخدم للانترنت ممن تخطوا سن الخمسين، أن 64% منهم يفضلون الانترنت على التلفزيون، وبإمكانهم العيش من دون تلفزيون مكتفين بالشبكة العنكبوتية، التي تقدم لهم فرصة أكبر للتفاعل والتواصل، وهذا ما يدفعهم نحو التكنولوجيا الجديدة مستخدمين هواتفهم الذكية.
جدة تبحر إلكترونيا
من القصص الطريفة ما ورد في موقع (Arabia Gadgets) وهي قصة لأكبر مدونة في العالم. هي سيدة إسبانية تبلغ من العمر 95 عاماً، دخلت عالم التدوين في هذه السن بعدما أنشأ حفيدها مدونة إلكترونية وأهداها إياها في عيد ميلادها، لتبدأ الجدة بعدها الإبحار بلا توقف في دنيا الكتابة.


