ركزت جلسة «مستقبل الاتصال الحكومي الإلكتروني» على الدور المتنامي لتكنولوجيا المعلومات ووسائل الإعلام الاجتماعية، وتأثيرها على أساليب التواصل بين الحكومات والجمهور في دعم مسيرة الدول التنموية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وتطرقت إلى الإجراءات الواجب اتخاذها اليوم لتفعيل التواصل الحكومي الرقمي مستقبلاً.
وأوضح المشاركون أن الاتصال الرقمي يقدم خيارات متعددة للحكومات، ويمكنها من الوصول إلى شرائح أكبر من الجمهور.
حضر الجلسة الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مركز الشارقة الإعلامي، والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، وأسامة سمرة مدير مركز الشارقة الإعلامي، وعدد من الشخصيات والمختصين في الاتصال الحكومي.
خبراء ومشاركون
واستضافت الجلسة، التي تأتي ضمن فعاليات اليوم الثاني من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي 2015، الذي ينظمه مركز الشارقة الإعلامي كلاً من غاريد كوهين، مؤسس ورئيس جوجل أيدياز، والإعلامية السعودية منى أبو سليمان، من قناة أم بي سي، وهيوغ بيني، نائب رئيس الأخبار في جيتي ايماجيز لمناطق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وبن هامرسلي، صحافي متخصص وباحث في أدوات التواصل الاجتماعي، وأدارتها الإعلامية ريما مكتبي من قناة العربية.
وعن تجربته الشخصية في تغيير نظرة الحكومة الأميركية في التعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي، أوضح كوهين: «نحن مقبلون على جيل متطور من أدوات التواصل الاجتماعي، بحيث أصبح الوصول للبيانات الشخصية للمستخدمين متاحاً للجميع، على الحكومات أن تعمل على حماية هذه البيانات، والتقليل من حدة المخاطر التي تشكل الوجه السلبي للتكنولوجيا».
اتصال سريع وفعال
وأضاف كوهين: «الاتصال الرقمي يقدم خيارات متعددة للحكومات، ويمكنها من الوصول إلى شرائح أكبر من الجمهور، وتناول عدد أكبر من القضايا بشكل سريع وفعال، وهذا يتطلب من القائمين على الاتصال الحكومي التحديث الدائم لآليات تعاطيهم والحرص على التواجد بشكل دائم ومستمر في ساحات التفاعل الرقمية».
أما عن تأثير الاتصال الحكومي الرقمي على القضايا الأساسية للمجتمعات والحكومات بشكل عام وفي المنطقة العربية بشكل خاص، فأشارت منى أبو سليمان إلى أن مستقبل الاتصال الحكومي يجب أن يبنى على قاعدة مشتركة جديدة تبنيها الحكومات من خلال وعيها وإدراكها لمتطلبات شعوبها ومخاوفهم وتطلعاتهم، وكلما أتيح للناس التعبير عن أفكارهم وآرائهم كانت مهمة الحكومات أسهل.
وبدل قمع حرية التعبير، على الحكومات أن تقترب أكثر من الناس وتتبنى النقاش المفتوح معهم لبناء جسر من التواصل على قاعدة الثقة والحرص المتبادل على المصالح المشتركة.
تفعيل الرقابة
وأضافت أبو سليمان: «انطلاقاً من دورها في حماية شعوبها، على حكومات اليوم تفعيل الرقابة وضبط مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع خطة التوعية والتثقيف التي تسلط الضوء على الأسباب الحقيقية وراء الحروب والنزاعات.
هذا الدور هو تماماً دور أي أب وأم في حماية أولادهما من مساوئ الفضاء المفتوح، الذي تتيحه مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتم عرض ومناقشة كل المواضيع الحساسة والخطرة، التي قد يساء فهمهما واستيعابها من دون توجيه صحيح ورقابة صحيحة».
الانحياز للحقيقة
من جانبه أكد هيوغ بيني :«علينا أن نتمتع بمسؤولية أكبر عند التعاطي مع الأحداث.
يجب الانحياز للحقيقة واعتماد الدقة، وأن نلتزم أكثر بالشفافية والمصداقية، فمازلنا نرى بعض الحكومات تعتمد لغة موحدة ومحايدة عند تواصلها مع الناس على اختلاف أهوائهم وتطلعاتهم ومخاوفهم، في حين يتعين عليها اليوم مع كل المنصات المتاحة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن توجه رسائل محددة وبلغة محددة للتواصل مع كل شريحة من المجتمع».
وأضاف بيني: «إن مستقبل الاتصال الحكومي يقوم بالدرجة الأولى على مدى إرادة الحكومات في اعتماد الحوار المتبادل مع الناس. عليها أن تصغي أكثر وتتحقق من المعلومات المتداولة قبل صياغة رسائلها إلى الجمهور وذلك من أجل أن تحتفظ بثقته وبمصداقيتها أمامه.
على القادة اليوم أن يعبروا عن مصداقيتهم من خلال انفتاحهم على النقد فمواقع التواصل الاجتماعي قادرة اليوم على فرز القادة الحقيقيين من القادة العاديين، من خلال معيار واحد فقط هو تقبل النقد والاستجابة له بالشكل المناسب».
وحول التحديات التي يمكن أن تواجه فعالية التواصل الحكومي الرقمي أشار بن هامرسلي إلى أنه لا يمكن التواصل بالشكل والنمط التقليدي السابق حين كانت الرسائل تنقل من أعلى إلى أسفل، ولم يكن أمام الجمهور سوى قبولها مهما اختلفت مع توجهاته ومصالحه.
وأن الحكومات الناجحة هي التي تستخدم الوسائط الرقمية للوصول إلى المستخدمين بكل شرائحهم، وتفتح الحوارات الموضوعية التي تتناول الهموم والقضايا اليومية.
واختتم هامرسلي: «على الجهات الحكومية أن تعمل على التقليل من مخاطر التكنولوجيا الآن وغداً، فقد تسعى بعض الجهات غير المسؤولة لاستخدام التكنولوجيا في الوصول إلى عقول الجيل الناشئ والتأثير عليه، لذا على الحكومات اتخاذ كل ما يلزم للحد من هذه الظاهرة السلبية في حال حدوثها».
