شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أولى جلسات الدورة الرابعة للمنتدى الدولي للاتصال الحكومي 2015 التي أقيمت بعنوان «الاتصال الحكومي وملامح المستقبل» وذلك في مركز إكسبو الشارقة، بحضور سمو الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي نائب حاكم الشارقة والرئيس ميشال سليمان، رئيس الجمهورية اللبنانية السابق.

ودعا المشاركون في جلسات المنتدى الدولي للاتصال الحكومي بالشارقة الى تطبيق الطرق الحديثة في الاتصال الحكومي لمنع ترويج الفكر المتطرف باعتباره تحريضا على الكراهية والعنف بتأكيد الاعمال العسكرية لوحدها لن تحقق الهدف المنشود، غير المقبول أن تتقاعس الكثير من البلدان الأوروبية الغربية في مواءمة قوانينها الوطنية مع القوانين الدولية، للقضاء على كل أشكال التمييز على أساس الدين، وضمناً منع الإساءة إلى الرموز والمعتقدات الدينية.

واستشرفت أولى جلسات المنتدى مستقبل الاتصال الحكومي عالمياً وإقليمياً، ودوره الرئيس في تحفيز التواصل وتعزيز الشراكة بين الحكومات والشعوب، مستعينة بالتجربتين الأوروبية والإقليمية كمثال على واقع العلاقة الحالية بين الحكومات والجمهور ووجوب إجراء تغييرات في أساليب الاتصال، محددة الإجراءات الواجب تبنيها اليوم لضمان أداء مستقبلي أفضل للاتصال الحكومي.

الاستعانة بالخبرات

 

وأدار الجلسة محرر شؤون الشرق الأوسط في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) الإعلامي جيرمي بوين، مستعيناً بخبرات كل من خوسيه مانويل باروسو، رئيس وزراء البرتغال الأسبق، والرئيس السابق للمفوضية الأوروبية، ونائب القائد الأعلى لقوات حلف الناتو في أوروبا 2011 ـ 2014 الجنرال ريتشارد شيريف، والنائب الأول لرئيس مجلس الأعيان الأردني فيصل عاطف الفايز.

وبسؤاله عن خلاصة تجربته الأوروبية والدروس المستفادة ناحية تطوير عملية تواصل الحكومات مع شعوبها، أشار خوسيه مانويل باروسو إلى أن «بات التواصل بين الحكومات والشعوب أكثر تعقيداً من عصر ما قبل تكنولوجيا المعلومات، بل حتى المجتمع أصبح أكثر تعقيداً بسبب تعددية المؤسسات الإعلامية وتوجهاتها إلى جانب التأثير من خلال تقنيات المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعية.

والتغير الحاصل كبير للغاية فلم تكن المؤتمرات الصحفية في زمن رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارغريت تاتشر والرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران بذات مستوى تعقيد مؤتمرات المسؤولين اليوم.

ودعا رئيس المفوضية الأوروبية السابق إلى إحداث طفرة ملحوظة بحيث يمكن مجابهة المتطرفين الذين يلجأون للعنف في وقت مبكر، بدلاً من الانتظار إلى حين اعتناقهم للفكر المتطرف والتفكير في ارتكاب أعمال عنف.

وأضاف أن الجهد العسكري غير كافٍ بل يجب تحديد الأفكار التي تدفع الأشخاص إلى التطرف العنيف بدلاً من التركيز على دين معين. وهذا النوع من التفكير يجب كذلك أن يضع في الاعتبار العوامل الاجتماعية والثقافية التي قد تؤثر على حساسية تعرض الشخص للأفكار المتطرفة.

وحول كيفية الاتصال الأمثل أضاف باروسو: «لكي لا تخسر الحكومات ثقة الشعوب يجب أن تكون صاحبة مبادرة وأن لا تنتظر تسريب خبر من قبل أطراف قد تكون ذات دوافع سلبية، بل نرى ضرورة أن تكون القيادات الحكومية متفاعلة مع أفراد الشعب وأن تعمل على تكريس التفاعل الإيجابي بدلاً من جعل المواطن متلقيا سلبيا للمعلومات من مصادر غير ذات مصداقية».

وقال النائب السابق للقائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي ريتشارد شيريف في أوروبا خلال الفترة ما بين 2010 و2014: «أرى ضرورة فهم البيئة الإعلامية والمتغيرات في طريقة العمل مع حكومة أو مؤسسة أو منظمة دولية. ويجب أن نأخذ في الاعتبار أن الناتو ليس جهازاً متفرداً بل هو حلف يضم 28 دولة، ويراعي مصالح جميع الدول الأعضاء.

شيريف: المستشارون الإعلاميون كالمقاتلين في المعارك

قال ريتشارد شيريف: «المستشارون الإعلاميون متواجدون في غرف صناعة القرارات منذ خمسينات القرن الماضي، فهم دائماً في الواجهة، ومهمتهم لا تقل صعوبة على المقاتلين في المعارك، فمواجهة وسائل الإعلام التي لديها كيل من الاستفسارات والتساؤلات ليس بالأمر الهين، بالتالي وجود أؤلئك المستشارين في موقع صناعة القرار أسهم بشكل فاعل في مساعدة قيادات الدول على اتخاذ القرارات الصائبة من جهة ومن جهة أخرى محاولة كسب الرأي العام لصالح قرارات الحكومات».

وفي مسألة حساسية الرسائل الإعلامية خصوصاً في المؤسسات العسكرية قال شيريف: «الحكومات أمام تحديات كبرى، بالتالي لا نقول بأن هناك إجابات صحيحة ولكن نقول بأن هناك إجابات محددة.

 وقول الحقيقة مهم ولكن الأهم التوقيت المناسب لقول الحقيقة». تجنبا لتحريف المعلومة واستغلالها من قبل تنظيمات إرهابية للتغرير بالشباب. وأضاف شيريف: «في حلف الناتو عند التعامل مع الرسائل الموجهة للرأي العام يجب أن نتقيد ببعض الشروط لتوافق عليها كافة الدول الأعضاء.