لم تستسلم مريم حاجي حسين البلوشي لإعاقتها التي عجزت عن إقعادها أو تثبيط عزيمتها، بل وقفت في وجه الصعوبات، وأقحمت نفسها في مجالات الحياة بكل ثقة و شثبات، متسلحة بالإرادة القوية وعازمة على المضي قدماً نحو التخلص من عراقيل المعاناة التي واجهتها في مستهل حياتها المهنية، لتشق طريقها بكل صبر وإصرار، باتجاه تطويع الوسائل التي تعينها على النجاح، والقيام بمهامها المجتمعية والوطنية على أكمل وجه.

شلل الأطفال

العزيمة والتحدي والرضا بقضاء الله وقدره، كلها أوصاف تنطبق تماماً على مريم البلوشي التي تعمل في وظيفة ضابط تأمينات في الميناء الجاف بجمارك دبي، رغم إعاقتها الحركية، فهي التي لا تغفل عن ذكر الله ساعة، ولسان حالها يلهج على الدوام بشكر المولى على نعمه الكثيرة، وأفضاله العديدة، متجاوزة في نظرتها للحياة، شلل الأطفال الذي حرمها نعمة الجسم السليم؛ دون أن يقف حجر عثرة في وجه تطلعاتها الكثيرة.

منذ البداية قررت البلوشي أن تطفو فوق آلام الإعاقة، ونجحت في مضماري العلم والوظيفة، بعد أن شحنت طاقة العقل، وهي الطاقة التي تتيح للمرء تحقيق الانتصار على كل العراقيل..

والانتقال من حلم إلى آخر، ومن أمل تحقق إلى آخر جديد منتظر، إذ تدرجت في الوظائف من موظفة بدالة مروراً بمواقع أخرى وصولاً إلى وظيفتها الحالية، بعد أن خضعت للعشرات من الدورات التدريبية، رغبة في تطوير مهاراتها وكسب الخبرات.

والبلوشي رياضية بامتياز، وقد نالت العديد من الميداليات البرونزية والكؤوس في ألعاب القوى التي تتميز بها مثل: القرص والجلة والرمح.

تفوقت وتميزت

تقول مريم: لم تكن الإعاقة يوماً من الأيام سبباً في نهاية الطموح، بل ظلت بالنسبة لي بداية جديدة لكفاح آخر، مقرة بنجاح باهر تحقق بتوفيق الله تعالى، ثم بالإرادة والعزيمة الجامحة التي لا تتوقف في سبيل تحقيق الرزق، والسعي إلى كسب المال الحلال، رغم أن الطريق لم تكن مفروشة بالورد والرياحين أمامي، بل كانت مليئة بالمنغصات والصعوبات..

ولكني استطعت التغلب على إعاقتي، وحققت ما لم يستطع الكثير من الأصحاء تحقيقه، كل ذلك بفضل من الله أولاً، وتشجيع من والدي وعائلتي وزملائي ومسؤوليّ في العمل، الذين أكنّ لهم كل والتقدير والاحترام.

من خزينة إنجازاتها، أخرجت لنا مريم ملفات منظمة ومرتبة بعناية فائقة، تحمل في طياتها الكثير من شهادات التميز والتقدير، التي حصلت عليها في مجال عملها في دائرة جمارك دبي، كلها تثبت جديتها وجدارتها في العمل..

كما تم اختيارها الموظفة المثالية العام المنصرم، ونالت جائزة دبي للأداء الحكومي فئة الجندي المجهول عام 2014، وقدمت اقتراحات عدة ذات قيمة إبداعية، لاقت جميعها استحسان الإدارة، واستحقت بها شهادات تقدير، كما قدّمت ورش عمل لزملائها عن التميز والإبداع، ولا تتوقف البلوشي عند هذا الحد من العطاء.