العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    خلال ندوة حوارية في جامعة الإمارات نظمها مركز المزماة

    أكاديميون: الإرهاب تخدير للأذهان وتغريب للأوطان

    صورة

    أكد عدد من الأكاديميين والخبراء والباحثين الاستراتيجيين، أن ما يقوم به دعاة الإسلام السياسي من تكفير وتخوين وتضليل لعقول الناس، سيما فئة الشباب منهم، هو تخدير للأذهان، وتغريب للأوطان، وقد أساءوا للدين الإسلامي وشوهوا صورته وقيمه السمحة، من خلال نشرهم أفكاراً هدامة مترافقة بأفعال شنيعة يندى لها جبين الإنسانية، والإسلام منها براء، مستندين في ذلك إلى بعض الآراء والفتاوى المجتزأة، التي لا تمت للإسلام وسماحته بصلة، وأشاعوا الفكر الإرهابي والضلالي والكراهية.

    ودعا المشاركون في الندوة إلى ضرورة تكثيف حملات التوعية والتوجيه بين جيل الشباب الذين هم أكثر الفئات استهدافاً من تلك الجماعات الضلالية والتكفيرية، مؤكدين في الوقت نفسه ضرورة توحيد الجهود لمكافحة تلك الأفكار ومروجيها، والعمل على نشر روح التسامح والاعتدال بين أفراد المجتمع وإعادة النظر في كتب ومناهج الثقافة الإسلامية في المدارس والجامعات.

    جاء ذلك خلال الندوة الحوارية والتوعوية التي نظمها مركز المزماة للدراسات والبحوث، مساء أمس في حرم جامعة الإمارات، بحضور عدد من أعضاء هيئة التدريس وحشد كبير من طلاب الجامعة من مختلف الكليات ممن أثروا النقاش والحوار الذي شارك فيه كل من الدكتور سالم حميد مدير مركز المزماة للدراسات والبحوث، والكاتبة والباحثة الدكتورة أمل بالهول، والكاتب والباحث المغربي سعيد ناشد، والدكتور عبدالحميد الأنصاري عميد كلية الدراسات الإسلامية السابق في جامعة قطر.

    حقد وكراهية

    وأشار الدكتور سالم حميد إلى أن ما يطرحه أصحاب الفكر الضلالي من دعاة داعش وأخواتها من تنظيمات إرهابية تكفيرية بعيد كل البعد عن الفكر الإسلامي قولاً وفعلاً، بل هي أفكار تشوه الإسلام ومعانيه وقيمه، إنما هم يسعون في ذلك إلى نشر فكرهم التكفيري والإرهابي مستغلين بعض البيئات الحاضنة، وإثارة الحقد والكراهية، مشيراً إلى أن ما بات يطرح تحت مصطلح فكر الإسلام السياسي، وبات ينتشر بين الأوساط الفكرية والإعلامية، سيما في الغرب، ما هو إلا مصطلح مختلق.

    حيث لا يوجد في الحقيقة شيء اسمه الإسلام السياسي، إنما هم لجأوا لذلك المصطلح المستحدث من خلال السعي لإشاعة أفكارهم الخاصة المجتزأة والمبتورة في ظل المتغيرات الإقليمية، مستفيدين من بعض التحولات في بعض الدول، ومن السخف أن يطرحوا في مشروعهم الهدام، انهم يسعون إلى خلافات إسلامية مستغلين التعاطف الشعبوي مع بعض الظواهر والحالات وفي الواقع ومن خلال أفكارهم وفتاواهم وأفعالهم التي تعتمد العنف المباشر من قتل وذبح وحرق بهدف ترهيب وترويع المجتمعات التي باتوا ينتشرون فيها، نتيجة للظروف الخاصة والتحولات التي تمر بها منطقتنا العربية.

    صناعة الكراهية

    من جانبها، تحدثت الدكتورة أمل بالهول، عن فن صناعة الكراهية، التي تحمل أكثر من تعريف، وكيفية صنعها وزرعها في العقول وتوظيفها في الخطاب الديني والثقافي، مشيرة إلى أن الكراهية حالة من عدم قبول جزء من العقل المختص بالمشاعر والأحاسيس الانسحابية إلى بعض العناصر الداخلة إليه عن طريق الأعصاب الدقيقة نتيجة تأثير العالم الخارجي في الشخص، ولها أنماط عدة، مؤكدة أن مصنعي الكراهية هم أصحاب البغي.

