أكد المهندس مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة المدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات في دبي، تبنى الهيئة منذ تأسيسها تنفيذ مشاريع ومبادرات مبتكرة وإبداعية في مواجهة تحديات النقل في الإمارة، في ظل تحوّل الأنظار إلى الابتكار باعتباره العنصر الأهم في أي مؤسسة حديثة، واستعدادها لتقديم حلول تتسم بالإبداع والابتكار لمواجهة التحديات التقنية والعالمية.
وقال: «تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، باعتماد عام 2015 عاماً للابتكار في الدولة، وإطلاق استراتيجية وطنية متكاملة للابتكار للوصول بدولة الإمارات للمراكز الأولى عالمياً في هذا المجال، وترجمة لاستراتيجية دبي للابتكار التي اعتمدها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، لجعلها المدينة الأكثر ابتكاراً في العالم، فوضعت هيئة الطرق والمواصلات الخطط والبرامج والمبادرات لتنفيذ توجهات الحكومة الرشيدة، وأعلنت مؤخراً عن بدء دراسة استخدام المركبات الذكية التي تعمل دون سائق في الإمارة، في إطار جهودها لتوظيف أحدث التقنيات العالمية في مجال التنقل الذكي لاستخدامها في معرض إكسبو 2020».
وأشار إلى أن المركبة الذكية تعمل دون سائق، وتعد أحد أحدث أنظمة التنقل الذكي في العالم، وتعتمد على مركبات كهربائية مزودة بحساسات ذكية لزيادة نسبة السلامة وتفادي الحوادث، مؤكداً أن هذه المركبة تعمل بأكثر من طريقة، إذ يمكن أن تعمل دون ضرورة اتصالها بمركز التحكم، في حال اضطرارها للتوقف بسبب عرقلة حركة السير، إذ تعمل على استشعار حالة الطريق، والإشارات المرورية، وحركة المشاة وغيرها.
كما تعمل المركبة بنظام تحكم آلي مرتبط بشبكة الإنترنت ويتم التحكم بها بالكامل من خلال مركز تحكم دون الحاجة إلى سائق، بحيث تتم برمجة المركبات لنقل الركاب ضمن مسارات محددة مسبقاً، وتغذي محطات المواصلات العامة وتربطها مع المراكز الحيوية بهدف تخفيف الحاجة إلى استخدام المركبات الخاصة وبالتالي تخفيف الازدحام على الطرق، والطلب الكبير على المواقف، كما تخفف من تلوث البيئة وهدر الوقود.
الحافلة الكهربائية
وذكر الطاير أن الهيئة ستبدأ قريباً التشغيل التجريبي للحافلة الكهربائية التي تعمل بالطاقة الكهربائية فقط من خلال إعادة شحن بطاريتها، ويمكن شحن البطارية بنسبة 80% في أقل من 30 دقيقة، كما يمكن للحافلة قطع مسافة 200 كم عند شحن البطارية بشكل كامل، وتقدر سرعتها بنحو 100 كيلومتر في الساعة، مشيراً الى ان الهيئة ستعمل على التنسيق مع هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) بشأن الخطوات المستقبلية لتوفير البنية التحتية للمركبات الكهربائية، وسيتم خلال التشغيل التجريبي الوقوف على المنفعة البيئية من تشغيلها، وقياس نسبة انخفاض الانبعاثات الكربونية، والمسافة التي تقطعها عند كل عملية شحن للبطارية، وسرعتها، والعمر الافتراضي للبطارية، ومدى قدرتها على العمل في أحوال الطقس في الدولة خاصة خلال اشهر الصيف، إلى جانب كفاءة المحرك وتكلفة الصيانة وغيرها.
