فجر المستشار الخاص السابق للأمين العام للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي مفاجأة من العيار الثقيل باتهامه الولايات المتحدة بأنها وراء بروز تنظيم داعش بعد غزوها العراق وتكريسها المذهبية، فيما اعتبر أنه كلما استمرت الحرب في سوريا زادت المخاطر على دول الجوار داعيا الى حل عاجل فيما أشاد بالموقف الإماراتي والسعودي الداعم لاستقرار مصر وتمكينها من العودة لدورها الرائد على مستوى المنطقة.
وأشار الدبلوماسي الجزائري خلال حوار في منتدى التواصل الحكومي في الشارقة مع الإعلامية راغدة درغام مديرة مكتب صحيفة الحياة إلى أن عدم التوصل إلى حل للأزمة في سوريا بعد مرور سنوات على نشوبها يعود بشكل أساسي إلى الخلافات الدولية التي تعطل كافة الجهود المبذولة لجمع أطراف النزاع على طاولة الحوار ودفعها نحو التوصل إلى اتفاق ينهي معاناة الشعب السوري.
وبسؤاله عن نجاعة التدخل العسكري لحل الأزمات أجاب الإبراهيمي «إن التجربة في هذا السياق أثبتت عدم قدرة القوة العسكرية على حل المشكلات الداخلية ولقد رأينا أن نتائج التدخل العسكري كانت عكسية ولم تسهم الا في المزيد من الخراب وتسببت في زيادة المعاناة للشعوب كما هو الحال في تجربة التدخل العسكري في العراق».
مسؤولية أميركية
وحمل الابراهيمي بصريح العبارة الولايات المتحدة مسؤولية بروز تنظيم داعش وقبله تنظيم القاعدة من خلال سياستها الخاطئة حيث أشار الى ان غزوها العراق كان احد أسباب بروز الطائفية التي ولدت تنظيم داعش حيث كرست خلال سنوات احتلالها للعراق المذهبية التي كانت سببا وراء ما يشهده العراق اليوم، وقال ان كلامه ليس دفاعا عن نظام صدام حسين وانما لكشف ان اميركا هي السبب الرئيسي في المشاكل التي يشهدها العالم من إرهاب وطائفية، على حد قوله.
وكشف الابراهيمي ان نية اميركا في غزو العراق كانت بعد 6 أيام من تفجيرات 11 سبتمبر حيث عقد البنتاغون اجتماعا خصص لبحث كيفية التخلص من نظام صدام حسين بحجة حصوله على أسلحة الدمار الشامل، فيما كانت افغانستان في المرتبة الثانية.
وفي حديثه عن مهمته كمبعوث للأمم المتحدة في سوريا تطرق الابراهيمي الى العراقيل التي تعرض لها من الجانب الأميركي والروسي حيث اكد صعوبة العمل في ظل تناقض المواقف الإقليمية والدولية وعمق الشرخ بين السوريين فيما دعا الى حل عاجل لسوريا في ظل ارتفاع المخاطر على دول الجوار.
اتفاق الطائف
وفي الوضع اللبناني تطرق الدبلوماسي الجزائري الى اتفاق الطائف الذي انهى 15 عاما من الحرب الأهلية كانت واحدة من أهم التجارب السياسية التي رأى ضرورة اطلاع العالم عليها.
وقال في هذا الصدد أنا معجب بشكل كبير بلبنان وأهله وما قام به الرئيس اللبناني السابق العماد ميشال سليمان خلال فترة توليه مقاليد السلطة مع كل التعقيد في المشهد اللبناني .. واليوم يتحمل هذا البلد عبء استضافة ما يزيد عن مليوني لاجئ سوري وهو عدد كبير يقدر بنصف عدد أفراد الشعب اللبناني ولا أعتقد بأنه يوجد بلد في العالم يستطيع تحمل مثل هذا العبء ورغم الانقسام الذي يعيشه لبنان فإنه لايزال واقفا على قدميه ويمضي في محاولة إيجاد الحلول التي تكفل استقراره وهو أمر يشاد به.
الإمارات والسعودية
وتطرق المبعوث الأممي السابق إلى الوضع المصري وأشاد بالموقف الإماراتي والسعودي الداعم لاستقرار مصر وتمكينها من العودة لدورها الرائد على مستوى المنطقة وقال مصر تستحق المساعدة وتكاتف الجميع لدعمها وكل الشكر لدولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على المواقف المشرفة من دعم الجهود المصرية للعودة إلى الساحة العربية ودورها الإقليمي الحيوي وهنا يجب التنويه أيضا بأن المساعدات العربية لمصر لا يمكن أن تكون بديلا لإمكانياتها الذاتية والتي يجب أن تعمل القيادة المصرية على تنميتها بأسرع وقت ممكن في سبيل استعادة دورها ومكانتها.
اما الوضع الليبي فقد اكد ان التدخل العسكري في ليبيا هو سبب انتشار الأسلحة في هذا البلد، حيث وجه لوما لدول الجوار في عدم التحرك سلميا لانهاء نظام القذافي سلميا دون اللجوء الى التدخل العسكري.
أما عن التحديات التي تواجه عملية الاتصال بين الحكومات والجمهور على الصعيدين العالمي والعربي في ظل الأحداث المتتالية والتغيرات الجيوسياسية التي يشهدها العالم اليوم فأشار السفير الإبراهيمي إلى أن التحدي الأكبر يتجسد في تنمية القدرات والوسائل التي تتيح للحكومات والمؤسسات الإعلامية التعاطي مع المستجدات وللدلالة على ذلك تحدث الإبراهيمي عن تنامي المواقف المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني في الشارع الأوروبي.
إعجاب
اعلن الابراهيمي إعجابه وتقديره للدور الرائد الذي تقوم به حكومة الشارقة ودولة الإمارات، في مجال تعزيز منظومة الاتصال الحكومي بالشكل الإيجابي الذي يجب أن يكون عليه، وقال: اعتقد بأنه لا يوجد اليوم نموذج حيوي كالمنتدى الدولي للاتصال الحكومي على مستوى المنطقة والعالم، وأتمنى أن تنتهج حكومات المنطقة سياسة تتبنى من خلالها الانفتاح الإيجابي مع وسائل الإعلام وتطبيق الطرق الأمثل للتعامل البناء معه.