    وأكدت أنه لابد من وجود حلول لمواجهة أهل البغي وشرورهم، للعيش بتسامح وسلام، مشيرة إلى أن كل ما تلجأ إليه تلك المجموعات الإرهابية ما هو في الحقيقة إلا تشوية مقصود ومتعمد للفكر الإسلامي الحنيف، وجميع أفعالهم وفتاواهم تسعى إلى تمزيق الأمة وإثارة النعرات والكراهية بين أفراد المجتمعات، مشيرة إلى أن ايدلوجيا التكفير والتنفير هي الأسلوب الذي يلجأ إليه دعاة تلك المجموعات، التي أقل ما يقال عنها إنها مجموعات إرهابية تسعى بشكل أو آخر إلى تدمير الأمة من خلال الاستناد إلى بعض الفتاوى والتفسيرات الضيقة.

    ثقافة البغض

    من جانبه، أوضح الدكتور عبدالحميد الأنصاري ماهية ثقافة الكراهية، وهي ثقافة تخاطب الجانب الغرائزي والانتمائي السلبي والتعصب الطائفي والمذهبي والقومي الضيق، وتجمع العناصر السيئة مثل التعصب والتطرف والاستعلاء والإقصاء والتخوين والتكفير.

    وأشار إلى أن مظاهر وتجليات ثقافة الكراهية تتجلى في المجازر الدامية والفظائع المروعة من نحر البشر وقطع الرؤوس وحرق الإنسان وتشريد الآلاف واسترقاق النساء وبث الرعب وتفجير الذات بين الأمنين، وأضاف أن ثقافة الكراهية لها جذور قديمة، وهناك عناصر سلبية في هذه الثقافة ممثلة في الغلو في حب الذات والتسلط، ومن أهم العوامل التي ساعدت على انتشار ثقافة الكراهية ضعف التحصين الديني عند بعض شبابنا لأسباب عدة، منها إخفاق المؤسسات الدينية التقليدية في رسالتها الدعوية والإرشادية، وفشل الطروحات لدعاة الوسطية لعدم مصداقيتها وتناقض سلوكياتها، واختطاف بعض المعلمين المتشددين للمناهج التعليمية الرسمية لحساب المنهج الخفي الظلامي.

    وأكد في ختام حديثة أننا بتنا الآن في أمس الحاجة إلى التسامح في ظل موجات متصاعدة من الكراهية والتعصب.

    رهان خاسر

    وأكد الدكتور سعيد ناشد أن الرهان على الإخوان المسلمين كان رهاناً خاسراً، في ضبط الشارع واستقرار الدولة، وتناول الطرق التي يلجأ إليها التكفيريون والضلاليون من دعاة الإسلام المزيفين كما تفعل داعش وأخواتها باختراق عقول البعض، وبالنظر لما يطرحونه من أفكار نجدهم بعيدين كل البعد عن الإسلام السمح، وتكاد تكون ثقافتهم محدودة تعتمد على بعض النصوص والفتاوى المتطرفة أصلًا.

    وأشار إلى دور المجتمع الدولي المتواطئ في بعض المراحل مع أصحاب طرح فكر الإسلام السياسي، كما حدث عند تشجيع الإخوان المسلمين في مصر وسوريا وليبيا على أساس أن الإخوان قادرون على استيعاب التطرف، وإذ بهم هم المتطرفون، فمع بداية الربيع العربي سقطت بعض الأنظمة العربية، وهذه الأنظمة لم تسقطها قوى منظمة، بل مجموعات من الشباب التي نزلت الشوارع بأهداف نبيلة تختلف عن أهداف الآخرين المتربصين، فشاعت الفوضى.

    تفاعل ومشاركة

    وشهدت الندوة تفاعل عدد من الطلبة الحضور، وطرحوا تساؤلات حول الفكر الظلامي وما تقوم به داعش والتنظيمات الإرهابية من دس للأفكار المسمومة بهدف استقطاب العديد من الشباب والفئات المجتمعية البسيطة في بيئات مختلفة.

    لقطات

    أطلق الدكتور سالم حميد العدد الأول من مجلة «صدى الوطن»، وتم توزيعه على الحضور،

    كما تم إطلاق العدد السابع من سلسلة كتب جذور التآمر ضد الإمارات بمناسبة مرور عام على إطلاق العدد الأول.

    وعي كبير أبداه عدد من طلاب الجامعة خلال القسم الثاني للندوة الذي خصص للحوار، فكانت طبيعة الأسئلة تنم عن إدراك ووعي ومسؤولية.

    طباعة Email