أكدت جوليا جيلارد، رئيسة وزراء استراليا السابقة على أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً هاماً في توثيق العلاقة بين القادة وبين الجمهور، ولكنها في الوقت نفسه حذرت من إهمال دور الإعلام وخصوصاً البرامج الحوارية والمؤتمرات الصحفية لأنها تتيح مجالاً أوسع لمناقشة القضايا التي تساهم في مشكلاتهم وإحداث تغيير حقيقي في أنماطهم الحياتية.
جاء ذلك خلال جلسة الحوار الخاصة التي اختتمت جلسات اليوم الأول من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي 2015، بحضور معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي، والشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام وعدد من المسؤولين والشخصيات والإعلاميين.
وناقشت الجلسة ظهور المسؤولين السياسيين في مواقع التواصل الاجتماعي ومدى صدقيتهم في طرح المواضيع السياسية قبيل فترة الانتخابات ومدى التزامهم بذلك الطرح والى اي مدى نجحت مواقع التواصل الاجتماعي في توصيل المعلومة الحقيقية الى الجمهور.
أدار الجلسة الإعلامي البريطاني ستيفن ساكور، مقدم برنامج هاردتوك بي بي سي، مستعرضاً من خلالها تجربة جيلارد المميزة خلال فترة توليها لمنصب رئاسة الوزراء من عام 2010 إلى 2013، والتي قامت خلالها بالعديد من الانجازات على الصعيدين الداخلي والخارجي، عززت بها ثقة المواطن الاسترالي بحكومته من خلال الاصلاحات التي طبقتها على أنظمة الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، ومن العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع القرن الآسيوي والولايات المتحدة الأمريكية، مشيرة إلى أن لديها 500 ألف متابع على توتير.
وحول الاستراتيجية التي اتبعتها في التعامل مع الجمهور والاعلام إبان توليها لمنصب رئاسة الوزراء وفي ظل التحديات التي كانت تواجهها البلاد في تلك الفترة، أوضحت جيلارد أن على القائد ان يثق بالجمهور وان يسعى الى فتح حوار مسؤول وجاد حول القضايا الهامة والحساسة.
وشددت جيلارد على أهمية الالتزام بالصدق والشفافية، وقالت جيرالد: حتى لو لم يتمكن القائد من تنفيذ الوعود التي قطعها للجمهور، فعليه مخاطبة الجمهور بموضوعية مع تبيان الأسباب التي حالت دون ذلك.
وحول الدور الذي يلعبه الاتصال الحكومي في القضايا المحورية المرتبطة بالدولة أشارت جيلارد إلى ضرورة تحلي الحكومات بالسرعة أثناء استجابتها للقضايا الطارئة، ونوهت الى أن هذه السرعة ستكون نتائجها سلبية اذا لم تترافق مع الحقيقة والصدق في نقل الرسائل.
وأضافت ان في زمن سرعة تناقل المعلومات والأخبار يصبح إمكانية الخلط بين ما هو حقيقي وما هو مزيف كبير جداً، لذا يجب على الحكومات أن تكون جاهزة بفاعلية من خلال فريق مدرب قادر على التعاطي مع الأزمات على وجه التحديد.
وفي سؤال طرحه مقدم الجلسة في هجوم على صورها وملابسها وطبيعة زوجها، قالت أعتقد أن هناك بعض القضايا لم تتعلق بالبنية السياسية أو الحكومة ومنها الحديث عن مظهر المرأة أو اهتماماتها الشخصية ويعد نوعا من السخافات.
واضافت عندما ذهبت لموقع حلف الناتو بهدف الاطمئنان على جنودنا الذين يموتون في أفغانستان كان البعض يتحدث حول ملابسي السوداء «الجنود يموتون والناس تتحدث عن ملابسي» فهذا الأمر يعد من المساوئ.
إلا أن هناك مظاهر والتسامح في المواقف الإنسانية، مشيرة إلى أن الهجوم الإرهابي الذي وقع مؤخراً في استراليا، بقيام إحدى المسلمات بكتابة تغريدة على تويتر تطالب بتضامن وحماية المسلمين خوفاً من ردود فعل سلبية للحادث، ووجدت هذه التغريدة سيلا من الردود والتضامن.
وأكدت على أهمية التدقيق من المعلومات قبل نشرها من قبل الإعلاميين سواء في المواقع أو وسائل الاعلام، وكذلك الصور، مما يجعل مهمة الصحفي صعبة في ظل السرعة التي يتطلب فيها عملية نشر المعلومات.
ولفتت إلى ضرورة أن تكون هناك شفافية في طرح المعلومات وسط حدود معينة بما يلبي طموح الجمهور ويخدم استراتيجية الحكومات.