وقال : «تحول الهيئة نحو تقديم العديد من خدماتها عبر التطبيقات الذكية يعد أحد الحلول المبتكرة التي تم توظيفها لتقديم مستوى عالٍ من الجودة يفوق توقعات المتعاملين، ولأجل الوصول إلى إسعاد الناس، اذ ارتفع عدد الخدمات الذكية التي تقدمها الهيئة إلى 88 خدمة تقدم عبر تسعة تطبيقات ذكية، من بينها تطبيق (الطرق الذكية) الذي يتيح لمستخدميه معرفة الحالة الأنية لحركة مختلف الشوارع في الإمارة، ويمكن استخدامه كنظام الملاحة دون الحاجة إلى الإنترنت، وكذلك تطبيق (المواقف الذكية) الذي يتيح للمتعاملين دفع تعرفة المواقف باستخدام الهاتف، ويتيح لهم معرفة المواقف الشاغرة في كل من : شارع الشيخ زايد، ومبنى المواقف التابع لدبي مول، وتطبيق (التاكسي الذكي) الذي يتيح للمستخدمين إمكانية إجراء حجز مركبة الأجرة فقط بلمسة زرٍ واحدة (أو رج الهاتف) في أي وقت شاء ومن أي موقع أراد، بالإضافة الى التطبيق الذكي للسائقين والمركبات الذي يتيح للمتعاملين إنجاز مختلف معاملات ترخيص السائقين والمركبات عبر مسح «الباركود».
الذكاء الصناعي
كما اشار الطاير الى ان الهيئة نفذت خلال السنوات الماضية العديد من المشاريع المبتكرة والإبداعية سواء في قطاع الطرق، أو النقل الجماعي، ويقف على رأس هذه المشاريع مترو دبي الذي يعد أول مشروع مترو من دون سائق في العالم بطول 75 كيلومتراً، ويعتمد في تشغيله على الذكاء الصناعي الذي يتيح له حساب زمن التقاطر بين الرحلات، وحساب المسافة بين القطار والآخر، وإعادة ضبط زمن التقاطر بين الرحلات بصورة آلية في حالة حدوث أي عطل أو تأخير في رحلة القطار.
مبيناً أن إنجاز مشروع مترو دبي تطلب أيضاً استخدام حلول مبتكرة لمواجهة العديد من التحديات، منها مرور نفق المترو تحت مبانٍ بعضها يتكون من أساسات معقدة كانت تمتد إلى عمق أطول من عمق نفق المترو نفسه، كما كان المشروع يمر في بعض المواقع أسفل صهاريج تخزين الوقود، إضافة إلى وجود بنية تحتية معقدة من شبكات خطوط الماء والكهرباء، والغاز، والصرف الصحي، وللتغلب على هذه التحديات تم صنع ثلاث معدات عالية التقنية تسمى (الوقيشة) مخصصة لحفر الأنفاق وموازنة ضغط التربة في الوقت ذاته، اضافة الى تحديات تنفيذ جسور المترو المحاذية لشارع الشيخ زايد دون التأثير على الحركة المرورية، إذ تم الاستعانة برافعات ميكانيكية عملاقة لتركيب مقاطع جسر المترو.
وأضاف: من ضمن المشاريع المبتكرة أيضاً مشروع ترام دبي الذي يعد أول ترام خارج أوروبا يعمل بنظام تغذية الكهرباء الأرضي على كامل الخط، دون الحاجة لأسلاك هوائية لإمداده بالطاقة الكهربائية، وهو أول ترام في العالم يستخدم تقنية البوابات الآلية لمنصة محطة الركاب المتزامنة مع نظام فتح وغلق أبواب القطار، ومشروع الجسر العائم الذي تم تنفيذه في فترة زمنية قصيرة وبأسلوب مبتكر يشبه الى حد كبير الجسور المستخدمة من قبل الجيش، لإيجاد حل سريع ومؤقت لحين إنجاز المعابر والمشروعات الأخرى التي تستغرق أوقاتاً أطول، وساهم في حل الازدحامات على معابر الخور، بالإضافة الى مشروع نظام التعرفة المرورية (سالك)، ونظام التحصيل الآلي (نول).
