قد لا يخطر ببال احد منا التنقل في سيارة تجول بنا في طرقات دبي السريعة، أو حتى حاراتها السكنية بدون سائق، أو مرشد يوجهها سوى تكوينها المبتكر والذكي الذي أهلها خصيصاً لأداء هذه المهمة الصعبة والدقيقة في آن واحد.

هذا الخيال بات حقيقة الآن، أو على الأقل دخل حيز العمل الفعلي والتنفيذ، إذ أعلنت هيئة الطرق والمواصلات في دبي قبل عدة أيام عن بدئها بدراسة استخدام المركبات الذكية التي تعمل من دون سائق، في إطار جهودها لتوظيف أحدث التقنيات العالمية في مجال التنقل الذكي لاستخدامها في معرض "إكسبو 2020".

المهندس مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للهيئة، اكد ان المركبات الذكية التي تعمل دون سائق تعد أحد أحدث أنظمة التنقل الذكي في العالم، وهي عبارة عن مركبات كهربائية مزودة بحساسات ذكية لزيادة نسبة السلامة وتفادي الحوادث، وتعمل بأكثر من طريقة، حيث يمكن أن تعمل دون حاجتها للاتصال بمركز التحكم التابع للهيئة في حال توقفها جراء عرقلة حركة السير الناتجة عن الحوادث أو غيرها من الأسباب، اذ يمكن للمركبة الذكية استشعار حالة الطريق، ومعرفة الإشارات المرورية وحركة المشاة وغيرها أو ان تعمل بنظام تحكم آلي مرتبط بشبكة الإنترنت، ويتم التحكم بها بالكامل عبر مركز تحكم، بحيث تتم برمجة المركبات لنقل الركاب ضمن مسارات محددة مسبقاً، تغذي محطات المواصلات العامة وتربطها مع المراكز الحيوية، بهدف تخفيف الحاجة إلى استخدام المركبات الخاصة وبالتالي تخفيف الازدحام على الطرق، والطلب الكبير على المواقف، والتقليل من تلوث البيئة وهدر الوقود، وستؤمن التنقل لكافة المستخدمين، حتى أولئك غير القادرين على القيادة، مما يسهّل حركة سكان دبي وزوارها، ويرفع من مستوى خدمات التنقل.

الهيئة شكلت فريقاً مختصاً لدراسة استخدام المركبات الذكية، يعمل على وضع استراتيجية وخطة عمل لمواكبة أحدث التطورات في هذا المجال، وتحديد المواصفات والمقاييس المطلوبة للمركبات والبنية التحتية وتشريعات السلامة اللازمة، بالإضافة الى أن الهيئة خاطبت عدداً من الشركات العالمية المصنعة للمركبات الذكية بهدف الاطلاع على ما توفره من بدائل تقنية والتخطيط لإجراء تجارب حية لاستخدام هذه المركبات في دبي تحت إشراف الهيئة، وزارت عدداً من المدن الذكية حول العالم للتعرف على افضل الممارسات في هذا المجال.

صحيح ان المبادرة تأتي في اطار تنفيذ أوامر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، باعتماد هذا العام عاماً للابتكار، وإطلاق استراتيجية وطنية متكاملة للوصول بالدولة للمراكز الأولى عالمياً في هذا المجال، وتأتي ترجمة لاستراتيجية الإمارة التي اعتمدها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، لجعل دبي المدينة الأكثر ابتكاراً في العالم، إلا أن هذا المشروع بالتحديد، اضافة لكونه مبتكراً، فهو سيوفر الطاقة، والوقت، والحاجة للبحث عن مواقف للسيارات.