ونوهت إلى أن بعض السياسيين يكذبون في وسائل الاعلام وهذا نوع من الغباء، لان الجمهور سوف يعرف الحقيقة يوماً ما، مشيرة إلى أن هناك أخبارا كثيرة تصل للصحافة وهي غير معنونة أو مذكور فيها اسم المصدر وبعض السياسيين لا يريدون ذكر أسمائهم في التصريحات الصحفية.
وأكدت أنها لم تقم بعمل أو فعل شيء تندم عليه طوال فترة عملها كرئيسة وزراء استراليا وكنت صريحة جداً وذكرت أخطائي في كتاب أصدرته سابقاً.
وشددت على ضرورة التركيز على الإنجازات في الحكومات على سبيل المثال قمنا بالإعلان عن مشاريع في استراليا بقيمة 10 مليارات دولار ووجدنا بعض الصحفيين في مواقع التواصل الاجتماعي يغفلون ذلك ويبحثون عن قصص خاصة لصحفهم ومواقعهم.
الثقة بالنفس
في معرض إجابتها على أسئلة الجمهور، شددت جيلارد على أهمية أن يتحلى القائد بالثقة بالنفس وأن يغلّب القضايا العامة على قضاياه الشخصية التي قد يتداولها مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بهدف إضعافه، وقالت جيلارد: إن وسائل الإعلام والتواصل لا تخلو من العيوب والثغرات ولكن يجب أن نتعامل معها بايجابية وصبر لتغليب الجانب الايجابي على الجانب السلبي.
لبنى القاسمي: الإمارات تدعم خطى الارتقاء بالتعليم في الدول النامية
قالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي رئيسة اللجنة الإماراتية لتنسيق المساعدات الإنسانية الخارجية إن دولة الإمارات تدعم جهود المجتمع الدولي في تعزيز والارتقاء بمسيرة التنمية الدولية.
وخصوصا ما يتعلق بتلبية الاحتياجات الاساسية للأفراد في الدول النامية والمجتمعات الفقيرة لاسيما توفير وضمان التعليم لأفراد تلك المجتمعات، وبما يتضح من جهود دولة الإمارات في تحقيق الأهداف الإنمائية الألفية للعام 2015 فيما يتعلق بهدف تحقيق تعميم التعليم الابتدائي في تلك المجتمعات.
جاء ذلك خلال لقاء معاليها أمس مع جوليا جيلارد رئيسة مجلس إدارة هيئة الشراكة العالمية من أجل التعليم ورئيسة وزراء استراليا السابقة على هامش فاعليات المنتدى الدولي للاتصال الحكومي، والذي يعقد بالشارقة في الفترة من 22 الى 23 فبراير الجاري .
واكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي أن دولة الإمارات لا تألو جهدا بغية تقديم مختلف قنوات الدعم للإنفاق على البنية التحتية للتعليم وتحسين مستويات تلقي العلوم والمعرفة لدى العديد من الدول النامية، وتعزيز جهود دولة الإمارات من خلال التنسيق الفاعل مع المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية والتنموية لدعم جهود نشر التعليم والتركيز على التعليم الابتدائي وكذلك تعليم الإناث.
بدورها اشادت جوليا جيلارد بالتطورات والإنجازات التي حققتها الإمارات على صعيد دعم جهود دولة الإمارات في نشر التعليم في الدول النامية والمجتمعات الفقيرة، وتحقيق طفرة متسارعة في تطوير استراتيجيات وطنية للارتقاء بالتعليم والاعتماد على التعليم التقني ودمجها في استراتيجيات التنمية في الإمارات، مما ساهم في تقدمها إلى مكانة مرموقة على صعيد دول منطقة الشرق الأوسط والعالم.
حضر المقابلة سلطان محمد الشامسي وكيل وزارة التنمية والتعاون الدولي المساعد للتنمية الدولية وراشد الطنيجي مدير إدارة العلاقات الدولية والاتصال الحكومي بالوزارة.
مركز إعلامي متميز
حرص القائمون على تنظيم المنتدى الدولي للاتصال الحكومي الرابع على توفير مركز اعلامي متميز، به اكثر من 60 جهاز حاسوب، و5 شاشات تلفزيون لنقل الجلسات مباشرة للإعلاميين، اضافة الى توفير خدمات الفاكس والإنترنت والخدمات اللوجستية للصحافيين.
ويقوم عدد من الكوادر الشابة المواطنة في خدمة الإعلاميين وتوفير كافة المعلومات الخاصة بتغطية الجلسات وورش العمل والمحاضرات التفاعلية، اضافة الى تقديم الصور والمعلومات الخاصة بالمتحدثين في جلسات المنتدى، وسط حفاوة وكرم للحضور الإعلامي.