بيئة للإبداع
وأكد الطاير إلى أن الهيئة تعكف حالياً على وضع استراتيجية متكاملة للابتكار تتبنى كافة المبادرات التي تقوم على زيادة الكفاءة، وتقليل التكلفة، وتحقيق إنتاج أكثر بتكاليف أقل، وتلبية احتياجات وتطلعات المتعاملين، وصولاً لتحقيق غاية الحكومة في إسعاد السكان، مشيراً إلى أن الهيئة قامت مؤخراً بإنشاء قسم للبحوث والتطوير والابتكار يتولى تطوير واستدامة استراتيجية الإبداع والابتكار في الهيئة، وقيادة أنشطة الابتكار ونشر التوعية بالممارسات القيادية والإدارية والفنية الأزمة لابتكار حلول ابداعية في مجال عمل الهيئة، وتطوير الفكر الابداعي للموظفين، وتطوير وتحديث قاعدة بيانات مركزية بجميع دراسات ومخرجات أنشطة البحث والتطوير والابتكار وتوفيرها للمؤسسات والقطاعات في الهيئة، إلى جانب الإشراف على تنفيذ المشاريع الخاصة .
جائزة علمية
أطلقت الهيئة جائزة هيئة الـطرق والمواصلات للبحث العلمي، بهدف اكتشاف الموظفين ذوي الخبرة واستثمار طاقاتهم في تطوير العمل بالهيئة، ودعم جهودها في إدارة المعرفة، ونشر الأبحاث الفائزة في الدوريات العالمية بهدف تعميم الاستفادة منها، وعملت الهيئة أيضاً على تشكيل (فريق الخبراء المتخصصين)، بهدف الاستفادة من الكوادر البشرية المتخصصة التي تمتلك خبرة واسعة في مجالات عمل الهيئة المختلفة .
اهتمام بالكوادر البشرية لدعم الابتكار
أشار مطر الطاير إلى ان الإبداع والابتكار والتحول إلى الحكومة الذكية يحتاج إلى كوادر بشرية مؤهلة لتحقيق هذه التطلعات، ولتحقيق ذلك اعتمدت الهيئة برنامج البعثات الدراسية للهيئة (أكاديمي)، الذي يوفر الفرص التعليمية لموظفي الهيئة لاستكمال درستهم الجامعية والعليا في مختلف التخصصات، ويشمل البرنامج ابتعاث 70 موظفاً وموظفة من المواطنين في جامعات وكليات في الدولة للحصول على شهادات الماجستير والدبلوم، وتم تصميم وإعداد برنامج البعثات الدراسية لتوفير فرص تعليمية لموظفي الهيئة المواطنين على مختلف مستوياتهم الوظيفية لاستكمال الدراسات الجامعية والعليا، بهدف توفير العناصر البشرية الوطنية المؤهلة لتتولي مختلف المهام، والحفاظ على الكفاءات المواطنة وتمكينها، وتعزيز وتطوير معارف ومهارات وقدرات الموظفين، وكذلك المساهمة في توطين الوظائف وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للهيئة.
وأضاف: وضعت الهيئة برنامجاً شاملاً لتأهيل وتدريب الموارد البشرية، ومن أهم البرامج التأهيلية برنامج (قيادي)، بهدف تطوير قدرات ومهارات قيادات الهيئة المواطنة ليكونوا قادرين وجاهزين لتحمّل مهام ومسؤوليات ضمن فئات وظيفية أعلى، كما أطلقت الهيئة برنامج مؤسسة القطارات وشركة سيركو لنقل المعرفة، بهدف تأهيل وتدريب القيادات الإدارية والفنية المواطنة في مؤسسة القطارات، وتحسين جدارتهم في تشغيل وصيانة مترو دبي، وأطلقت أيضاً البرنامج التدريبي (الريادة)، بهدف توعية القيادات الإدارية في الهيئة بالسياسات واللوائح والعمليات الحيوية، ونشر المبادئ الأساسية وتحسين الاتصال المؤسسي، وتحقيق الانسجام بين عمل مختلف الوحدات التنظيمية، وكذلك إكساب المشاركين المهارات الإدارية والقيادية اللازمة بما يسهم في تحسين وتطوير الأداء بشكل عام، كما وقعت الهيئة اتفاقية مع معهد المهندسين المدنيين في بريطانيا، لتدريب عدد من المهندسين الإماراتيين حديثي التخرج من الجامعات، لتأهيلهم للحصول على العضوية الكاملة في المعهد.


