بدأ مركز خليفة للتقنيات الحيوية والهندسة الوراثية بجامعة الإمارات بالتطبيق الفعلي والعلمي لتوجهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، بجعل العام 2015 عاماً للإبداع في ترجمة فعلية لتوجهات القمة الحكومية الثالثة، التي خصصت للإبداع والابتكار، حيث بدأت جامعة الإمارات وبدعم ومتابعة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، بإحداث نقلة نوعية في مجالات البحث العلمي النوعية، بإحداث مركز خليفة للتقنيات الحيوية والهندسة الوراثية، إجراء البحوث العلمية في الإخصاب الجيني والتعديل الوراثي للنباتات.
قواعد البيانات
ويهدف المركز إلى زيادة الإنتاج وتحسين السلالات النباتية ذات الأهمية والجدوى الاقتصادية، من خلال تنفيذ المنهجيات الجزيئية واستخلاص الأحماض النووية والمورثات الجينية، حيث يعتبر مركز خليفة من أهم المراكز البحثية المتخصصة في التخصيب الوراثي على مستوى الوطن العربي، ويسهم بشكل مباشر في توفير قواعد البيانات للبحث العلمي وتوفير فرص الإبداع والابتكار، ما يعزز من دور ومكانة جامعة الإمارات مركزاً للبحث العلمي إلى جانب دورها الأكاديمي، كذلك دخول دولة الإمارات في التصنيف العلمي للبحث العلمي لا سيما في الهندسة الوراثية، التي تعمل على مجالات بحثية كبيرة.
وأشار الدكتور غالب الحضرمي، نائب مدير الجامعة لشؤون البحث العلمي والدراسات العليا لـ«البيان»، إلى أن جامعة الإمارات، قطعت شوطاً كبيراً في مجالات البحث العلمي، كونها أحد أهم مرتكزات التقييم الأكاديمي للجامعات، إضافة لإجراء بحوث علمية ترتبط ارتباطاً مباشراً في خدمة الدولة والمجتمع.
وأضاف: عملت الجامعة وبتوجيهات من معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى للجامعة، على تعزيز دور البحث العلمي وتشجيع الطلبة وأعضاء هيئة التدريس على خوض غمار البحث العلمي، وبما يلبي توجهات وطموحات حكومتنا الرشيدة، التي توجت في مؤتمر القمة الحكومية الثالثة، الذي عقد تحت رعاية وحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وأطلق من خلاله صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة كلمة تعتبر دليلاً ومنهاج عمل تطبيقي للمرحلة المقبلة، كما أشار سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة في كلمته إلى دور جامعة الإمارات في البحث العلمي مشيراً إلى المركز، كونه نموذجاً يحتذى لتطوير البحث العلمي وتحقيق الإبداع والابتكار.
بيئة بحثية
وأضاف: لقد أنشأت جامعة الإمارات مركز خليفة للتقانات الحيوية والهندسة الوراثية بقرار الرئيس الأعلى للجامعة رقم (63) لسنة 2012، الذي يقع في حرم الجامعة الرئيس مبنى الأمانة العامة بالمعهد الإسلامي ليسهم في سعيها لتحقيق التميز البحثي ويعتبر الأول من نوعه في الدولة.
ويوفر مركز خليفة بيئة علمية وتعليمية على أعلى مستوى ومتخصص في الإخصاب الجيني والتعديل الوراثي للنباتات، والرامي لزيادة الإنتاج الزراعي، كما يوفر المركز أيضاً أساس العمل الجزيئي، التي تتطلبها الأنشطة البحثية في المجال الزراعي، ويقوم المركز بتنفيذ جميع المنهجيات الجزيئية المطلوبة مثل استخلاص واستنساخ الأخماص النووية والمورثات الجينية والأحماض الأمينية وتحليلها، وكشف الترميز الجيني والتسلسل الدقيق للمورثات وتعديلها وتحسينها وراثياً، إنشاء سلالات جديدة من النباتات المعدلة وراثيا خاصة بدولة الإمارات، إنشاء قاعدة بيانات بحثية حديثة وخاصة بنباتات الإمارات، زيادة البحوث الوطنية والقدرة على التدريب وتقديم التحليل الجزيئي للشركاء الخارجيين.
ويقوم المركز بتوصيف التنوعات النباتية الموجودة في الدولة جزيئياً مع الإكثار الدقيق للأنسجة النباتية في المختبر وإنشاء البروتوكولات والتقانات اللازمة للنباتات المحلية في ظل ظروف مختلفة من الضغوط الحيوية وغير الحيوية وتأسيس لجان السلامة الأحيائية للتنوعات المستحدثة والمعدلة وراثياً، وتعزيز التعاون ونشر النتائج على المستويات المحلية والإقليمية والدولية من خلال الدورات التدريبية الداعمة لطلبة الدراسات وخدمة المجتمع من خلال تقريب المعلومات عن التصور العام والمشاركة في التقانات الجديدة.
