حالة فريدة يجسدها صالح جمعة الجرن، لقهر الإعاقة رغم الصعوبات الكثيرة التي واجهها، والتي لم تمنعه من التحدي والتحايل عليها، لينتصر في نهاية المطاف ويحقق ما يريد، ويثبت في الوقت نفسه أنه على قدر عالٍ من الذكاء، ويمتلك مساحة كبيرة من الابتكار، بعد أن دفعته ظروفه للتفكير في حلول لمشكلته التي تعامل معها بأسلوب عفوي وذكي، حتى ارتقى بحلمه ونفسه وأسلوب عيشه.

يعاني الجرن إعاقة سمعية تحجبه عن إدراك الأصوات والالتفات إليها، بعد أن فقد القدرة على السمع بفعل الحمى التي أصابته حين كان طفلاً في سن السادسة، لتبدأ معاناته التي توجها بقصة نجاح، وأكمل بها مسيرته بصمود وقوة وإصرار.

15 عاماً

يعمل الجرن موظفاً في قسم الإجازات بإدارة الرواتب في القيادة العامة لشرطة دبي، منذ 15 عاماً، ولم يصدف يوماً أن تأخر عن موعد عمله، رغم أنه لا يستطيع سماع أي منبه أو صوت يوقظه في الموعد المحدد، نتيجة لكونه أصم، مؤكداً أن الله وهبه ملكة معرفة الوقت دون الحاجة إلى الساعة ليستيقظ صباحاً بلا منبه.

وعن التواصل مع الآخرين قال صالح: أتحدث مع زملائي وعائلتي عن طريق الإشارة، وعبر خاصية الفيديو المتوفرة في الهاتف المتحرك أتواصل مع الآخرين، حين يعكس الموبايل صورتي وأنا أتحدث بلغة الإشارة، التي يراها الطرف الآخر، أما الرسائل النصية فهي تساعدني كثيراً.

موظف متميز

ويخرج الجرن للتنزه مع أصدقائه، وللتسوق وحده، ويتولى أموره بنفسه، ولا يعتمد على الآخرين، فحين يسأل عن سعر السلعة يستخدم الورقة والقلم للكتابة، ويجيبه البائع بالطريقة نفسها.

ويقف صالح الجرن على عتبة الموظفين المتميزين في الإدارة، إذ حصل على العديد من شهادات التقدير والتميز، التي تثبت كفاءته وقدرته على العمل، والتي لا تقل أبداً عن قدرة أي إنسان طبيعي، كما أنه إنسان اجتماعي بطبعه، ولديه من الأخوة ثمانية هو أكبرهم.

ابتسامة دائمة

وأشار الجرن إلى أن أهله وأصدقاءه ساندوه كثيراً لتجاوز مرحلة الإعاقة، إلى جانب زملائه ومسؤوله المباشر في العمل، الذين أشادوا بأخلاقه الدمثة، وأجمعوا أن على وجهه بسمة مرتسمة لا تختفي ساعة، ما يبعث فيهم روح التفاؤل دائماً، وينشر بينهم طاقة إيجابية كبيرة.

واختتم الجرن أنه يعشق رياضة كرة القدم، ويحرص على المشاركة دائماً في البطولات الرياضية الخاصة بهذه اللعبة، التي تنظمها الدوائر والهيئات الحكومية في دبي، ولطالما كلّل هذه المشاركات بالفوز دائماً.

لا أريد أن أسمع

قال صالح الجرن إن الأطباء أكدوا له إمكانية إجراء عملية جراحية تمكنه من استعادة السمع والنطق، مشيرين إلى أن نسبة نجاحهـا تتعدى الـ90 %، إلا أنه رفض رغم إلحاح المحيطين به على إجرائها، وبسؤاله عن سبب الرفض قال: أخشى أولاً العمليات الجراحية، والسبب الأهم أنني أخاف الولوج إلى عالم السمع، وربما أضطر لسماع كلمة قد تضايقني يوماً، وتكدر علي صفو حياتي التي ألفتها بكل نقاء، فأنا إنسان حساس للغاية، واعتدت عالمي الاستثنائي هذا، ولا أشعر بأي نقص، والجميع يحبوني كما أحبهم.