معارف ومهارات
ويحظى هذا المركز كونه يحمل اسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، راعي النهضة الشاملة والإنجازات الكبيرة، الذي سيشكل بدوره مركزاً عالمياً للتعاون البحثي والأكاديمي مع المؤسسات البحثية العالمية والأكاديمية ذات العلاقة والاختصاص وسيمثل نواة لبحوث الإكثار الوراثي للنباتات المحلية وازدياد فرص توفر المحاصيل الزراعية بشكل دائم والحد من الآفات الزراعية الضارة التي تصيبها، كما سيعزز فرص تزويد طلبة الجامعات بالمعارف والمهارات اللازمة في مجالات الزراعة والتقانات الحيوية والهندسة الوراثية وكيفية توظيفها التوظيف الأمثل في نقل المعرفة والاستفادة منها في البحوث والدراسات.
4 مرافق
وحدات بحثية متكاملة متضمنة بوحدة دراسات التقنيات الجزيئية والهندسة الوراثية، وحدة الإكثار الدقيق وزراعة الأنسجة الدقيقة، وحدة التطبيقات الميدانية والتقييم البيئي ووحدة تقنيات المعلومات الجزيئية وتقنية المعلومات الحيوية.
خبرات وكوادر وطنية
من جانب آخر أعرب فريق عمل البحث المكون من ثلاث باحثات مواطنات يعملن في المركز عن فخرهن واعتزازهن بالوقوف إلى جانب الشيخ منصور بن زايد خلال القمة الحكومية وعرف بهن باحثات مواطنات يعملن في مركز خليفة، الذي يعتبر واحداً من أهم المراكز البحثية العلمية المتخصصة في الهندسة الوراثية، ما عزز الثقة بأنفسهن وحملهن مسؤولية وطنية كبيرة لترجمة توجهات وطموحات الدولة الاستراتيجية.
وأشارت كل من الباحثة مريم عبيد الزعابي والباحثة مريم عوض النعيمي، إلى أن فريق العمل مكون من ثلاث باحثات إضافة لزميلتهن سليمة السناني، حيث تم إيفادهن في دورة تدريبية في جامعة أوتاغو في نيوزيلندا للتخصص في الهندسة الوراثية علماً بأنهن جميعاً من خريجات كلية العلوم في جامعة الإمارات تخصص أحياء خلوية جزيئية، وأشارت الباحثتان إلى أن فريق العمل وبدعم من وزارة شؤون الرئاسة ومن إدارة الجامعة، وبعد العودة من المنحة الدراسية قمن بالعمل على إجراء بحوث علمية على عدد من النباتات المحلية بهدف تطوير إنتاجيتها بعد تعديلها وراثياً وبما يتوافق مع البيئة والظروف المحلية، ما يسهم في تطوير وتحسين الإنتاج وتوفير الهدر الكبير في المياه وتخفيض مستوى الملوحة وكذلك تحقيق الجدوى الاقتصادية، ومن البحوث التي يتم العمل عليها حالياً، بحث على نبات المرخ وهو واحد من النباتات المستخدمة طبياً وكذلك الأعشاب الزاحفة، ومشروع آخر على تعديل الجينات الوراثية لشجرة الغاف، لما لها من أهمية في البيئة الإماراتية، وهناك نتائج واعدة ومبشرة سوف ترى النور قريباً.
رفع الإنتاجية
تم إنشاء مركز خليفة للتقنيات الحيوية والهندسة الوراثية، بدعم كبير من وزارة شؤون الرئاسة ليكون من أهم المراكز البحثية المتخصصة في التخصيب الوراثي للنباتات والمراكز القليلة النادرة على المستوى العربي المهتمة بزيادة الإنتاج الزراعي كماً وكيفاً.
كما يسهل المركز الاستجابة لمقتضيات الاستهلاك من المواد الغذائية ويساعد بشكل كبير في تفادي حدوث فجوة غذائية بسبب تزايد عدد السكان مستقبلاً إضافة إلى أنه يعمل على تحسين أداء وفعالية القطاع الزراعي ورفع الإنتاجية الزراعية من خلال إدخال مختلف التقانات الزراعية الحديثة والإسهام في تنمية التجارة البينية على المستوى المحلي ويعزز القدرات التسويقية في مجال السلع الزراعية، فضلاً عن دعمه التكامل الاقتصادي في الميدان الزراعي، وتوفير البيئة الزراعية المتطورة بما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية والرؤى المستقبلية للتنمية الزراعية في الدولة بشكل خاص وعلى المستويين الإقليمي والعالمي بشكل عام .



